عمرو صالح: توقعات بارتفاع أسعار النفط مع استمرار التوتر الأمريكي الإيراني
مع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، حذر عمرو صالح، أستاذ الاقتصاد السياسي، من توقعات بتضخمات كبيرة في أسعار النفط العالمية، مؤكداً أن الصراع الحالي لن يقتصر تأثيره على الأسواق الإقليمية فحسب، بل سيمتد ليشمل الاقتصاد العالمي كله.
وقال صالح، في تصريحات عبر "اكسترا نيوز" إن الحرب الجيوسياسية في منطقة الخليج تهدد إمدادات النفط، خاصة مع محاولات إيران استخدام نقاط ضغط استراتيجية مثل مضيق هرمز، لضمان تأثير مباشر على أسعار الطاقة العالمية.
وأضاف أن الضغوط الاقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها قد تتصاعد مع استمرار هذا التوتر، مما يرفع من احتمالات تقلبات حادة في أسعار النفط.
ارتفاع العقود الآجلة للنفط إلى مستويات قياسية
وأشار صالح، إلى أن توقعاته المبدئية قبل تصاعد الأزمة كانت برميل النفط عند 80 دولاراً، لكن العقود الآجلة تجاوزت هذا الرقم لتصل إلى 100 دولار للبرميل، مؤكداً أن استمرار الصراع سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على أسواق النفط.
وأوضح أن حتى الإجراءات التي أعلنت عنها السعودية والإمارات والولايات المتحدة لزيادة الإنتاج لن تكون كافية لكبح ارتفاع الأسعار، لافتاً إلى أن الوضع الجيوسياسي الحالي يعتبر صدمة كبرى للأسواق العالمية، حيث تمر منطقة الخليج بنحو 20% من إنتاج النفط العالمي، وهو ما يجعل أي اضطراب فيها مؤثراً بشكل مباشر على الأسعار.
الدول الأكثر تضرراً من أزمة الطاقة
وحول أكثر الدول تأثراً، أشار صالح، إلى أن العالم كله معرض لتداعيات الأزمة، مع تأثير مباشر على التضخم، سلاسل التوريد، وحركة رؤوس الأموال، وأضاف أن أوروبا والولايات المتحدة ستشهد ارتفاعاً في التضخم يصل إلى نحو 0.4% نتيجة هذه الأزمة.
وأكد صالح، أن الدول الفقيرة ستكون الأكثر تضرراً، في حين تظل الإمارات العربية المتحدة نموذجاً لدولة مؤهلة لمواجهة الصدمات الاقتصادية بفضل مصادها الاقتصادية وخبرتها في إدارة الأزمات، مشيراً إلى أهمية السياسات اليومية المستقرة للحفاظ على ثقة المستثمرين.
دعم صندوق النقد الدولي للدول المتضررة
وأشار صالح، إلى أن صندوق النقد الدولي أعلن عن استعداد لتقديم الدعم الفني والمالي للدول التي تواجه صعوبات اقتصادية جراء الأزمة الحالية، وأضاف أن هذا الدعم قد يشمل سياسات تنظيمية، تخطيطية، ودعم مباشر نقدي لمواجهة آثار ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاديات الوطنية.
وأكد أن مصر من بين الدول التي من المتوقع أن تتأثر، لافتاً إلى أن الاستعداد المبكر واتخاذ سياسات وقائية سيحد من آثار الأزمة السلبية على الاقتصاد المحلي، ويتيح التعامل مع أي تقلبات محتملة بأسلوب أكثر استقراراً.
تحركات دولية للتهدئة وموازنة الأسواق
وركز صالح، على ضرورة وجود تحركات دبلوماسية فعالة من دول الخليج وأوروبا للحد من التصعيد، مشيراً إلى أن أي استخدام للأراضي الخليجية في عمليات عسكرية ضد إيران سيؤدي إلى تعقيد الأزمة وزيادة أسعار النفط.
وأضاف أن تصريحات إيران الأخيرة بعدم استهداف دول الجوار يمكن أن تسهم في تهدئة التوترات، وهو ما يشكل عاملاً مهماً لاستقرار المنطقة وأسعار الطاقة العالمية، مع احتمال وصول الأطراف المتنازعة إلى حلول سياسية تحفظ مصالح جميع الأطراف وتحد من تأثيرات الأزمة الاقتصادية.