كيف عادت قناة السويس للملاحة بعد إغلاقها فى أعقاب العدوان الثلاثي؟
في مثل هذا اليوم من عام 1957 أعيد افتتاح قناة السويس أمام حركة الملاحة البحرية، بعد فترة من الإغلاق الذى فرضته تداعيات العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وهو الحدث الذى شكل محطة مهمة فى تاريخ القناة باعتبارها أحد أهم الممرات الملاحية فى العالم.
وجاء إغلاق قناة السويس عقب قرار تأميمها الذى أعلنه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فى 26 يوليو 1956، وهو القرار الذى أثار غضب كل من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، لتشن الدول الثلاث هجومًا عسكريًا على مصر فى 29 أكتوبر من العام نفسه فيما عُرف بالعدوان الثلاثي.
وخلال تلك الأحداث توقفت حركة الملاحة فى القناة، كما تعرضت أجزاء كبيرة من المنشآت التابعة لها، خاصة الورش العمومية، إلى التدمير نتيجة العمليات العسكرية التى شهدتها منطقة القناة آنذاك.
تداعيات العدوان
وبعد انسحاب قوات العدوان الثلاثي فى 23 ديسمبر 1956 بدأت مصر العمل على إعادة تأهيل منشآت القناة وإصلاح الأضرار التى لحقت بها، حيث تسلمت السلطات المصرية الورش العمومية فى حالة تدمير شبه كامل، ما استلزم جهودًا كبيرة لإعادة تشغيلها مرة أخرى، وتمكن المهندسون والعمال المصريون خلال فترة قصيرة من إصلاح عدد كبير من المعدات والمنشآت، تمهيدًا لإعادة افتتاح القناة واستئناف حركة الملاحة البحرية بها، وهو ما تحقق بالفعل فى أبريل عام 1957 عندما عادت السفن لعبور الممر الملاحي من جديد.
تطوير المنشآت
ومع استعادة تشغيل القناة بدأت الدولة فى اتخاذ خطوات لتنظيم وإدارة هذا المرفق الحيوي، حيث تم إنشاء هيئة قناة السويس فى 10 يوليو 1957 لتتولى إدارة وتشغيل القناة والإشراف على تطويرها.
كما شهدت تلك الفترة العمل على تطوير الورش العمومية التابعة للقناة، حيث بدأ تنفيذ مشروعات البناء والتحديث فى مارس عام 1960 بهدف تعزيز قدراتها الصناعية والفنية، وفى 23 ديسمبر 1960 تم تدشين أول سفينة تقوم الورش العمومية ببنائها وتحمل اسم "قناة السويس"، وكانت سفينة بضائع عامة بحمولة وصلت إلى نحو 3200 طن، فى خطوة تعكس تطور القدرات الصناعية المرتبطة بالقناة.
ترسانة بورسعيد
وفى إطار خطط التطوير أيضًا تم وضع حجر الأساس لترسانة بورسعيد البحرية فى 23 ديسمبر 1960، وهى واحدة من أهم المنشآت البحرية التى أنشئت لدعم عمليات بناء وإصلاح السفن فى منطقة القناة، وافتتحت الترسانة رسميًا فى 23 ديسمبر 1964، لتصبح إضافة مهمة لقطاع الصناعات البحرية فى مصر، وتسهم فى دعم النشاط الملاحي المرتبط بالقناة.
إغلاق جديد
لكن القناة لم تظل مفتوحة طويلًا بعد ذلك، فمع اندلاع حرب يونيو عام 1967 توقفت الملاحة فيها مرة أخرى نتيجة الظروف العسكرية التى شهدتها المنطقة، واستمر الإغلاق لعدة سنوات، وظلت القناة مغلقة حتى تحقق نصر السادس من أكتوبر عام 1973، الذى مهد الطريق لإعادة فتح القناة مجددًا واستئناف حركة الملاحة فيها، لتستعيد دورها كأحد أهم شرايين التجارة العالمية.