رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث في الشأن الإيراني: الحرب تحولت إلى معركة استنزاف طويلة| حوار

علي رجب الباحث في
علي رجب الباحث في الشؤون الإيرانية

اندلعت الحرب على إيران في 28 فبراير2026 بعد تصاعد غير مسبوق في التوترات الإقليمية والدولية، حيث شنت الولايات المتحدة وإسرائيل سلسلة ضربات عسكرية استهدفت مواقع عسكرية ونووية داخل إيران، في خطوة اعتُبرت محاولة لوقف برنامجها النووي وتقليص نفوذها الإقليمي، وردّت طهران بإطلاق هجمات صاروخية واستهداف مصالح وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، ما أدى إلى اتساع رقعة المواجهة ورفع مستوى التوتر في الشرق الأوسط.

ومع دخول أطراف إقليمية ودولية على خط الأزمة سياسياً وعسكرياً، تحولت المواجهة إلى صراع مفتوح يحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية، خصوصاً مع تأثيراته المحتملة على أمن الطاقة والملاحة في الخليج، وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة وارتفاع الخسائر، باتت هذه الحرب واحدة من أخطر الأزمات الجيوسياسية في المنطقة خلال العقد الأخير، وسط مخاوف من اتساعها إلى مواجهة إقليمية أوسع.

وفي حوار مع “إيجبتك”، قال علي رجب، الباحث في الشؤون الإيرانية، إن الحرس الثوري الإيراني، يقود الحرب التي حولت إلى معركة استنزاف في مواجهة أمريكا وإسرائيل، موضحًا أنها قد تطول وتصل إلى 6 أسابيع.. وإلى نص الحوار: 

■بعد مرور أسبوع كيف ترى الوضع في إيران؟


يمكن القول إن إيران لازلت لديها القدرة الصاروخية والمسيرات على استهداف دول الخلج وإسرائيل ولكن في الوقت نفسه فقدت المجالين الجوي والبحري وهو ما يشل القدرات العسكرية الايرانية في حالة تحول الصراع إلى صراع مسلح داخلي عبر دعم مكونات ومجموعات مسلحة أو تدخل بري إيراني، مع غموض موقف القيادة العسكرية الايرانية في طهران ومن يدير الحرب في ظل استمرار سياسيات الاغتيالات التصفية في سلسل القيادة الايرانية، وادارة الأزمة بالبلاد


إيران الآن تقف بنصف قوتها العسكرية والسياسية مع استهدافات مقرات الحرس الثوري ومنصات الصواريخ واغتيالات القيادات وفشل حتى الآن في اختيار المرشد الجديد وسط صراع داخلي بين الحرس والمراجع الشيعية والإصلاحيين حول القائد الجديد.


إيران في وضع حرب استنزاف كبرى تجعل قدرتها على الصمود والاستمرار تتآكل مع استمرار هجماتها على دول الخليج وهو ما يهدد بتحول موقف هذه الدول إلى مواقف ترجح من كف العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية.
 

تدمير مقر خامنئي
تدمير مقر خامنئي

■كيف ترى الأداء السياسي والعسكري وتسلسل القرار في بنية النظام؟


حتى الآن الآداء العسكري متماسك رغم تصيف العشرات من القيادات العسكرية، وربما تحول دفة القيادة من "الشيوخ- كبار السن" في عمليات التصفية الأخيرة إلى الجيل الثاني والثالث في القيادة الإيرانية يزيد مع عمليات الصمود والاستنزاف العسكري للولايات المتحدة إسرائيل، مع نفوذ أكبر لقادة الحرس الثوري الايراني وعجد وجود تطور ملموس للجيش الإيراني في العمليات، القرار في ايران الآن بيد قادة الحرس الثوري والذي يقود غرفة عمليات الحرب هو الجنرال أحمد وحيدي وهو قاعد عسكري انضم للحرس الثوري الإيراني في بداية الثمانينات من القرن الماضي وتدرج في جميع المناصب وعمل بالاستخبارات وتولى وزايرتي الدفاع والداخلية وهو الآن العقل الذي يدير الحرب في إيران، في ظل مقتل العديد من قادة الحرس الثوري والمرشد علي خامنئي وهو معروف بصلابته العسكرية وحزمة في إدارة الأمور وأيضا حذره الأمني العالي.

اغتيال القيادة لم يشكل تغيرا في مسار القدرات العسكرية الإيرانية في مواجهة الولايات المتحدة والنظام يظهر تماسكا مؤقتا عبر «مجلس القيادة المؤقت» بعد مقتل خامنئي، لكن الضربات استهدفت مراكز مقرات الباسيج والشرطة، ما قد يشجع على اضطرابات داخلية.

 تسلسل القرار أصبح لامركزيا، مع سيطرة الحرس الثوري على القرار الايراني، وتوزيع السلطة على وحدات إقليمية (32 وحدة) لتجنب الانهيار الكامل وهوما يشير الى "لامركزية نوعية" في إدارة الحرب.

■إلى متى سيصمد النظام في إيران ومدى صلابته؟


هذا يتوقف على استمرار إيران في اطلاق الصواريخ والمسيرات وهي تشكل العمود الفقري في قرارت الحرب داخل طهران والجدار الأول في بقاءه وصموده،  الحرس الثوري يعي جيدًا الدرس من سقوط نظام صدام في 2003.

 يمكن الصمود من أسابيع إلى أشهر في حرب استنزاف، لكن الصلابة محدودة وهي مرتبطة بالضربات التي تستهدف أساسيات النظام  «النووي، الصواريخ، القمع الداخلي» ولكن قد تتغير وتتآكل قدرات الصمود في حالة الدخول في صراع مسلح سواء عبر المجموعات المسلحة  «الأكراد- البلوش- عرب الأحواز- الآذريين» أو دخول قوات امريكية برية وهو ما يعني زايدة الضغود العسكرية مع غياب السطيرة على المجال الجوي الإيراني يضع القدرات العسكرية الإيرانية على الأرض في وضع صعب فغياب التغطية الجوية يجعل من القوات العسكرية الإيرانية على الأرض هدف سهل وهو ما يهدد بتسريع سقوط النظام، أو حدوث انقلاب داخلي يمهد لصفقة مع ترامب تحفظ مقدرات ووحدة الأراضي الإيرانية مع التخلي عن برنامج الصورايخ والملف النووي والوكلاء أي عودة إيران إلى ما قبل 2001 دولة منزوعة القدرات العسكرية والتوسع الإقليمي.

مجتبى خامنئي
مجتبى خامنئي

■من الأقرب لتولي منصب المرشد مجتبى خامنئي أم شقيقه مصطفى أم حسن الخميني؟


حتى يشكل ملف اختيار المرشد ازمة داخلية في طهران فكما ذكرت سابقا ان المنصب يشهد عمليات صراع بين مراكز القوى الإيرانية «الحرس الثوري- المراجع الدينية- الاصلاحيين- المتشددين» فاختيار المرشد قد لا يكون من أي الأسماء المطروحة نجل المرشد أو حفيد الخميني ولكن قد يكون اسما آخر ومفاجىء للأوساط في حالة استمرار «منصب المرشد» وبقاء النظام الحالي، وفي هذا الأمر لا ننسى نفوذ عائلة «لاريجاني» وهي التي لديها نفوذ في الحرس الثوري والمراجع الدينية و«البازار» والجيش ترتبط برابط الدم أو النسب بأكثر من 25 من آيات الله و15 جنرالا في الحرس الثوري وأعضاء بالبرمان الايراني ورجال الاقتصاد وهذه العائلة تطمح في تولي «آية الله صادق لاريجاني» منصب المرشد والسلطة في إيران.

■هل أصبح فعلا الحرس الثوري الإيراني هو من يدير إيران؟


كما ذكرت أن الحرس الثوري الايراني الآن وفي حالة الحرب هو صاحب القرار الآول في ايران، ويدير الحرب وهوما بدا واضحا من استهداف دول الخليج وخاصة حقول ومصافي النفط بينما القيادة السياسية متمثلة في الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقي ليس لديها أي قرار في طهران.

 

■هل هناك نية لمفاوضات أخرى أم الاتجاه سيكون تصنيع القنبلة النووية؟


كانت هناك تسريبات وتصريحات بمطالب طهران للتفاوض وجاء الرد من ترامب بأنه قد "فات الأوان" بل ذهب الرئيس الأمريكي لمطالب القادة الجدد في إيران بالاستسلام الكامل، وعمليات تصنيع القنبلة أصبحت بعيدة الآن نظرا للضربات على المنشآت النووية واغتيال العديد من العلماء الإيرانيين والاستخبارات الأمريكية تقول إن إيران لم تكن تنوي توقيع اتفاقا حقيقيا قبل الحرب.

شي وبوتين 
شي وبوتين 

■كيف ترى تدخل روسيا والصين إلى الآن؟


روسيا مشغولة بأوكرانيا، والصين تركز على اللعب طويل الأمد دون مخاطرة، ويظهر ذلك حدود التحالفات، حيث يقفون جانبا رغم "الشراكات الاستراتيجية".

 التدخل الصيني الروسي هو موجود سواء عبر دعم طهران سياسيا أو تقديم تكنولوجيا عسكرية، ولكن الانخراط بشكل مباشر مستبعد، وترى بكين وموسكو أن إطالة أمد الحرب هو استنزاف للقدرات العسكرية الأمريكية، وهو ما يشكل هدف للبلدين في اتاحة الفرصة في التعرف على قدرات واشنطن العسكرية في هذه الحرب.

■رؤيتك إلى أين ستسير الأمور؟


الحرب قد تمتد 4-6 أسابيع كما يقول ترامب، لكن محللون يتوقعون أكثر من ذلك، مع انتقال إلى مرحلة تدمير الإنتاج الصناعي (صواريخ، درونز). 

إذا لم ينهار النظام  وتكرر سيناريو العراق" تجرع كأس السم" من قبول النظام بوقف اطلاق نار مع شروط سياسية وعسكرية قاسية، قد يصبح معزولا  في تكرار لسيناريو صدام بعد حرب الخليج الثانية، ولكن في حالة التدخل البري أو دعم مجموعات مسلحة قد يتغير هذا السيناريو، هو ما يهدد بسقوط النظام وتشكيل نظام جديد، هو هدف اسرائيلي من هذه الحرب.

وفي حالة استمرار الحرب ووقف تدفقات النفط والغاز، قد ينضم دول أخرى الى الحرب وهو ما يهدد بتوسعها اقليميا ودوليا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء