رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: ضرب الأعيان المدنية في الخليج تحول خطير في طبيعة الصراع مع إيران

إيران ودول الخليج
إيران ودول الخليج

قال الدكتور رامي خليفة العلي، الباحث في الفلسفة السياسية بجامعة باريس، أن الهجمات الإيرانية المتكررة التي استهدفت الأعيان المدنية والبنى التحتية في دول الخليج، تمثل تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع، موضحاً أن هذه الاعتداءات لم تقتصر على أهداف عسكرية بقدر ما ركزت على ضرب نموذج الدولة الخليجية، وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح أن ما جرى خلال الفترة الأخيرة يعكس تصعيداً واضحاً، حيث طالت الضربات مناطق مدنية ومنشآت حيوية، الأمر الذي يشير إلى محاولة استهداف صورة الاستقرار والتنمية التي تمثلها دول الخليج في المنطقة.

رسائل سياسية في تحركات الشيخ محمد بن زايد

وأضاف العلي، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن تصريحات رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد حملت دلالات سياسية مهمة، خاصة في ظل ظهوره العلني وتواصله المباشر مع المواطنين، حيث أن جولته في دبي مول وزيارته للمصابين في المستشفى، شكلت رسائل طمأنة قوية للمجتمع الإماراتي والمقيمين والزوار، كما مثلت دعماً معنوياً للعاملين في مختلف القطاعات، سواء في المجال العسكري أو الطبي أو الأمني، الذين يتحملون مسؤوليات كبيرة في ظل الظروف الراهنة.

ولفت إلى أن توصيف إيران كعدو للإمارات، يمثل تحولاً نوعياً في الخطاب السياسي منذ اندلاع الأزمة، مشيراً إلى أن استهداف دول الخليج بشكل مباشر يضع طهران في خانة الخصم الذي يهدد أمن المنطقة واستقرارها.

وأوضح أن هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً بأن الاعتداءات المتكررة تجاوزت حدود الخلافات السياسية التقليدية، لتتحول إلى تهديد مباشر للنموذج السياسي والاقتصادي الذي تمثله الإمارات ودول الخليج.

صراع بين نموذجين متناقضين

وأكد الباحث في الفلسفة السياسية، أن المواجهة الحالية تكشف عن صراع واضح بين نموذجين متناقضين؛ الأول تمثله دولة الإمارات كنموذج للحداثة والانفتاح والتعايش بين مختلف الجنسيات والثقافات، بينما يمثل النموذج الثاني نظاماً أيديولوجياً يعتمد على تصدير الأزمات ودعم الميليشيات المسلحة في المنطقة.

وأشار إلى أن الإمارات نجحت خلال العقود الماضية في ترسيخ نموذج الدولة المنفتحة التي توفر بيئة اقتصادية واستثمارية جاذبة، وتؤسس لاقتصاد متقدم قائم على التكنولوجيا والمعرفة، في الوقت الذي تعتمد فيه إيران على سياسات توسعية عبر دعم جماعات مسلحة في عدد من الدول.

تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي

ولفت إلى أن التوترات الحالية لا تؤثر فقط على أمن المنطقة، بل تمتد تداعياتها إلى الاقتصاد العالمي، خاصة مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة في العالم.

كما أشار إلى أن تصاعد التهديدات الإيرانية دفع العديد من الدول إلى إعادة تقييم مواقفها، خاصة في أوروبا، حيث بدأت بعض العواصم الغربية تدرك حجم المخاطر التي يمثلها استمرار التصعيد في الخليج.

تغير تدريجي في الموقف الأوروبي

وفي ختام حديثه، أشار الدكتور رامي خليفة العلي، إلى أن الموقف الأوروبي بدأ يشهد تحولاً تدريجياً مع تطور الأحداث، حيث اتجهت بعض الدول إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع دول الخليج لحماية الأمن الإقليمي وحرية الملاحة.

وتابع أن استمرار التصعيد الإيراني يطرح تساؤلات متزايدة، داخل الدوائر السياسية الغربية، حول طبيعة مراكز القرار داخل طهران، في ظل التباين الواضح بين التصريحات السياسية الصادرة عن بعض المسؤولين الإيرانيين والعمليات العسكرية التي تستهدف دول المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء