دول الخليج بين خيارين صعبين… كيف قد تنجرّ إلى حرب إقليمية واسعة لا تريدها؟
تواجه دول الخليج العربي خطر الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة رغم محاولاتها السابقة لتجنبها، وذلك بعد تصاعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت مدنية وطاقة في المنطقة.
فبينما كانت دول مثل السعودية والإمارات وقطر وعُمان تضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجنب العمل العسكري ضد إيران، تجد نفسها اليوم أمام معادلة أكثر تعقيدًا: إما الدفع نحو إنهاء الحرب سريعًا، أو الضغط لتصعيد الضربات ضد طهران، بحسل تحليل جريدة التايمز البريطانية.
تصاعد الهجمات الإيرانية على دول الخليج
أعلنت Qatar أن قواتها الجوية أسقطت مقاتلتين إيرانيتين وسبعة صواريخ إيرانية يوم الاثنين، في تطور خطير يعكس اتساع رقعة المواجهة. وجاء ذلك بعد هجوم إيراني أدى إلى إغلاق أحد أكبر مصانع الغاز الطبيعي في البلاد، وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة وصلت إلى 50%.
كما توسعت الهجمات الإيرانية لتشمل البنية التحتية الحيوية في المنطقة. فقد استهدفت طائرات مسيّرة إيرانية أكبر مصفاة نفط في السعودية ما أدى إلى توقفها عن العمل، بينما استهدفت مسيّرة أخرى مركز بيانات تابع لشركة أمازون في الإمارات.
استراتيجية إيرانية للضغط على دول المنطقة
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه فوجئ بحجم الهجمات الإيرانية على الدول العربية، إلا أن هذه الاستراتيجية تبدو جزءًا من خطة إيرانية أوسع. فقبل مقتله في ضربة جوية إسرائيلية، كان المرشد الإيراني Ali Khamenei يتحدث عن قدرة بلاده على إغراق السفن الأمريكية وتوجيه “صفعة قوية” لترامب.
لكن الواقع يشير إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على إلحاق أكبر قدر من الضرر بدول المنطقة، بهدف دفعها للضغط على واشنطن لإنهاء الحرب.

خياران صعبان أمام دول الخليج
يرى محللون أن دول الخليج تواجه خيارين رئيسيين:
الضغط على الولايات المتحدة لتكثيف الضربات ضد إيران بهدف شل قدراتها العسكرية.
العمل على تسوية دبلوماسية تنهي الحرب بسرعة.
ويرجح بعض الخبراء أن تميل دول الخليج إلى الخيار الأول إذا كان سيؤدي إلى إنهاء الصراع بشكل أسرع، نظراً للمخاطر الكبيرة التي يشكلها استمرار الحرب على اقتصادات المنطقة.
محاولات خليجية سابقة لتجنب الحرب
في الأشهر التي سبقت التصعيد العسكري، سعت كل من Saudi Arabia وUnited Arab Emirates، اللتين شهدت علاقاتهما مع Iran نوعًا من التهدئة، إلى إقناع إدارة ترامب بعدم خوض الحرب.
كما دعمت عُمان وقطر هذه الجهود، حيث حاولتا التوسط للتوصل إلى اتفاق نووي جديد مع طهران.
لكن مع اندلاع الحرب، بدأت الحسابات تتغير، خاصة مع تزايد المخاوف من أن يخرج النظام الإيراني من المواجهة أكثر قوة وعدوانية إذا تمكن من الصمود أمام الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

مخاوف من تصعيد عسكري مباشر
رغم أن أنظمة الدفاع الجوي في دول الخليج نجحت حتى الآن في اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فإن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يشكل خطرًا كبيرًا على اقتصادات المنطقة التي تعتمد على الطاقة والاستثمار والسياحة.
وتدرس بعض الدول الخليجية احتمال الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، عبر السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها الجوية أو حتى المشاركة في ضربات مباشرة ضد إيران.
وفي هذا السياق، حذرت وزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي من أن بلادها لا تريد التصعيد، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة الهجمات المتكررة.
في قلب الصراع
تجد دول الخليج نفسها في قلب صراع لم تكن ترغب فيه، لكن توسع الهجمات الإيرانية على منشآتها الحيوية قد يدفعها تدريجيًا إلى دور أكثر مباشرة في الحرب، ما يهدد بتحويل المواجهة الحالية إلى نزاع إقليمي واسع النطاق