رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أنبياء القرآن… «ذو الكفل» عليه السلام نموذج الصبر والوفاء برسالته

 ذو الكفل
ذو الكفل

قصص الأنبياء دائمًا مليئة بالدروس والعبر، وفي كل قصة نتعلم كيف كان الله يختبر البشر ويبرز من بينهم الصالحين، ليكونوا قدوة للناس، وفي هذه الحلقة من سلسلة أنبياء القرآن، نسلط الضوء على ذي الكفل عليه السلام، الرجل الذي تكفل بأمر قومه وأوفى بعهده معهم، ليصبح مثالاً نادراً في الصبر والعدل والوفاء بالمسؤولية.

 

من هو ذو الكفل عليه السلام؟

ذو الكفل عليه السلام هو من ذرية نبي الله أيوب عليه السلام، وقد ورث عن أبيه الصبر على الابتلاءات، والحرص على العدل والوفاء بالعهد. عاش في بيئة كانت تحتاج إلى الحوكمة الرشيدة، فكان رجلاً صالحًا يقيم بين الناس بالعدل، ويهتم بمصالحهم قبل أن يهتم بنفسه، وكان موضع ثقة قومه في إدارة شؤونهم وتقدير حقوقهم.

وقد سُمّي "ذو الكفل" لأنه تكفل بأمر قومه، أي تولى مسؤوليتهم بالكامل، وأوفى بعهده معهم في كل ما يتعلق بحياتهم العامة والخاصة، دون أن يظلم أحدًا، بل كان دائمًا يسعى لإحقاق الحق والنصح للناس، وهو نموذج رائع للالتزام بالمسؤولية والوفاء بالعهد. القرآن يذكره ضمن الصالحين مع الصابرين: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ}.

ذكرت سيرته في القرآن الكريم مع الأنبياء الصابرين والخيار، وقد سُمّي "ذو الكفل" لأنه تحمل مسؤولية كبيرة تجاه قومه، وهي أن يقضي بينهم بالعدل ويضمن حقوقهم، دون أن يظلم أحداً، وهو نموذج فريد لمن يسعى لتطبيق قيم الإسلام في حياته العملية واليومية.

وهذا التأكيد يوضح منزلة الصبر العالية التي امتاز بها، ويعطي درسًا خالدًا لكل من يسعى للثبات في مواجهة الابتلاءات والتحديات، حتى وإن كانت خفية أو صعبة على النفس البشرية.

حياته وأعماله 

روى المفسرون أنه عندما كبر ذو الكفل عليه السلام، أراد أن يضمن استمرارية العدل بين قومه بعده، فجمعهم ليستخلف رجلاً منهم على ثلاثة أمور أساسية: صوم النهار، قيام الليل، والتحلي بالصبر وعدم الغضب.

هذا الاختيار لم يكن سهلاً، فقد تكرر عدة مرات حتى وجد الرجل الأمثل لهذه المسؤولية، وهو دليل على حرصه الشديد على اختيار الشخص المناسب للقيام بالحق، وعدم التفريط في أي حق من حقوق الناس.

ومن الأحداث المذهلة في حياته، محاولات إبليس لإغواء ذو الكفل، حيث جاءه في هيئة شيخ عجوز فقير، يحاول أن يشغل ذهنه ويشتت تركيزه عن أداء مهمته العادلة، لكن ذو الكفل عليه السلام بقي صامدًا، واعيًا لمكائد الشيطان، ولم ينخدع بها، هذه القصة تعلمنا درسًا عميقًا عن اليقظة أمام وساوس الشيطان وعدم الانصياع للغرور أو الإغراءات التي قد تعرقل عمل الإنسان الصالح.

ويظهر من سيرته أيضًا أنه كان حريصًا على أن يقضي بين الناس بالعدل في كل صغيرة وكبيرة، وأن يضمن لهم حقوقهم المادية والمعنوية، مع مراعاة العدل في كل قرار يتخذه، وهو ما يجعله نموذجًا حيًا للإنسان الذي يسعى لتحقيق توازن بين الصلاح الشخصي والمسؤولية المجتمعية.

منزلة ذو الكفل في القرآن الكريم

ذكرت القرآن الكريم ذو الكفل في مواضع عدة، بعد الأنبياء الصابرين، وبين أهل الخير: {وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ}، ىوهذا التأكيد القرآني يدل على أنه من المصطفين الأخيار، الذين اختارهم الله للقيام بالحق والعدل، ويجعل قصته عبرة لكل من يريد أن يتحلى بالصبر والوفاء في مسؤولياته.

وتعكس منزلة ذو الكفل عليه السلام قيمة الإنسان الذي يوازن بين الدين والأخلاق والعمل الصالح، ويعلم أن الثبات على الحق ومواجهة الصعاب تحتاج إلى إيمان عميق وحكمة في التعامل مع الناس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء