رغم ارتفاع الأسعار.. موائد الرحمن تنافس على إفطار الصائمين في البحيرة
انتشرت موائد الرحمن منذ سنوات عديدة، وأصبحت متنفسًا للفقراء لتناول طعامهم، كما تحولت إلى ساحة تنافس محببة بين الأغنياء لتقديم أطيب المأكولات على موائدهم الرمضانية ، يتنافس القادرون كل عام على إقامة موائد الرحمن التي يتردد عليها الكثير من الصائمين لتناول الإفطار مجانًا طوال أيام شهر رمضان المبارك.
ورغم ارتفاع أسعار المواد الغذائية هذا العام، إلا أن هذه الموائد ما زالت مستمرة في أماكن متعددة، وإن كان بشكل أقل من الأعوام السابقة، لتظهر مظاهر التلاحم والتسابق على تقديم الخيرات ، تزدان بها أغلب الميادين والمساجد لإطعام الصائمين، حيث تُجمع البسطاء وعابرو السبيل ممن فاجأهم آذان المغرب قبل وصولهم إلى منازلهم على مائدة واحدة.
موائد الرحمن تنافس على إفطار الصائمين في البحيرة
وتتكون مائدة الرحمن من العديد من أنواع الأطعمة والمشروبات، ويجلس عليها أفراد يمثلون كافة أطياف الشعب لتناول الإفطار، كما يقف على رأس كل مائدة أحد العاملين بها، يدعو المارة إلى تناول الإفطار، أحيانًا إلى حد الإلحاح، رغبة في الحصول على الثواب الديني والثناء الاجتماعي.
ورصدت «إيجبتك» في جولتها بعدة مدن وقرى البحيرة توافد العشرات على موائد الرحمن لتناول الإفطار عقب آذان المغرب.
ويقول راضي أبو مضاوي، أحد منظمي موائد الرحمن بكفر الدوار ، إنه يحرص كل عام على إعداد المائدة شخصيًا، ويشرف على الطعام بنفسه لتجميع المارة وعابري السبيل، مؤكداً أن الأعداد هذا العام في تزايد، لا سيما كبار السن والشباب، بالإضافة إلى بعض العائلات التي تعاني ضعف المعيشة وسوء الحالة الاقتصادية وارتفاع الأسعار.
أما عن محتويات المائدة، يقول خالد حامد، أحد منظميها: “برغم غلاء الأسعار أحرص على أن تكون المائدة عامرة، حيث تتكون من الأرز واللحوم والخضار المطبوخ والفطائر والعصائر المثلجة والتمر”، يبدأ التجهيز منذ الساعة التاسعة صباحًا، بمساعدة أسرته وبعض العاملات، ويستمر التحضير حتى قبل آذان المغرب بربع ساعة، ليكون الطعام جاهزًا على المائدة.
ويضيف محمد هلال، أحد منظمي موائد الرحمن بأيتاي البارود: “الموائد ليست للطعام فقط، بل تظهر الخير في الجميع، وتعكس مسارعة الكل لبذل الخير ومساعدة المحتاجين والفقراء بكل وسيلة” ، وأكد أن جميع أسرته وجيرانه يسعون بكل طاقتهم لتجهيز الموائد قبل وبعد الإفطار، مؤكدًا على الاستمرار في هذه المبادرة رغم الوضع الاقتصادي.
وعبر هلال عن سعادته بعمل المائدة قائلاً: "رؤية الناس تفطر فرحانة تكفيني، فالمستحقون هم الغلبانون، وهذا رزق ربنا".
وفي السياق ذاته، قال عثمان عبد الواحد، أحد الطباخين: “نعد أكلات كثيرة ومتنوعة كهدية لله عز وجل، والناس الفقيرة لها الحق في تناول لقمة نظيفة بعد يوم طويل من الصيام” ، وأوضح أن التحضيرات تبدأ عقب آذان الظهر، بالتعاون مع أسرة صاحب المائدة، ليكون كل شيء جاهزًا قبل المغرب.
وعند المرور على مائدة أخرى، لاحظنا ازدحامًا شديدًا من المواطنين البسطاء الذين يسعون للحصول على وجبة لحم لهم ولأبنائهم لسد رمقهم بعد صيام طويل.
وعلى النقيض، شهدت بعض مراكز ومدن البحيرة اختفاءً تامًا لموائد الرحمن منذ أول أيام رمضان، نتيجة ارتفاع الأسعار.
قال صابر عبد الناصر، تاجر ، "كنت أقيم مائدة رحمن سنويًا في دمنهور، لكن هذا العام ألغيتها بسبب ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن والخضروات".
وأضاف صلاح سعيد، سائق ، "كل عام أشارك في إعداد المائدة لوجه الله، لكن هذا العام اختفت موائد الرحمن تقريبًا في كل أنحاء المحافظة".
وأوضح أن إعداد أي مائدة هذا العام يتطلب ميزانية كبيرة، وقال: "الذي يريد إقامة مائدة يحتاج أن يكون رجل أعمال ومقتدر ماليًا".