باحث أثري: عمارة مسجد عمرو بن العاص تأثرت بالحضارات الإسلامية المتعاقبة
قال الدكتور حسن معوض، الباحث في الشؤون الأثرية، إن جامع عمرو بن العاص يُعد أقدم مسجد في مصر وأفريقيا، إذ شُيد عام 21 هجرية الموافق 641 ميلادية على يد القائد الإسلامي عمرو بن العاص بعد فتح مصر، ليكون قلب العاصمة الجديدة آنذاك، مدينة الفسطاط، ومركزًا لتجمع المسلمين وممارسة شعائرهم الدينية.
دور المسجد كمركز ديني وإداري وثقافي
وأضاف معوض، خلال تصريحات تلفزيونية، أن عمرو بن العاص كان أول والي على مصر في العصر الإسلامي، ومن أهم إنجازاته تأسيس مدينة الفسطاط كأول عاصمة إسلامية لمصر، موضحًا أن بناء المسجد لم يقتصر على العبادة فقط، بل كان مقرًا للحكم وعقد المجالس القضائية، إضافة إلى كونه ساحة لحل المشكلات الاجتماعية بين السكان، ما جعل المسجد مركزًا دينياً وإدارياً وثقافياً في آن واحد.
واوضح الباحث، أن التصميم الأصلي لجامع عمرو بن العاص كان بسيطًا للغاية، مستوحى من المسجد النبوي في المدينة المنورة، حيث بلغت مساحته نحو 45 مترًا في 27 مترًا، دون وجود محراب أو مئذنة أو منبر، إذ كان الخطيب، وهو الوالي نفسه، يخطب من فوق جذع نخلة، ما يعكس روح البساطة في العمارة الإسلامية المبكرة.
مراحل التطوير والترميم عبر العصور
وأشار إلى أن المسجد مر بمراحل عديدة من التطوير عبر العصور الإسلامية المختلفة، خاصة بعد تعرض مدينة الفسطاط للحريق في نهاية العصر العباسي على يد الوزير شاور، خوفًا من استيلاء الفاطميين على المدينة، وهو ما أدى إلى تدمير معظم المباني، ولم يتبق من المسجد القديم سوى أرضه الأصلية.
وتابع أن الحكام في العصور اللاحقة عملوا على ترميم وتوسيع المسجد، حتى أصبح على شكله الحالي، مكونًا من صحن مكشوف في الوسط تحيط به أربعة أروقة تعتمد على أعمدة تحمل عقودًا معمارية تسند سقف المسجد، ما يعكس النهج المعماري الإسلامي التقليدي.
تأثير الحضارات الإسلامية المتعاقبة
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور حسن معوض، الباحث في الشؤون الأثرية، أن عمارة المسجد تأثرت بالحضارات الإسلامية المتعاقبة مثل الأموية والعباسية والفاطمية، حيث أضافت كل مرحلة طابعها المعماري الخاص، مع الحفاظ على الهيكل العام للمسجد، ما جعله شاهدًا حيًا على التاريخ الإسلامي في مصر وأفريقيا، ومزارًا دينيًا وثقافيًا للسائحين والزوار من جميع أنحاء العالم.