رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يعرب صخر: تناقض تصريحات بزشكيان مع الهجمات الصاروخية يفضح استراتيجية إيران

العميد يعرب صخر
العميد يعرب صخر

قال العميد يعرب صخر، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أثارت الكثير من الجدل، بعدما ظهر بخطاب يتحدث فيه عن الوساطة وتقديم اعتذار لدول الجوار، في الوقت الذي تستمر فيه الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على عدة جبهات في المنطقة.

وأوضح أن هذا التناقض بين الخطاب السياسي والتصرفات العسكرية ليس جديدًا في السياسة الإيرانية، بل يمثل أحد أساليبها التقليدية في إدارة الصراعات، حيث تعلن طهران مواقف دبلوماسية تهدئة في العلن، بينما تستمر العمليات العسكرية أو غير المباشرة على الأرض.

وأشار إلى أن المؤشرات الميدانية منذ بداية الحرب توضح أن الهجمات الإيرانية لم تقتصر على إسرائيل، بل استهدفت بشكل أكبر دول الجوار العربي، ما يعكس طبيعة العقيدة الأمنية للنظام الإيراني القائمة على زعزعة الاستقرار الإقليمي وتوسيع دائرة الصراع.

صواريخ ومسيرات على دول الجوار أكثر من إسرائيل

وأضاف صخر، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، إن قراءة الأرقام العسكرية منذ بداية التصعيد تكشف مفارقة واضحة، حيث يشير توزيع الهجمات إلى أن القسم الأكبر من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية تم توجيهه نحو دول عربية في المنطقة مقارنة بإسرائيل.

وأوضح أن المعدل التقريبي للهجمات يظهر إطلاق ثماني ضربات باتجاه دول الجوار مقابل ضربتين فقط باتجاه إسرائيل، وهو ما يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للعمليات العسكرية الإيرانية، كما لفت إلى أن نطاق الاستهداف لم يعد مقتصرًا على الشرق الأوسط فقط، بل امتد ليشمل مناطق أبعد مثل أذربيجان وتركيا وحتى مناطق قريبة من أوروبا مثل اليونان وقبرص، ما يعكس محاولة واضحة لتوسيع دائرة الضغط الإقليمي.

استراتيجية إشعال حرب إقليمية

ويرى الخبير العسكري، أن إيران تحاول تنفيذ تهديدها السابق بتحويل أي مواجهة معها إلى حرب إقليمية واسعة، وذلك عبر استهداف عدة دول في الوقت نفسه لتوزيع أعباء الحرب وتشتيت الجهود العسكرية الموجهة ضدها، وهذه الاستراتيجية تقوم على إشراك أطراف إقليمية أخرى في الصراع، سواء بشكل مباشر أو عبر حلفاء إيران في المنطقة، بهدف إطالة أمد الحرب وخلق ضغط سياسي على القوى الكبرى.

وأكد العميد يعرب صخر، أن هذه السياسة قد تؤدي إلى نتائج عكسية بالنسبة لطهران، إذ بدأت بعض الدول التي كانت تتجنب الانخراط المباشر في الصراع تعيد النظر في مواقفها، موضحًا أن بعض الدول التي كانت تغلق أجواءها أمام الطائرات العسكرية الأمريكية قد تجد نفسها مضطرة لإعادة فتحها، نتيجة تصاعد التهديدات الأمنية المباشرة.

كما أشار إلى أن هناك تحركات سياسية داخل المنطقة لبلورة موقف عربي موحد تجاه التصعيد الإيراني، خاصة بعد التصريحات الصادرة عن دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بشأن ضرورة مواجهة التهديدات الإقليمية.

من يملك القرار الحقيقي داخل إيران؟

وحول ما إذا كانت هناك فجوة بين الخطاب السياسي للرئاسة الإيرانية والقرارات العسكرية على الأرض، أوضح أن ما يحدث لا يمثل بالضرورة انقسامًا داخل النظام بقدر ما هو توزيع أدوار متعمد.

وأشار إلى أن إيران اعتادت اتباع سياسة الازدواجية في الخطاب، حيث يظهر المسؤولون السياسيون بلغة دبلوماسية معتدلة، بينما تستمر المؤسسات العسكرية في تنفيذ عملياتها وفق حساباتها الاستراتيجية.

وتابع أن القيادة الإيرانية كانت تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية منذ فترة، ولذلك قامت مسبقًا بتوزيع المهام وتعيين بدلاء للقيادات العسكرية في حال استهداف الصف الأول من القادة.

استراتيجية استهداف القيادات العسكرية

ولفت العميد يعرب صخر، إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل اعتمدتا في بداية المواجهة على ما يعرف عسكريًا باستراتيجية "قطع الرأس"، وهي عملية تستهدف القيادات العليا بهدف إرباك منظومة القيادة والسيطرة لدى الخصم.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية تهدف إلى فصل القيادة عن الميدان وإحداث حالة من الارتباك العملياتي داخل القوات العسكرية، ما يؤدي إلى تعطيل عملية اتخاذ القرار في المعركة، ولكن إيران حاولت الاستعداد لهذا السيناريو عبر تعيين قيادات بديلة من الصفوف الثانية والثالثة والرابعة، ومنحهم صلاحيات أوسع لاتخاذ القرارات الميدانية في حال استهداف القيادات العليا.

التركيز العسكري الآن على الصواريخ الباليستية الإيرانية

وأوضح الخبير العسكري، أن المرحلة الأولى من العمليات العسكرية ركزت على تدمير البنية العسكرية الأساسية لإيران، بما في ذلك سلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي ومراكز القيادة والسيطرة، وهذه القدرات تعرضت لضربات قوية أدت إلى إضعافها بشكل كبير، وهو ما دفع القوات الأمريكية والإسرائيلية إلى التركيز حاليًا على العنصر الأكثر خطورة في الترسانة الإيرانية، وهو الصواريخ الباليستية.

كما أشار إلى أن هذه الصواريخ تمثل عنصر القوة الرئيسي المتبقي لدى إيران في المعركة، ولذلك تتركز العمليات العسكرية الحالية على تدمير منصات إطلاقها ومخازنها.

البقاع اللبناني ساحة جديدة للعمليات العسكرية

في ما يتعلق بالتطورات في لبنان، قال إن عملية الإنزال التي نفذها الجيش الإسرائيلي في منطقة البقاع لم تكن مفاجئة من الناحية العسكرية، موضحًا أن الجيش الإسرائيلي يمتلك وحدات متخصصة في العمليات الخاصة والإنزال الجوي، ومن بينها وحدات تابعة للفرقة 91 التي تضم قوات كوماندوز ومظليين مدربين على تنفيذ مثل هذه العمليات.

وشدد على أن منطقة البقاع تمثل أهمية استراتيجية كبيرة لأنها تعد القاعدة اللوجستية الخلفية لـحزب الله، حيث تضم مخازن أسلحة ومقاتلين ومنشآت عسكرية داخل الجبال.

إسرائيل تسعى لفرض منطقة عازلة في جنوب لبنان

وفي ختام حديثه، أشار العميد يعرب صخر، إلى أن إسرائيل لا تسعى في الوقت الحالي إلى اجتياح بري واسع لمنطقة البقاع، بل تعتمد على عمليات خاصة سريعة تعتمد على مبدأ "اضرب واهرب"، موضحًا أن الهدف الإسرائيلي الأساسي يتمثل في القضاء على ما تبقى من القدرات الصاروخية لحزب الله، إلى جانب فرض واقع عسكري جديد في الجنوب اللبناني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء