محلل سياسي: ارتباك أمريكي في إدارة صراع الشرق الأوسط|فيديو
قال الدكتور عمار قناة، المحلل السياسي، إن التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط تكشف عن حالة ارتباك سياسي وعسكري داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن واشنطن فقدت جزئيًا قدرتها على إدارة مسار الصراع في المنطقة رغم استمرار العمليات العسكرية.
وأوضح أن المشهد الحالي يعكس تعثرًا واضحًا في السياسة الخارجية الأمريكية، التي تواجه تحديات معقدة تتجاوز الحسابات التقليدية للصراعات الدولية.
وأضاف قناة، خلال تصريحات لقناة النيل للأخبار، أن تعدد التصريحات المتناقضة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعكس حالة من التخبط في المواقف السياسية، وهو ما يضعف قدرة واشنطن على فرض رؤيتها في المنطقة، وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تتوقع عملية عسكرية سريعة تحقق أهدافًا سياسية واضحة، إلا أن الواقع الميداني أظهر تعقيدات أكبر بكثير مما كان متوقعًا.
تعثر في السياسة الخارجية الأمريكية
وأوضح المحلل السياسي، أن الولايات المتحدة وجدت نفسها أمام أزمة استراتيجية حقيقية، حيث لم تتمكن من تحقيق نتائج حاسمة رغم امتلاكها قدرات عسكرية ضخمة، ولفت إلى أن الحسابات الأمريكية في بداية الأزمة كانت تعتمد على فرضية تحقيق انتصار سريع بأقل الخسائر، لكن طبيعة الصراع الإقليمي وتشابك القوى الفاعلة جعلت هذه التوقعات غير واقعية.
وأشار قناة، إلى أن المقارنة التي حاولت بعض الدوائر السياسية في واشنطن طرحها مع أزمات أخرى، مثل الأزمة في فنزويلا، لا تنطبق على الحالة الحالية، فإيران، وفقًا لتقديره، ليست خصمًا ضعيفًا يمكن احتواؤه بسهولة، بل قوة إقليمية تمتلك شبكة تحالفات وقدرات عسكرية تجعل الصراع أكثر تعقيدًا وطولًا.
خسائر محتملة وضغط على الرأي العام
ولفت قناة، إلى أن سقف الصراع في المرحلة المقبلة سيتحدد إلى حد كبير بحجم الخسائر التي قد تتكبدها الولايات المتحدة في العمليات العسكرية، وأوضح أن الإدارة الأمريكية قد تحاول تقليل تأثير هذه الخسائر على الرأي العام الداخلي عبر تقديم روايات مختلفة حول طبيعة العمليات العسكرية ونتائجها.
وأضاف أن المؤشرات الحالية توحي بأن الإدارة الأمريكية بدأت تمهد تدريجيًا للمجتمع الأمريكي لاحتمالات وقوع خسائر بشرية في المرحلة المقبلة، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
انقسام داخل الساحة السياسية الأمريكية
وأشار المحلل السياسي، إلى أن الداخل الأمريكي يشهد انقسامًا حادًا حول أهداف الحرب وتداعياتها، حيث تتصاعد النقاشات داخل المؤسسات السياسية والإعلامية حول جدوى استمرار العمليات العسكرية، ووفقًا لتقديراته، فإن نسبة كبيرة من الرأي العام الأمريكي باتت تشكك في جدوى هذا التصعيد العسكري.
وأوضح أن استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة تشير إلى أن نسبة كبيرة من المواطنين تعارض الانخراط في حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، وهو ما يزيد من الضغوط السياسية على الإدارة الأمريكية ويحد من قدرتها على توسيع العمليات العسكرية.