أكثر من الفلسطينيين أنفسهم.. صحيفة إسرائيلية: نتنياهو أصبح أحد أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية
اعتبرت صحيفة "معاريف" العبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصبح، عن غير قصد، أحد أبرز الداعمين للقضية الفلسطينية، بعد أن أعادها إلى صدارة أولويات المجتمع الدولي ووضع إسرائيل في عزلة سياسية ودبلوماسية خانقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن أفعال نتنياهو أسهمت أكثر من الفلسطينيين أنفسهم في تسليط الضوء على الحقوق الفلسطينية أمام الحكومات العالمية، حتى أصبح قادة الأمم المتحدة يعلنون الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها "غير مسبوقة" في تاريخ الصراع.
رحلة نيويورك والتناقض الواضح
وأكدت الصحيفة أن نتنياهو قام برحلة إلى نيويورك لإلقاء خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مستخدمًا لغة إنجليزية فصيحة وصوتًا جهوريًا، أمام جمعية تصفها الصحيفة بـ"المعادية لإسرائيل".
ورغم هذا الخطاب، تضيف "معاريف"، فإن نتنياهو يناقض نفسه، خاصة وهو المسؤول الأول عن الأوضاع الأمنية والسياسية المأزومة في إسرائيل، بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، التي قلبت المشهد الداخلي والخارجي للبلاد.
حملة عسكرية بلا نتائج حاسمة
روج نتنياهو لحتمية تصفية حركة حماس في قطاع غزة، رغم تقديرات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي أفادت بأن "جيش الحركة" فقد بنيته التحتية وأصبح "مقلم الأظفار".
ورأت الصحيفة أن رئيس الوزراء وقع أسيرًا لضغوط حكومته المتطرفة، التي دفعت إسرائيل إلى أدنى مستوياتها منذ تأسيسها، بالرغم من الضربات العسكرية المكثفة واستهداف كوادر حماس في الداخل والخارج، وتدمير الجيش الإسرائيلي لقطاع غزة بشكل شبه كامل، دون تحقيق أهداف واضحة على الأرض.
إسرائيل في مواجهة الطوفان الدولي
وأضافت "معاريف" أن إسرائيل تواجه اليوم ما وصفته بـ"طوفان كارثي"، تمثل في اعتراف المجتمع الدولي بدولة فلسطين المستقلة، وهو ما اعتبرته الصحيفة كارثة سياسية وأمنية لم يسبق لإسرائيل مواجهتها بهذا الشكل.
وأكدت الصحيفة أن نتنياهو وائتلافه كانوا السبب الرئيس في خلق هذا الواقع الدولي الجديد، الذي وضع إسرائيل في زاوية صعبة، مقارنة بدول مثل كوريا الشمالية وإيران، ما انعكس على موقفها الدولي وسمعتها في المجتمع الدولي.
وخلصت "معاريف" إلى أن نتنياهو أصبح، بطريقة أو بأخرى، المحرك الرئيس لإعادة ترتيب الأولويات الدولية، بحيث تصنف إسرائيل اليوم في خانة الدول "المارقة"، بينما يُنظر إلى المسؤولين عن أحداث أكتوبر كضحايا في نظر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. وبذلك، يبرز تأثير السياسات الإسرائيلية الداخلية على الخارطة السياسية الدولية، ويضع مسؤولية تصاعد العزلة على رأس الحكومة الإسرائيلية الحالية.

