رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد غزال: البحر الأحمر ليس ساحة لفرض إرادات عسكرية أحادية الجانب |خاص

محمد غزال، رئيس حزب
محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000

حذر الخبير السياسي محمد غزال، رئيس حزب مصر 2000، من خطورة التصعيد الإثيوبي الأخير المرتبط بالسعي لامتلاك منفذ بحري على البحر الأحمر.

 التوترات المتزايدة مع بعض دول الجوار

وأكد غزال في تصريح خاص لـ “إيجبتك" أن ما يجري لا يمكن قراءته باعتباره مجرد تحرك سياسي عابر أو خطاب داخلي، بل يمثل تحوّلاً استراتيجياً في العقيدة السياسية والأمنية للدولة الإثيوبية، قد يفتح الباب أمام توترات إقليمية واسعة في منطقة شديدة الحساسية مثل القرن الإفريقي.

وأوضح رئيس حزب مصر 2000، أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأن تشكيل قوة عسكرية نخبوية وتطوير قدراتها التقنية والقتالية، تثير تساؤلات جدية حول طبيعة الأهداف التي تسعى أديس أبابا إلى تحقيقها خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الخطاب المتصاعد الذي يتحدث عن ضرورة حصول إثيوبيا على منفذ بحري بأي وسيلة.

وأكد رئيس حزب مصر 2000، علي أن إثيوبيا، منذ استقلال إريتريا عام 1993، أصبحت دولة حبيسة بلا منفذ بحري، الأمر الذي دفعها للاعتماد بشكل كبير على موانيء جيبوتي في حركة تجارتها الخارجية، غير أن التحول اللافت في الخطاب الإثيوبي خلال السنوات الأخيرة يعكس توجهاً سياسياً واستراتيجياً جديداً يسعى إلى تجاوز هذا الواقع عبر البحث عن منفذ مباشر على البحر الأحمر، وهو ما يفسر التوترات المتزايدة مع بعض دول الجوار.

الطموح الإثيوبي لإعادة صياغة موقعها الجيوسياسي

وأشار إلى أن الحديث المتكرر عن موانيء مثل مصوع وعصب يعكس بوضوح حجم الطموح الإثيوبي لإعادة صياغة موقعها الجيوسياسي في المنطقة، وهو طموح إذا جرى التعامل معه بمنطق القوة أو فرض الأمر الواقع فقد يقود إلى صدام إقليمي خطير، خاصة في ظل حساسية التوازنات السياسية والعسكرية القائمة في البحر الأحمر.

وشدد على أن البحر الأحمر يمثل أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، وأن أمنه واستقراره ليس مسألة تخص دولة بعينها، بل يرتبط بشكل مباشر بالأمن الإقليمي والدولي وبحركة التجارة العالمية، مضيفا أن أي محاولة لإعادة رسم موازين القوى في هذه المنطقة عبر أدوات عسكرية أو ضغوط جيوسياسية قد تؤدي إلى نتائج خطيرة تتجاوز حدود القرن الإفريقي.

مصر تنظر لاستقرار البحر الأحمر باعتباره جزءاً أصيلاً من أمنها القومي

وفي هذا السياق، أكد علي أن مصر تنظر إلى استقرار البحر الأحمر باعتباره جزءاً أصيلاً من أمنها القومي، وأن القاهرة تتابع عن كثب كل التحركات التي قد تمس توازنات هذه المنطقة الحيوية، مشيراً إلى أن الحفاظ على استقرار الممرات البحرية يتطلب احترام سيادة الدول وعدم السعي لفرض واقع جديد بالقوة.

وأضاف أن عسكرة الطموحات البحرية الإثيوبية قد تدفع المنطقة إلى حالة من التوتر المزمن أو حتى إلى صدام إقليمي غير محسوب العواقب، خاصة في ظل الهشاشة السياسية والأمنية التي تعاني منها بعض دول القرن الإفريقي، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام تدخلات خارجية ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة.

وأكد علي أن الطريق الأكثر عقلانية لمعالجة هذه القضية يتمثل في اللجوء إلى الأطر الدبلوماسية والتفاهمات الإقليمية التي تضمن لإثيوبيا فرصاً اقتصادية للتعاون في الموانيء دون المساس بسيادة الدول الساحلية أو تهديد استقرار المنطقة.

وأختتم  تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل القرن الإفريقي والبحر الأحمر يجب أن يقوم على مبدأ الشراكة والتوازن واحترام القانون الدولي، لا على المغامرات العسكرية أو سياسات فرض الأمر الواقع، محذراً من أن أي تصعيد غير محسوب قد يدفع المنطقة بأكملها إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار ستكون لها تداعيات تتجاوز حدود الإقليم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء