رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بهجت العبيدي: رمضان لا يغير قلمي.. بل يصفيه ويجعل كتابتي أكثر تأملاً|حوار

بهجت العبيدي
بهجت العبيدي

• على الرغم من الغربة لا يزال رمضان المصري ينبض في قلبي وذاكرتي.

• الكاتب لا يخلع نفسه لكنه يترك مساحة للدور الأسري في البيت.

مع قدوم رمضان، يتحول الوقت إلى موجة من الصمت المشرق، حيث تتباطأ الحياة، وتصبح اللحظات العادية محمّلة بالمعنى.. هناك، بين صيام النهار وسكينة الليل، تتبدل الكلمات، وتستعيد القلوب إيقاعها الداخلي، فتغدو الكتابة أكثر صفاءً وعمقًا. في هذا الشهر، يبدو لكل شيء وزن جديد؛ للحظة، للمائدة، للصلاة، وحتى للصمت.

في حوار خاص لـ إيجبتك، يفتح الكاتب بهجت العبيدي قلبه على تجربته الرمضانية، كاشفًا كيف تتماهى الكتابة مع التأمل، وكيف تبقى الروح البشرية على تماس دائم مع المعنى، رغم ضجيج الحياة.

كيف تؤثر أجواء رمضان على كتابتك؟

رمضان لا يغير قلمي… بل يصفيه.. في هذا الشهر تميل كتابتي إلى التأمل أكثر من الجدل، وإلى العمق أكثر من الزخرفة.. فأجدني أكتب ببطء واعٍ، كأن الكلمات تصوم معي عن الضجيج.. الفكرة في رمضان لا تحتمل السطحية؛ إما أن تكون صادقة أو لا تكون.

حين تعود للبيت نهارا.. هل تخلع صفة الكاتب؟ أم تبقى حاضرة على المائدة؟

الكاتب لا يخلع نفسه كما يخلع معطفه، لكنه في البيت يتراجع خطوة ليترك المساحة للدور الأسري، أما على المائدة فأحاول أن أكون إنسانا قبل أن أكون كاتبا.. أستمع أكثر مما أتكلم، وأراقب تفاصيل اللحظة؛ فهذه التفاصيل هي المادة الخام لكل كتابة صادقة.

أين تفضل الصلاة في رمضان؟ ولماذا؟

أتنقل بين المسجد والبيت.. في المسجد روح الجماعة التي تشد القلب إلى السماء، وفي البيت سكينة القرب من الأسرة. أؤمن أن العبادة ليست مكانا فقط، بل حال يملأ المكان.

هل لك بصمة خاصة في المطبخ خلال رمضان؟

بصمتي متواضعة للغاية لكنها حاضرة.. أحب أن أشارك ولو بلمسة بسيطة.. أرى أن المشاركة في المطبخ ليست طهوا فقط، بل مشاركة وجدانية في صناعة لحظة الإفطار.

أين تكون لحظة أذان المغرب غالبا؟ وما أول ما تفكر فيه؟

أحرص أن أكون في البيت مع الأسرة والأولاد، إلا إذا كنت مدعوا إلى مناسبة رسمية يقتضي الواجب حضورها.. أول ما أفكر فيه لحظة الأذان هو الامتنان والشكر لله أن منحنا يوما آخر أتممناه صياما، وأننا نجلس معا حول مائدة واحدة. بعدها يأتي التفكير العملي: تمرة أولا… ثم دعاء صادق.

ما أجمل ذكرى من رمضان الطفولة لا تفارقك؟

صوت الأذان في العزبة التي ولدت وعشت بها وهي عزبة موسى التابعة لمدينة الجمالية بمحافظة الدقهلية، واندفاع الأطفال إلى الشرفات قبل الأذان بلحظات. كانت الفرحة بسيطة لكنها كاملة.. لم نكن نملك الكثير، لكننا كنا نملك دهشة صافية.

ما السورة أو النص الذي يمنحك سكينة خاصة في رمضان؟

أجد سكينة خاصة في سورة يس، وفي آيات الصبر واليقين عموما.. كما أنني أعود كثيرا إلى سورة الشرح؛ ففيها وعدٌ دائم بأن العسر لا يستأثر بالمشهد طويلا.

هل سبق لك أن قضيت شهر رمضان في مصر؟ وما أبرز أوجه الاختلاف التي لاحظتها؟

غادرت مصر منذ عام 1995، ومنذ ذلك الوقت لم أقضِ رمضان فيها.. لكن رمضان المصري يظل حاضرا في الذاكرة: الشوارع المضيئة بالفوانيس، وروح الجماعة التي تمتد من البيت إلى الحيّ بأكمله. في الغربة يكون رمضان أكثر هدوءا، أقل صخبا، لكنه أعمق تأملا. هناك تعيش الاحتفال، وهنا تعيش الفكرة.. وكلاهما يعلمك شيئا مختلفا عن معنى الشهر.

في النهاية، رمضان بالنسبة لي ليس زمنا عابرا في التقويم، بل محطة مراجعة داخلية.. شهر يعيد ترتيب الأولويات… ويذكّرنا أن الإنسان أكبر من انشغالاته اليومية، إذا أحسن الإصغاء إلى صوته الداخلي.

بهجت العبيدي

هو كاتب وباحث مصري، مدرس سابق للغة العربية، يقيم في النمسا منذ 1995 حيث يدير مكتب مؤسسة رسالة السلام، صدر له سبعة كتب بينها "نحو صناعة عقل جديد" و"تحت المجهر… عالم نجيب محفوظ القصصي".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء