عضو الجمعية المصرية للاقتصاد: الحرب في الشرق الأوسط تهدد الطاقة العالمية
حذر الدكتور فرج عبد الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، من أن استمرار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد يقود إلى تداعيات اقتصادية خطيرة تتجاوز حدود الشرق الأوسط لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله.
وأوضح أن التوتر المتصاعد في المنطقة يثير قلقًا متزايدًا ليس فقط لدى الدول العربية، بل أيضًا في أوروبا التي تعتمد بدرجة كبيرة على استقرار إمدادات الطاقة القادمة من هذه المنطقة الحيوية.
وأضاف عبد الله، خلال تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن أسواق الطاقة العالمية بدأت بالفعل تشهد حالة من التوتر والقلق نتيجة استمرار العمليات العسكرية، وأشار إلى أن أي اضطراب في إمدادات النفط أو الغاز من الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل في مختلف القطاعات الاقتصادية حول العالم.
ارتفاع أسعار النفط يضغط على الاقتصاد العالمي
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن أسعار النفط شهدت بالفعل ارتفاعًا ملحوظًا مع اتساع رقعة المواجهة العسكرية، بعدما كانت التوقعات تشير في البداية إلى عمليات عسكرية محدودة قد لا تؤثر بشكل كبير على الأسواق، إلا أن استمرار التصعيد وتبادل الضربات بين الأطراف المتصارعة أدخلا الأسواق العالمية في حالة من الضبابية وعدم اليقين.
وأشار عبد الله، إلى أن هذه الضبابية تؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية، حيث تعتمد العديد من الصناعات الكبرى على استقرار تدفقات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط. ومع تزايد المخاوف من تعطّل الإمدادات، بدأت الشركات الدولية والحكومات في إعادة تقييم استراتيجياتها لضمان استمرار تدفق الموارد الحيوية.
صناعات كبرى تواجه تحديات جديدة
وأكد عبد الله، أن عدة قطاعات صناعية كبرى ستكون من أكثر القطاعات تأثرًا باستمرار الحرب، وعلى رأسها قطاع الطيران وصناعة البتروكيماويات والخدمات اللوجستية، فهذه الصناعات تعتمد بشكل أساسي على استقرار إمدادات النفط والغاز، وأي خلل في حركة الشحن أو ارتفاع في الأسعار سينعكس مباشرة على تكاليف التشغيل والإنتاج.
كما لفت إلى أن بعض الموانئ وشركات النقل البحري بدأت بالفعل في تغيير مسارات السفن التجارية لتجنب مناطق التوتر العسكري في المنطقة، وهو ما يزيد من تكاليف النقل ومدة الشحن، هذه التغيرات قد تؤدي إلى ضغوط إضافية على التجارة الدولية، خاصة في ظل تعافي الاقتصاد العالمي تدريجيًا من أزمات سابقة.
أوروبا تواجه شبح أزمة طاقة جديدة
وأشار عبد الله، إلى أن أوروبا تجد نفسها مرة أخرى أمام تحدٍ كبير يتعلق بأمن الطاقة، خاصة بعد الأزمة التي شهدتها القارة عقب تراجع إمدادات الغاز الروسي في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا 2022، فالقارة الأوروبية ما زالت تحاول إعادة ترتيب منظومة الطاقة لديها، وأي اضطراب جديد في الإمدادات العالمية قد يؤدي إلى أزمة إضافية.
وأوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد ليشمل معظم الأنشطة الاقتصادية، حيث يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ما ينعكس في النهاية على ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم على مستوى العالم.
مخاطر على التجارة البحرية العالمية
ونوّه عبد الله، إلى أن استمرار الصراع العسكري في المنطقة قد يؤثر أيضًا على حركة التجارة البحرية العالمية، خاصة أن نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز تمر عبر الخليج العربي، وتشير التقديرات إلى أن نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية تعبر هذه المنطقة، ما يجعل أي توتر أمني فيها مصدر قلق كبير للأسواق الدولية.
وأكد أن أي اضطراب في حركة الملاحة البحرية قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات وتأخير وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية، وهو ما يزيد من حالة عدم الاستقرار الاقتصادي ويضاعف الضغوط على الدول المستوردة للطاقة.