احتجاجات أمريكا ضد حرب إيران.. هل تؤثر على قرار ترامب؟ محمد العالم يوضح
شهدت عدة مدن في الولايات المتحدة موجة احتجاجات سلمية تندد بالتصعيد العسكري ضد إيران، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، وخرج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع للتعبير عن رفضهم لأي تدخل عسكري جديد قد يفاقم التوترات الإقليمية ويؤثر على الاستقرار العالمي.
وفي تعليق على هذه التطورات، قال الكاتب والباحث السياسي محمد العالم، إن هذه المظاهرات ما زالت في نطاق محدود، ومن غير المتوقع أن تؤثر بشكل مباشر في قرارات الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب.
وأوضح العالم، خلال مداخلة عبر قناة إكسترا نيوز، أن التجارب السابقة تشير إلى أن الاحتجاجات الشعبية في الولايات المتحدة لا تكون مؤثرة في القرارات العسكرية الكبرى ما لم يتدخل الكونجرس الأمريكي بشكل مباشر، وأضاف أن العديد من الحروب أو التدخلات العسكرية التي خاضتها واشنطن واجهت مظاهرات مشابهة، لكنها لم تغير في النهاية مسار القرار السياسي.
دور الكونجرس في التأثير على القرار العسكري
وأشار العالم، إلى أن العامل الحاسم في تغيير مسار أي تدخل عسكري أمريكي يتمثل في موقف الكونجرس، وليس فقط في الضغط الشعبي أو التظاهرات في الشارع، فطالما أن الكونجرس يمنح الرئيس مساحة للتحرك، فإن الاحتجاجات لن تشكل ضغطًا حقيقيًا على صانع القرار.
وأضاف أن محاولة سابقة داخل الكونجرس لوقف تحركات الإدارة الأمريكية لم تحقق النجاح، ما يعني أن البيت الأبيض ما زال يتمتع بهامش واسع للتحرك في هذا الملف، لذلك يرى العالم أن الرئيس الأمريكي لن يشعر بضغط فعلي من هذه الاحتجاجات طالما لم يتحول الأمر إلى موقف تشريعي واضح داخل الكونجرس.
القلق على الاقتصاد الأمريكي
وبحسب العالم، فإن المحتجين يسعون إلى إيصال عدة رسائل للإدارة الأمريكية، أبرزها التحذير من تأثير أي حرب جديدة على الاقتصاد الأمريكي الذي يواجه بالفعل تحديات مثل التضخم وارتفاع النفقات الحكومية.
وأشار إلى أن المواطن الأمريكي غالبًا ما ينظر إلى القضايا الخارجية من زاوية تأثيرها على الاقتصاد المحلي، خاصة أن الحروب الخارجية تستنزف ميزانية الدولة، كما أن الصراع المحتمل قد يؤثر في الاقتصاد العالمي، بما في ذلك اقتصادات دول الخليج التي تلعب دورًا مهمًا في دعم الاستقرار الاقتصادي الدولي.
هل ورّطت إسرائيل الولايات المتحدة في الحرب؟
وفيما يتعلق بالآراء التي تقول إن إسرائيل قد دفعت الولايات المتحدة إلى الدخول في هذا الصراع، رفض العالم هذا الطرح بشكل قاطع، وأكد أن واشنطن لا تدخل أي حرب دون دراسة دقيقة لمصالحها الاستراتيجية.
وأوضح أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تقوم على مستوى عالٍ من التنسيق والتفاهم، ما يجعل القرارات المتعلقة بالحروب أو العمليات العسكرية نتاجًا لمصالح مشتركة وليس نتيجة ضغط من طرف واحد فقط.
أهداف استراتيجية أوسع لواشنطن
ويرى العالم، أن للولايات المتحدة أهدافًا استراتيجية أوسع من مجرد دعم إسرائيل في هذا الصراع، إذ قد تسعى واشنطن إلى إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية على الساحة الدولية.
وأضاف أن بعض التحليلات تشير إلى أن الولايات المتحدة ترغب في إنهاء أو تقليل التوترات في الشرق الأوسط على المدى الطويل، حتى تتمكن من التركيز على صراعات استراتيجية أخرى، وعلى رأسها المنافسة مع الصين في مناطق مثل بحر الصين الجنوبي.