راغدة ضرغام: واشنطن تدخل مرحلة تصفية القدرات العسكرية لإيران|فيديو
قالت راغدة ضرغام، خبيرة الشؤون الأمريكية والدولية، إن المشهد الإقليمي يشهد يومًا بعد آخر تطورات عسكرية لافتة، خاصة على الجبهة اللبنانية، التي شهدت عمليات إنزال عسكرية إسرائيلية بالتزامن مع تكثيف غير مسبوق لعمليات القصف والاستهداف، حيث أن هذا التصعيد لا يقتصر فقط على الأراضي اللبنانية، بل يمتد أيضًا إلى العمق الإيراني، حيث شهدت العاصمة طهران ومناطق أخرى ضربات عسكرية مكثفة من حيث الكم والنوع، في إطار ضغوط عسكرية متزايدة تستهدف البنية الاستراتيجية للنظام الإيراني.
وأشار إلى أن ما يحدث حاليًا يطرح تساؤلات جوهرية حول المرحلة التي وصلت إليها المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، خاصة في ظل غياب اتفاق واضح بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بشأن الأهداف النهائية لهذا التصعيد.
عملية الإنزال الإسرائيلي
وأضافت ضرغام، خلال تصريحات تلفزيونية، أن عملية الإنزال التي نفذتها إسرائيل على الجبهة اللبنانية تحمل في ظاهرها طابعًا استعراضيًا أو ما وصفته بالبهلوانية العسكرية، إلا أن القراءة الأعمق تشير إلى أن التطورات العسكرية الحالية ترتبط بقرارات استراتيجية أكبر تقودها واشنطن.
وأوضحت أن العمليات العسكرية في لبنان تشكل جزءًا من صورة أوسع للصراع، حيث تتولى إسرائيل تنفيذ العمليات الميدانية المباشرة ضد حزب الله في لبنان، بينما يجري استهداف القدرات العسكرية الإيرانية داخل إيران نفسها بطرق مختلفة، مؤكدة أن هذا التداخل بين الساحتين اللبنانية والإيرانية يعكس طبيعة المواجهة الحالية، التي باتت تتجاوز الحدود الجغرافية لتصبح مواجهة إقليمية شاملة تستهدف شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة.
واشنطن تدخل مرحلة تصفية القدرات العسكرية لإيران
ولفتت إلى إن القرار الأمريكي في هذه المرحلة يتجه نحو ما يمكن وصفه بمرحلة "تصفية القدرات العسكرية"، وهي استراتيجية تهدف إلى إضعاف البنية العسكرية الإيرانية بشكل كبير قبل الانتقال إلى أي تسوية سياسية، مشيرة إلى أن تركيز العمليات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة كان منصبًا على تحقيق ما وصفته الإدارة الأمريكية بانتصار عسكري حاسم، يمهد الطريق لاحقًا لمرحلة الحلول السياسية.
وأكدت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث بشكل صريح عن مفهوم "الاستسلام"، وهو مصطلح لا يعني بالضرورة سقوط الدولة الإيرانية، بل يشير إلى إجبار المؤسسة العسكرية الإيرانية، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني، على الوصول إلى نقطة لا تملك فيها خيارًا سوى القبول بتفكيك قدراتها العسكرية.
استهداف الحرس الثوري
ووضحت أن الهدف المركزي للاستراتيجية الأمريكية لا يقتصر على الضغط السياسي على طهران، بل يمتد إلى محاولة تفكيك البنية العسكرية التي تشكل العمود الفقري للنظام الإيراني، مشيرة إلى أن الحرس الثوري تم تأسيسه منذ قيام الثورة الإيرانية بقيادة روح الله الخميني ليكون قوة موازية للجيش الإيراني التقليدي، ما جعله لاحقًا أحد أهم أدوات النظام في فرض نفوذه الداخلي والخارجي.
كما أكدت أن هذه البنية العسكرية الموازية جعلت من الحرس الثوري قوة سياسية وعسكرية ضخمة داخل الدولة الإيرانية، وهو ما يفسر تركيز الضغوط الأمريكية الحالية على تقويض هذه المؤسسة تحديدًا.
قنوات اتصال أمريكية مع عناصر داخل الجيش الإيراني
ورغم التصعيد العسكري، كشفت أن هناك تواصلًا غير معلن بين الإدارة الأمريكية وبعض العناصر داخل الجيش الإيراني النظامي، في محاولة لفتح قنوات تواصل قد تلعب دورًا في مرحلة ما بعد التصعيد، موضحة أن بعض دوائر صنع القرار في واشنطن تعتقد بوجود شخصيات داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية يمكن التعامل معها مستقبلاً، باعتبارها تمثل هوية عسكرية وطنية مختلفة عن النهج الأيديولوجي للحرس الثوري.
لكنها أشارت في الوقت ذاته إلى أن هذا الرهان يظل معقدًا، نظرًا لأن الحرس الثوري منذ تأسيسه عمل على ترسيخ نفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة، ما يجعل الفصل بين المؤسستين العسكرية والأمنية أمرًا بالغ الصعوبة.
الدور الكردي في إيران
وفيما يتعلق بالحديث المتداول حول إمكانية الاعتماد على الأكراد داخل إيران للقيام بدور في المواجهة، قالت إن هذا السيناريو يجري تضخيمه إعلاميًا أكثر مما هو واقعي على الأرض، حيث أن أي عملية عسكرية داخلية بهذا الحجم تتطلب استعدادات لوجستية وتنظيمية كبيرة لم تتوافر بعد، ما يجعل الحديث عن تحرك كردي واسع داخل إيران في المرحلة الحالية غير واقعي.
وفي ختام حديثها، قالت راغدة ضرغام، إلى أن لبنان يمثل ساحة موازية للصراع، حيث تركز إسرائيل على تقويض القدرات العسكرية لحزب الله بشكل متدرج، موضحة أن هذا المسار يتكامل مع الضغوط العسكرية التي تستهدف إيران نفسها، في إطار استراتيجية تهدف إلى إضعاف شبكة النفوذ الإقليمي لطهران.

