جمال عبد القادر: نحن نعاني «أزمة فرص» وليست «أزمة كتابة»|فيديو
قال الناقد الفني جمال عبد القادر، أن الجدل الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن استياء الفنان ضياء عبد الخالق من عدم كتابة اسمه على تتر العمل الدرامي الذي يشارك فيه، أو حتى غياب صورته عن الأفيش الجماعي أو المنفرد، أمر مفهوم ويحق له الاعتراض عليه.
وأوضح أن مسألة ترتيب الأسماء في التترات أو وضع صور الفنانين على الملصقات الدعائية أصبحت في كثير من الأحيان خاضعة لأهواء وتفضيلات النجم الرئيسي للعمل، حيث يفرض رؤيته الخاصة دون أن يجرؤ أحد على مراجعة هذه القرارات أو مناقشتها، وهو ما يخلق حالة من عدم العدالة بين الفنانين المشاركين في العمل الواحد.
أسماء كبيرة خارج التتر رغم تاريخها الفني
وأضاف عبد القادر، خلال تقديمه برنامج «دراما إيجبتك» عبر منصات «إيجيبتك»، أن أسماء فنية كبيرة مثل ضياء عبد الخالق، وطارق الدسوقي، وباسم سمرة، لم تحظ بالتقدير الذي يتناسب مع قيمتها الفنية وتاريخها الطويل في الدراما والسينما والمسرح.
وأشار إلى أن المفارقة تكمن في وجود أسماء لممثلات ما زلن في بداياتهن الفنية، وربما يشاركن للمرة الثانية فقط في أعمال درامية، ومع ذلك تظهر أسماؤهن في مقدمة التترات، إضافة إلى وجودهن على الأفيشات الفردية والجماعية، بينما يتم تجاهل فنانين كبار قدموا عشرات الأعمال الناجحة على مدار سنوات طويلة.
تراجع مستوى الكتابة في دراما رمضان
وتطرق الناقد الفني، إلى قضية أخرى تتعلق بمستوى الكتابة في دراما رمضان 2026، مشيرًا إلى أنه لاحظ تواضعًا واضحًا في العديد من الأعمال التي عرضت هذا الموسم.
وأوضح أن بعض المسلسلات تبدأ بحلقات قوية ومشوقة في البداية، لكن سرعان ما يتراجع مستواها مع تقدم الأحداث، بينما تبدأ أعمال أخرى ضعيفة منذ الحلقة الأولى، مؤكدًا أن حالة الصعود والهبوط أصبحت سمة واضحة في عدد كبير من المسلسلات.
مثال على ضعف الإيقاع الدرامي في بعض الأعمال
وأشار إلى أن هذه المشكلة ظهرت حتى في بعض الأعمال التي حظيت بإشادة نسبية، مثل مسلسل «عين سحرية»، حيث كان العمل يسير بشكل جيد حتى الحلقة السابعة أو الثامنة، قبل أن يبدأ الإيقاع الدرامي في التباطؤ بشكل ملحوظ.
وأكد أن إحدى الحلقات جاءت كاملة تقريبًا حول مشهد جنازة ودفن، وهو ما اعتبره مثالًا على ضعف البناء الدرامي وإطالة الأحداث دون ضرورة فنية، الأمر الذي يؤثر في تماسك العمل واستمرارية التشويق حتى الحلقات الأخيرة.
هل تعاني الدراما من أزمة كتابة فعلًا؟
وتابع الناقد الفني أنه عندما يطرح النقاد هذا السؤال على صناع الدراما من مؤلفين ومخرجين، غالبًا ما تكون الإجابة أن هناك أزمة في الكتابة وقلة في المؤلفين الجيدين، لكنه رفض هذا الطرح، مؤكدًا أن مصر لم ولن تخلو من المواهب في مجال الكتابة الدرامية، وأن المشكلة الحقيقية لا تتعلق بندرة الكُتّاب، بل بطريقة اختيارهم ومنحهم الفرص داخل الصناعة.
وشدد على أن الأزمة الحقيقية هي «أزمة فرص» وليست «أزمة كتابة»، موضحًا أن بعض المنتجين أو صناع الأعمال يفضلون التعامل مع أشخاص تجمعهم بهم علاقات شخصية، حتى لو كان النص الدرامي ضعيفًا.
كما أضاف أن هذه العلاقات الشخصية كثيرًا ما تكون هي الفيصل في اختيار الكاتب، بدلًا من الاعتماد على الموهبة والكفاءة، وهو ما يؤدي إلى تهميش العديد من المواهب الشابة التي لا تجد فرصة لإثبات قدراتها.
ضرورة فتح الباب أمام المواهب الجديدة
وتساءل الناقد الفني، عن عدد المرات التي تم فيها إغلاق الأبواب في وجه مواهب شابة تمتلك أفكارًا ورؤى جديدة، لكنها لم تحصل على فرصة حقيقية بسبب غياب العلاقات داخل الوسط الفني.
وأكد أن صناعة الدراما بحاجة ماسة إلى تحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الفرص، بحيث تكون الموهبة والكفاءة هما المعيار الأساسي للاختيار، وليس العلاقات الشخصية.
وفي ختام حديثه، دعا الناقد الفني جمال عبد القادر، إلى فتح المجال أمام المواهب الجديدة في جميع عناصر الصناعة الفنية، سواء في الكتابة أو الإخراج أو التصوير أو الديكور أو التمثيل، مؤكدًا أن تجديد الدماء داخل هذه المجالات هو السبيل الحقيقي لتطوير الدراما المصرية واستعادة قوتها وتأثيرها.

