باحث: تعقيدات الداخل الإيراني تجعل من اختيار اسم المرشد أمر بالغ الصعوبة
فجر الدكتور محمد سعيد عبد المؤمن، أستاذ الدراسات الإيرانية، مفاجأة تتعلق بآلية اختيار رأس الهرم في السلطة الإيرانية، وذلك تزامناً مع الأنباء الواردة حول انتهاء مجلس خبراء القيادة من تحديد خليفة "علي خامنئي".
تصحيح المفاهيم: "رهبر" زعيم وليس مرشداً
وانتقد أستاذ الدراسات الإيرانية، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية بشدة التداول الصحفي والإعلامي لمصطلح "المرشد"، مؤكداً أنه تعبير غير دقيق ولا يعكس حقيقة المنصب في اللغة الفارسية، موضحا أن المصطلح الأصلي هو "رهبر" وتعني باللغة العربية "الزعيم"، بينما كلمة مرشد تقابلها بالفارسية كلمة "رهنما"، وهو فرق جوهري في الصلاحيات والمكانة.
وأضاف عبد المؤمن: "إيران راضية عن استخدام مصطلح (المرشد) دولياً لأنه يضفي صبغة روحية تخفي خلفها ملامح الزعيم السياسي الحقيقي وصلاحياته المطلقة عن الأنظار"، وحول الأنباء التي تشير إلى استقرار مجلس خبراء القيادة على اسم بديل لعلي خامنئي، قلل أستاذ الدراسات الإيرانية من فكرة "سهولة الاختيار"، مشيراً إلى أن تعقيدات الداخل الإيراني وتوازنات القوى تجعل من عملية حسم هوية الزعيم الجديد أمراً بالغ الصعوبة.
اختيار مجلس الخبراء
ورجّح أستاذ الدراسات الإيرانية، أن ما تم التوصل إليه داخل أروقة مجلس الخبراء قد يكون "اختياراً مؤقتاً" لضمان انتقال سلس للسلطة وتجنب أي فراغ سياسي أو اضطرابات داخلية، مؤكداً أن الدراسات المتعمقة في الشأن الإيراني تثبت أن الشخصية القادمة ستكون بمثابة "زعيم" يدير دفة الدولة بصلاحيات واسعة، وليس مجرد مرشد ديني كما يروج الإعلام.
وكان عقد مجلس القيادة المؤقت في إيران، الذي يضم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي، اجتماعه الرابع صباح الجمعة، حيث أكد دعمهم القوي للقوات المسلحة في ظل الحرب الحالية، واتخذوا قرارات لتعزيز قدراتها العسكرية.
ووفق ما نقلت وكالة تسنيم الإيرانية، قدم المجلس تقريراً للمجلس الأعلى للأمن القومي حول آخر تطورات الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ووجّه الحكومة بتنفيذ قراراته لضمان تأمين الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك السلع الأساسية والأدوية.
التخطيط لاختيار المرشد الأعلى
كما ناقش المجلس كيفية عقد جلسة مجلس خبراء القيادة، الهيئة التي تختار المرشد الأعلى للبلاد، لتقديم المرشح الجديد بعد اغتيال المرشد السابق علي خامنئي في الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية.
ويضم مجلس القيادة المؤقت أعضاء رفيعي المستوى في الدولة، ولم يحدد البيان أي جدول زمني لاختيار المرشد، كما لم يوضح ما إذا كان التصويت سيعقد حضورياً أو عن بُعد.
ترشيحات محتملة وردود أمريكية
تشير الترجيحات إلى أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل، هو الأوفر حظاً لتولي المنصب، إلا أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أعلن رفضه هذا الخيار، مؤكداً ضرورة مشاركته شخصياً في تعيين القائد الإيراني المقبل، على غرار تدخلاته السابقة في فنزويلا.
وحذر ترامب من أن قبول خليفة يستمر في سياسات خامنئي السابقة قد يجبر الولايات المتحدة على العودة إلى الحرب خلال خمس سنوات، معتبراً أن نجل خامنئي ضعيف ولا يمثل خياراً مقبولاً من وجهة نظره.