مسعود الفك: اعتذار بزشكيان محاولة لترميم العلاقات مع دول الخليج|فيديو
قال مسعود الفك، المختص في شؤون إيران وآسيا الوسطى، إن المشهد الحالي يكشف تناقضًا واضحًا بين الخطاب السياسي الصادر عن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وبين التطورات العسكرية على الأرض، خاصة بعد إعلان الدفاعات الجوية في قطر تصديها لهجوم صاروخي بالتزامن مع خطاب الاعتذار الذي وجهه بزشكيان إلى دول الجوار.
وأوضح أن هذا التناقض يسلط الضوء على فجوة حقيقية بين القرار العسكري والقرار السياسي داخل إيران، مشيرًا إلى أن الرئيس الإيراني أو المجلس القيادي الذي ينتمي إليه لا يمتلكان السيطرة الكاملة على الجهات التي تتخذ القرارات العسكرية، وهذه الحالة تمثل أزمة داخلية للنظام الإيراني قبل أن تكون مشكلة بالنسبة للدول الأخرى، لأن استمرار هذا التباين يعكس ضعف التنسيق بين المؤسسات السياسية والعسكرية داخل الدولة.
ثنائية السلطة بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية
وأضاف الفك، خلال مداخلة على فضائية العربية، إن إيران تعيش اليوم حالة واضحة من ازدواجية القرار بين جناحين رئيسيين، الأول هو القيادة السياسية التي تسعى إلى طمأنة دول الجوار، والثاني هو المؤسسة العسكرية التي تستمر في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
وأشار إلى أن القيادة السياسية تحاول إرسال رسائل تهدئة خاصة إلى دول الخليج، مؤكدة أنها لا تستهدف هذه الدول إلا إذا استخدمت أراضيها أو قواعدها العسكرية لشن هجمات ضد إيران، لكن المفارقة، أن معظم دول الخليج أعلنت منذ بداية الأزمة أنها لن تكون طرفًا في الحرب، كما أكدت أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران.
تحويل الحرب إلى صراع إقليمي أوسع
ويرى أن الرد الإيراني جاء في اتجاه مختلف تمامًا عن هذه المواقف، إذ تحولت المواجهة من حرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى صراع إقليمي أوسع يشمل دولًا أخرى في المنطقة.
وأوضح أن إطلاق الصواريخ باتجاه دول الجوار أدى إلى توسيع دائرة الصراع، وهو ما قد يحمل مخاطر كبيرة على استقرار المنطقة بأكملها.
وأكد أن هذه الهجمات لم تستهدف فقط الأراضي الخليجية، بل أثرت أيضًا على مستوى الثقة والعلاقات السياسية بين طهران والعواصم الخليجية، وهي خسائر قد يكون من الصعب تعويضها في المستقبل القريب.
ترميم العلاقات مع دول الخليج
وأشار المختص في الشأن الإيراني، إلى أن اعتذار بزشكيان قد يكون محاولة من القيادة السياسية في طهران لترميم ما تضرر من العلاقات مع دول المنطقة خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن الضربات الصاروخية قد تكون أحدثت أضرارًا مادية محدودة يمكن إصلاحها بسهولة، لكن الضرر الأكبر وقع على مستوى العلاقات السياسية والثقة بين إيران والدول الخليجية.
كما أوضح الفك، أن القيادة الإيرانية كانت تتوقع احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة، لذلك جرى ترتيب وضع القيادات العسكرية مسبقًا عبر تعيين بدائل للقيادات الأساسية في حال استهدافها، مضيفًا أن بعض الأوامر التي صدرت خلال تلك المرحلة تضمنت منح القادة الميدانيين صلاحيات أوسع لاتخاذ القرارات العسكرية بشكل مستقل في حال غياب القيادة العليا.
اختلاف الأهداف بين الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية
ووضح أن هناك اختلافًا واضحًا بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في التعامل مع إيران، رغم التنسيق العسكري بين الطرفين، حيث أن الولايات المتحدة تميل إلى تحقيق تغييرات سياسية داخل إيران أو دفع النظام إلى تغيير سلوكه الإقليمي، بينما ترى إسرائيل أن التهديد الإيراني يمثل خطرًا وجوديًا يجب القضاء عليه بشكل كامل.
ولهذا السبب، تركز إسرائيل بشكل كبير على تدمير البرنامج النووي الإيراني والبنية الصاروخية، معتبرة أن استمرار هذه القدرات يمثل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
وفي ختام حديثه، أكد مسعود الفك أن الحرس الثوري الإيراني يمثل العمود الفقري للنظام الإيراني، وهو المؤسسة المكلفة بحماية الثورة والنظام السياسي، مشيرًا إلى أن هذه المؤسسة ترى نفسها مسؤولة عن الحفاظ على المشروع السياسي للنظام، ولذلك فهي ستكون الهدف الرئيسي للضربات الأمريكية والإسرائيلية في المرحلة المقبلة.

