محمد الشوادفي: تأزم الوضع بين أمريكا وإيران أثر على تجارة الذهب عالميًا
قال الدكتور محمد الشوافي، أستاذ الإدارة والاستثمار والخبير الاقتصادي، إن تعليق الرحلات الجوية في المنطقة وتأزم الوضع الجيوسياسي بين أمريكا وإيران انعكس بشكل مباشر على حركة تجارة الذهب عالميًا، خاصة أن جزءًا كبيرًا من سبائك الذهب يُنقل عبر الطيران.
وأوضح أن سوق الذهب شهد تذبذبًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي نتيجة احتياجات بعض المستثمرين للسيولة، وارتفاع الدولار وتوقع زيادة الفائدة، ما دفع بعض التجار لبيع الذهب وتحويله إلى دولار مؤقتًا، في مرحلة وصفها بإعادة تصحيح مسار الذهب.
إعادة تصحيح مسار الذهب وليس هبوطًا دائمًا
وأضاف الشوادفي، أن انخفاض أسعار الذهب في الفترة الماضية لا يمثل اتجاهًا طويل الأمد، بل هو تصحيح مؤقت نتيجة التغيرات الاقتصادية والسياسية، مؤكدًا أن المستثمرين الكبار رأوا أن الحرب بين أمريكا وإيران قد لا تستمر طويلًا بسبب الضغط الأمريكي على إيران وتراجع قدراتها العسكرية مؤخرًا، ما دفعهم للتحول مؤقتًا إلى الدولار كسلاح للحفاظ على السيولة، وهو ما أدى إلى انخفاض الذهب مؤقتًا قبل أن يعود للارتفاع مجددًا بعد نهاية التصحيح.
ولفت إلى أن دبي تلعب دورًا محوريًا في تجارة الذهب عالميًا، نظرًا لقربها من الهند والصين، أكبر الدول في استهلاك وتصنيع الذهب، وكونها مركزًا اقتصاديًا واستراتيجيًا خلال العشرين عامًا الماضية، مضيفًا أن التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار النفط أبطأت حركة نقل الذهب من دبي، ما أسهم في ارتفاع الأسعار بشكل مؤقت قبل أن تبدأ السوق في العودة إلى طبيعتها بعد انتهاء الأزمة.
التكيف مع التحديات وضمان حركة السوق
وأكد أن التجار لم يتوقفوا عن نقل الذهب رغم التحديات، موضحًا أن لديهم مسارات بديلة لضمان استمرار الحركة التجارية، سواء عبر طرق غير تقليدية أو عبر المخازن المحلية لضمان توافر السيولة، موضحًا أن الطلب على الذهب في الفترة الحالية قد ازداد بين المستثمرين الأفراد، نظرًا لاعتباره وسيلة آمنة لحفظ القيمة في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع المخاطر الاقتصادية.
وفيما يخص توجيهات الاستثمار، نصح الدولة بالتركيز على تشجيع المستثمرين على توجيه أموالهم نحو البورصة والإنتاج لتعزيز الناتج القومي الإجمالي، بينما على المستوى الفردي يظل الذهب الوسيلة الأفضل لحفظ القيمة خلال هذه المرحلة، حيث أن المصريين يميلون تاريخيًا إلى الذهب أكثر من الدولار لحفظ مدخراتهم، حيث يعكس ارتفاع الدولار حاليًا حركة المضاربة أكثر من قيمته الفعلية في ظل قوة الاقتصاد المصري، ومن المتوقع أن تعود أسعار الذهب إلى مسارها الطبيعي بعد انتهاء الأزمة المؤقتة.
الذهب والأمن المالي في ظل التغيرات الاقتصادية
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد الشوادفي، على أن الذهب يبقى وسيلة لحفظ القيمة والمال، لكنه لا يساهم في زيادة الناتج القومي كما يفعل الاستثمار في الإنتاج، ما يجعل تشجيع الاستثمار طويل الأجل في البورصة والصناعة ضرورة استراتيجية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والأمن المالي في البلاد، بينما يحافظ الذهب على دوره التقليدي كأداة للتحوط ضد الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية.