الولايات المتحدة تنفذ أكبر عملية احتيال في التاريخ ضد إيران|تقرير
في اليوم الذي بدأ فيه العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا، خلال ذلك الاجتماع قام النائب الأمريكي والتز بلفت الانتباه إليه بطريقة بدت احتفالية، وقال إن حلفاء الولايات المتحدة وشركاءها يمكنهم الاعتماد عليها وعلى الرئيس ترامب بشكل كامل.
وواصل حديثه، أن كل من يقف إلى جانب واشنطن يجب أن يدرك أن أمنه مضمون بشكل مطلق وغير مشروط، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تضمن ذلك، كان التصريح مباشرًا وواضحًا ويحمل نبرة مسؤولية قوية؛ لكن ما حدث بعد ذلك مباشرة كان مختلف تمامًا عن الصورة التي حاول هذا التصريح رسمها، فبعد فترة قصيرة شنت إيران سلسلة من الهجمات باستخدام صواريخ بعيدة المدى وطائرات مسيرة استهدفت عددًا من القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، كما طالت الضربات بنية تحتية حيوية في دول تُعد من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، واستمرت هذه الهجمات حتى الوقت الحالي.
إيران تصيب أهدافها.. ولم يتوقف النجاح على القواعد العسكرية

ففي يوم أمس فقط، نفذت إيران ضربات قالت تقارير إنها أصابت أهدافًا في قاعدة (كامب عريفجان) الجوية في الكويت، بما في ذلك منشآت مرتبطة بقباب رادار الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، كما استهدفت قاعدة (فيكتوريا) الجوية القريبة من مطار بغداد في العراق، حيث تضرر نظام الدفاع الجوي (سي رام)، إضافة إلى مستودع طائرات تابع للسرب الثالث والعشرين من سلاح الجو الأمريكي، ولم تتوقف الضربات عند ذلك، بل امتدت أيضًا إلى مواقع وقواعد أخرى في البحرين والأردن.
وحين ذاك، تعرض ما مجموعه 14 قاعدة أمريكية للقصف حتى الأن، من بين هذه القواعد قاعدة (الظفرة) في الامارات العربية المتحدة، والتي أشارت بعض وسائل الإعلام الأمريكية إلى، أن هجومًا انطلق منها سابقًا استهدف مدرسة إيرانية أسفر عن مقتل أكثر من 150 طالبًا، كما شملت الضربات قاعدة (علي السالم) في الكويت، وهي أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة العربية.
ولم تقتصر العمليات على القواعد العسكرية فقط من قبل إيران، بل امتدت أيضًا إلى أماكن إقامة هادئة نسبيًا مثل الفنادق التي كان يقيم فيها جنود أمريكيون وعناصر من وكالة الاستخبارات المركزية تحت غطاء مدني؛ إذ تشير الروايات إلى أن بعض هؤلاء لن يعودوا إلى بلادهم إلا في توابيت معدنية.

تصاعد الخسائر.. وحسابات دول الخليج تظهر حجم الضرر
كما تعرضت منشآت اقتصادية حيوية في عدد من دول الشرق الأوسط لأضرار كبيرة، شملت مصافي نفط، وخطوط أنابيب نفط، وغاز، ومحطات للغاز الطبيعي المسال، وموانئ نفطية ومطارات، وبناءً عليه ويرى الإيرانيون أن استهداف هذه المنشآت مبرر من وجهة نظرهم لأنها، تساهم في دعم وجود القوات المعادية في المنطقة، وفي خضم هذه التطورات تم إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
ونتيجة لذلك؛ لم تُعد المشكلة في دول المنطقة مقتصرة على النفط والغاز فقط، بل امتدت لتشمل قضايا أخرى مثل المياه والغذاء وسلاسل الإمداد بشكل عام، ومع تصاعد الخسائر بدأت حسابات دول الخليج التي تقاس عادة بالتريليونات تظهر حجم الضرر المتزايد وفي مدن مثل «أبو ظبي»، حيث كانت رفوف المتاجر معروفة بنظافتها وترتيبها، بدأت المشاهد تشبه إلى حد ما غرف الطوارئ بسبب الاضطراب في الإمدادات، عندها توجه الحلفاء بقلق الجانب الأمريكي متسائلين كيف يمكن أن يحدث هذا بعدما قيل لهم أن أمنهم مضمون، خاصة وأنهم يدفعون مبالغ ضخمة مقابل تلك الحماية.
لذلك يجب القول، أن القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في عدد من دول الشرق الأوسط لا تمولها الولايات المتحدة وحدها كما يعتقد كثيرون، بل تتحمل الدول المضيفة قسمًا كبيرًا من تكاليفها، صحيح أن (الكونجرس) الأمريكي يخصص أيضًا أموالًا كبيرة لهذه القواعد؛ لكن دول الخليج تنفق بدورها عشرات المليارات من الدولارات سنويًا على صيانة القواعد القائمة وتحديثها، وكذلك على بناء قواعد جديدة.

وعلى سبيل المثال، أعلنت قطر في عام 2025، أنها ستستثمر عشرة مليارات دولار في تطوير قاعدة العديد، ففكرة الاستثمار في الامن تعد بالنسبة لهذه الدول مسألة لا تقبل التهاون؛ لكن جوهر المشكلة في الوضع الحالي لا يكمن فقط، في أن الولايات المتحدة لم تتمكن من حماية حلفائها، بل في أن نيتها الأساسية ربما لم تكن تقوم على ذلك من البداية.
فالتصريحات السياسية العلنية شيء، أما الوثائق الرسمية فغالبًا ما تكشف صورة مختلفة، ففي يوليو عام 2024 قدمت دائرة أبحاث (الكونجرس) مذكرة إلى أعضاء هذا المجلس، تناولت فيها سياسة الولايات المتحدة المتعلقة بالقواعد العسكرية خارج أراضيها، ولكن الوثيقة كشفت عن أن الهدف الرئيسي لما يسمى بسياسة القواعد هو إيصال رسالة مفادها أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الحلفاء والشركاء الإقليميين والدفاع عنهم.
لكن جوهر الفكرة في النصوص الرسمية، لا يدور حول ضمانات دفاعية واضحة أو التزامات مباشرة، بل حول فكرة التواصل السياسي وإظهار الدعم، بمعنى أخر يتعلق الأمر أكثر بإرسال رسائل طمأنة وخلق انطباع بالالتزام.
ولا توجد في الوثائق الرسمية الخاصة بالقواعد المقامة على أراضي حلفاء الولايات المتحدة نصوص، تؤكد وجود ضمانات صارمة أو التزام تلقائي بالدفاع عن هذه الدول في حال تعرضها للخطر.
بل، أن تقريرًا صادرًا عن أكاديمية القوات الجوية المريكية حول الوجود العسكري الأمريكي في الخارج، يستخدم كلمة تأكيد أو طمأنة للحلفاء أكثر من مئتي مرة، بينما تكاد تغيب كلمات مثل ضمان أو التزام بشكل كامل، والرسالة الضمنية تبدو وكأنها تقول ادفعوا التكاليف المطلوبة، وسنمنحكم الشعور بالإطمئنان، أما الواقع فقد يثبت شيئًا مختلفًا لاحقًا.
ومن المفارقات، أن هذا النوع من الحماس لاستضافة القواعد الأمريكية؛ لا يقتصر على الشرق الأوسط وحده، بل يظهر أيضًا في عدد من الدول الأوروبية ودول ما بعد الاتحاد السوفيتي، فعند افتتاح قاعدة الدفاع الصاروخي الأمريكية (إيجيس أشور) في بلدة (ريدزيكوفو) في بولندا، تحدث الرئيس البولندي دودا بتأثر واضح، وقال إن وجود الولايات المتحدة في بلاده يمثل ضمانًا لأمنها.