رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سمير راغب: واشنطن تسعى إلى تسريع انهيار طهران عبر ضربات اقتصادية وعسكرية

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

قال العميد سمير راغب الخبير العسكري والاستراتيجي، إن التغير في الموقف البريطاني بشأن استخدام قواعده العسكرية في العمليات ضد إيران لم يكن مفاجئًا من الناحية العسكرية، خصوصًا بعد تعرض قاعدة بريطانية في قبرص لهجوم بصاروخين إيرانيين.

وأوضح أن هذا التطور دفع لندن إلى تعديل موقفها والموافقة على تقديم دعم لوجستي وعسكري للعمليات الأمريكية، كما أرسلت فرنسا حاملة الطائرات "شارل ديغول" إلى المنطقة في خطوة تعكس تصاعد القلق الأوروبي من تطورات الحرب.

وأشار راغب، إلى أن قاعدة دييغو غارسيا، رغم أهميتها الاستراتيجية، تبقى بعيدة نسبيًا عن مسرح العمليات المباشر، ما يجعل استخدامها أكثر ملاءمة للقاذفات الاستراتيجية الثقيلة مثل B-52 وB-1 لانسر وB-2 سبيريت، ومع ذلك فإن دورها في العمليات الجوية يبقى محدود التأثير مقارنة بالقواعد الجوية الأقرب في المنطقة.

حدود التأثير العملياتي للقواعد العسكرية البعيدة

وأضاف راغب، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن العمليات الجوية الأمريكية والإسرائيلية تعتمد بشكل أساسي على القواعد الجوية القريبة مثل المطارات العسكرية داخل إسرائيل أو حاملات الطائرات المنتشرة في المنطقة.

ولفت إلى أن سلاح الجو قادر على تنفيذ مئات الطلعات الجوية يوميًا، إذ يمكن للمطارات العسكرية تنفيذ ما بين 500 و600 غارة يوميًا نتيجة القدرة على إعادة تجهيز الطائرات وإعادة تسليحها بسرعة.

وأوضح أن حاملات الطائرات توفر أيضًا دعماً مهماً، لكنها أقل قدرة مقارنة بالمطارات الثابتة، إذ تتيح تنفيذ نحو 300 غارة تقريبًا في اليوم. لذلك فإن مشاركة القواعد البعيدة مثل دييغو غارسيا تبقى ذات طابع رمزي أو استراتيجي أكثر من كونها مؤثرة مباشرة في مجريات العمليات اليومية.

سيناريوهات الإنزال الجوي للقوات الخاصة داخل إيران

وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمال تنفيذ عملية إنزال جوي لقوات خاصة أمريكية لتدمير المنشآت النووية الإيرانية، أكد راغب أن مثل هذه العمليات لا تُنفذ إلا في حالات استثنائية للغاية عندما يكون الهدف شديد الحساسية ولا يمكن التعامل معه بالضربات الجوية التقليدية.

وأكد أن هذا النوع من العمليات يحمل مخاطر كبيرة، مستشهدًا بفشل عملية "إيجل كلو" عام 1980 التي حاولت خلالها الولايات المتحدة تحرير رهائن سفارتها في طهران، لكنها انتهت بكارثة عسكرية بسبب الظروف الجوية وتعطل الطائرات، ما أدى إلى سقوط قتلى وخسائر كبيرة.

التحديات العسكرية واللوجستية

وأشار إلى أن مفاعل فوردو النووي يمثل تحديًا عسكريًا معقدًا، نظرًا لوجوده داخل منطقة جبلية وبعمق يقارب 90 مترًا تحت الأرض، ما يجعل الوصول إليه صعبًا للغاية سواء عبر الضربات الجوية أو العمليات الخاصة.

وأوضح أن أي محاولة لتنفيذ إنزال جوي قرب الموقع ستتطلب الهبوط على مسافة عدة كيلومترات ثم التقدم سيرًا نحو الهدف، وهو أمر شديد الخطورة في ظل طبيعة التضاريس الإيرانية المعقدة وكثافة الانتشار العسكري في تلك المناطق. كما أن التعامل مع اليورانيوم المخصب يتطلب وجود خبراء متخصصين في المواد النووية لتقييم المخاطر الإشعاعية وإدارة عملية نقل أو تدمير المواد.

القنابل الخارقة للتحصينات كخيار عسكري بديل

وأكد الخبير العسكري أن الخيار الأكثر ترجيحًا في حال استهداف المنشآت النووية الإيرانية يتمثل في استخدام القنابل الخارقة للتحصينات مثل GBU-57 التي تُطلق من القاذفات الشبحية B-2. وتتميز هذه القنابل بقدرتها على اختراق التحصينات العميقة قبل الانفجار داخل الهدف.

وتابع أن هذه القنابل مصممة لاختراق عشرات الأمتار في التربة أو الخرسانة قبل الانفجار، ما يجعلها مناسبة لاستهداف المنشآت النووية المدفونة تحت الأرض مثل فوردو أو نطنز، دون الحاجة إلى عمليات إنزال بري معقدة.

استهداف منشآت النفط والطاقة وتأثيره على مسار الحرب

وحذر  من خطورة انتقال الحرب إلى استهداف منشآت النفط والطاقة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الضربات لا تهدف فقط إلى إحداث خسائر اقتصادية، بل إلى الضغط النفسي على الشعوب وإثارة حالة من القلق وعدم الاستقرار الداخلي.

وأوضح أن استهداف مصافي النفط ومحطات الكهرباء وتحلية المياه قد يؤدي إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على الداخل الإيراني، وهو ما قد تراهن عليه الولايات المتحدة لدفع الشارع إلى الاحتجاج أو خلق انقسامات داخل النظام الحاكم.


صراع الوقت بين واشنطن وطهران في معركة الاستنزاف

وفي ختام حديثه، أكد العميد سمير راغب، على أن الصراع الحالي يعتمد بدرجة كبيرة على عامل الوقت، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تسريع انهيار النظام الإيراني عبر ضربات موجعة اقتصاديًا وعسكريًا، بينما تراهن طهران على إطالة أمد الحرب.

وأضاف أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا وزيادة الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية، وهو ما قد يمنح إيران مساحة للمناورة الاستراتيجية، حتى في حال تراجع قدراتها العسكرية المباشرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء