هشام ربيع: إيلاف النعم من أخطر الأمور التي قد يقع فيها الإنسان|فيديو
قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الإنسان قد يُبتلى أحيانًا بكثرة النعم دون أن يشعر بقيمتها الحقيقية، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى يمن على عباده بنعم كثيرة مثل الصحة والمال والاستقرار، لكن بعض الناس لا يدركون هذه النعم ولا يحسنون شكرها.
وأشار إلى أن من أخطر الأمور التي قد يقع فيها الإنسان هو الطمع وعدم الرضا بما قسمه الله له، فربما يمتلك المال والصحة والقدرة، لكنه يظل ينظر إلى ما ليس في يده، ويسعى دائمًا إلى المزيد دون أن يتوقف لحظة لشكر الله على ما لديه بالفعل، وهذا الشعور قد يجعل الإنسان غافلًا عن نعم الله الكثيرة التي تحيط به من كل جانب.
الاعتياد على النعمة قد يقود إلى الغرور
وأضاف ربيع، خلال تصريحات تلفزيونية، أن القرآن الكريم أشار إلى حالة قد يقع فيها الإنسان عندما تكثر عليه النعم، وهي أن يعتادها لدرجة أنه يظن أنه يستحقها بطبيعته أو بجهده فقط، فينسى أن الله هو المنعم الحقيقي.
وبين أن بعض الناس عندما تتسع عليهم الدنيا ويزداد مالهم أو مكانتهم الاجتماعية، قد يظنون أن ذلك نتيجة قدراتهم وحدها، فيبدأ الإنسان في ترديد عبارات مثل “أنا الذي فعلت” و“أنا الذي صنعت هذا النجاح”، فيغيب عنه إدراك أن الفضل في الأصل يعود إلى الله سبحانه وتعالى.
وأوضح أن هذا الشعور قد يقود إلى الغرور والتفاخر بالنعم، وهو أمر خطير قد يدفع الإنسان إلى التقصير في واجباته الدينية أو الاجتماعية، مثل إهمال الزكاة أو الصدقة أو غيرها من الواجبات التي شرعها الله شكرًا على النعم.
نماذج من الغفلة رغم وفرة النعم
وأشار الدكتور هشام ربيع، إلى أنه يلاحظ أحيانًا ظواهر غريبة في المجتمع، مثل وجود أشخاص يمتلكون أموالًا طائلة، ومع ذلك لا يفكرون في أداء بعض العبادات التي تتطلب القدرة المادية مثل الحج أو العمرة.
ولفت إلى أن الحج ليس مجرد عبادة فحسب، بل هو أيضًا صورة من صور شكر نعمة الله على العبد، لأن الله إذا وسّع على الإنسان في المال والقدرة، فمن الطبيعي أن يسعى إلى أداء هذه الشعيرة العظيمة.
وتابع أن الاعتياد على النعمة دون شكرها قد يكون خطرًا كبيرًا على الإنسان، لأن من ينسى فضل الله عليه قد يصاب بالجزع واليأس إذا تعرض لابتلاء بسيط مثل مرض أو خسارة أو ضيق في الرزق.
التوازن بين النعمة والابتلاء
وشدد أمين الفتوى، على أن الإنسان ينبغي أن يضبط نظرته إلى الحياة، فيدرك أن الله هو المعطي وهو المانع، وأن النعمة قد تزول إذا لم تُقابل بالشكر.
ووضح أن المؤمن الحقيقي لا يربط علاقته بالله بالنعمة فقط، بل يبقى قريبًا من الله في حالتي الرخاء والابتلاء، فإذا جاءته النعمة شكر الله عليها، وإذا أصابه ابتلاء أو مرض أو ضيق لجأ إلى الله بالدعاء والتضرع، واستشهد بقول الله تعالى: “فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا”، موضحًا أن البلاء قد يكون رسالة للإنسان ليعود إلى الله ويصحح علاقته به.
كيف يحافظ الإنسان على نعمة الله؟
وكشف الدكتور هشام ربيع، أن أول خطوة للحفاظ على النعمة هي استشعار فضل الله الحقيقي، وأن يدرك الإنسان أن كل ما يملكه هو في الأصل رزق من الله وليس ملكًا مطلقًا له.
كما أضاف أن الإنسان ينبغي أن يشكر الله بطرق متعددة، منها أداء العبادات، وإخراج الزكاة والصدقات، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، لأن المال في الحقيقة هو مال الله جعله في أيدي الناس ليتداولوه بينهم.
ونوه أن إخراج الزكاة أو الصدقات ليس من باب التفضل على الفقير، بل هو واجب شرعي، لأن الله قادر على أن يبدل الأحوال في لحظة، فيصبح الغني فقيرًا أو الفقير غنيًا.
شكر النعمة يزيدها ويبارك فيها
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور هشام ربيع، على أن من أجمل صور شكر النعمة أن يرى الإنسان من هو أقل منه حالًا، فيشعر بالامتنان لما لديه، ويسعى إلى مساعدة الآخرين، موضحًا أن من يملأ قلبه بالشكر والعطاء يجد أن الله يبارك له في رزقه ويزيده من فضله، مستشهدًا بقول الله تعالى: “لئن شكرتم لأزيدنكم”.

