عويضة عثمان: اللسان إذا تعود على الذكر والقرآن يخجل أن يخوض في أعراض الناس
رسم الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خارطة طريق لمن يبحث عن السكينة والقوة في زمن تسارعت فيه الضغوط وقلت فيه البركة، مؤكدا أن عبادة الذكر هي الباب الأوسع للولاية والقرب من الله، وهي العبادة الوحيدة التي لا تعرف وقتاً أو حداً.
الذكر.. طهارة للسان من الغيبة والنميمة
أوضح الشيخ عويضة عثمان، خلال لقاء له على قناة الحياة، أن الله عز وجل لا يحتاج إلى ذكرنا، وإنما أمرنا به ليطهرنا؛ فاللسان الذي يتعود على ترطيب جوانبه بذكر الله وقراءة القرآن، يخجل أن يخوض في أعراض الناس أو يسقط في فخ الغيبة والنميمة.
وقال أمين الفتوى: "نحن محملون بالتقصير والذنوب ليل نهار، والذكر هو الوسيلة التي ترتقي بالعبد وتزكيه"، مشيراً إلى أن النداء الإلهي (فاذكروني أذكركم) هو خصوصية عظيمة منحت للأمة المحمدية لم تعط لغيرها من الأمم السابقة.
العبادة "غير المؤقتة" وسر البركة في البيوت
لفت أمين الفتوى الأنظار إلى ميزة استثنائية في عبادة الذكر، وهي أنها غير مؤقتة؛ فالصلاة والصوم والزكاة لها أوقات محددة، أما الذكر فهو رفيق المؤمن في كل أحواله، مستشهداً بالسيدة عائشة حين وصفت النبي بأنه كان يذكر الله في كل أحيانه.
وعزا الشيخ عويضة عثمان الكثير من مشاكل البيوت اليوم من شجار وتوتر وقلة بركة إلى الابتعاد عن الذكر، مؤكداً أن الذكر ينمي القلب الطيب: ويجعل الإنسان أكثر تحملاً للآخرين، الذكر يفتح العقل ويمنح المرء بصيرة في مواجهة عثرات الحياة.
الذكر "وقود" الجسد.. قصة السيدة فاطمة والرحى
وضر أمين الفتوى مثلاً بليغاً في أن الذكر يعطي قوة بدنية حقيقية، مستعرضاً قصة السيدة فاطمة الزهراء حين اشتكت من تعب "الرحى" في تجهيز الطعام وسألت النبي خادماً، مشيرا إلى أن النبي لم يمنحها خادماً، بل منحها ما هو خير؛ وهو الذكر عند النوم (التكبير، والتحميد، والتسبيح).
وأكد أن هذا الذكر يورث قوة في البدن تغني عن الخدم، وهو ما كان يفعله الصالحون الذين تقوت أبدانهم بذكر الله رغم قلة زادهم.
رسالة رمضانية: غيروا مفهومكم عن العبادة السهلة
واختتم أمين الفتوى حديثه بدعوة المسلمين في شهر رمضان إلى تغيير مفهومهم عن الذكر، باعتباره عبادة سهلة باللسان لكنها عظيمة في الميزان، وهي التي تفتح باب الولاية وتوصل العبد إلى مقام المحبة الخالصة، مشدداً على أن الله لا يفتح باب الذكر إلا لمن أحب.