رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد يوسف: مصر تلعب دورا رياديا بقضايا البيئة على المستوى الإقليمي والدولي

المحميات الطبيعية
المحميات الطبيعية في مصر

قال الدكتور محمد أحمد يوسف، رئيس الإدارة المركزية للمحميات الطبيعية، إن قضية حماية الحيوانات البرية والتنوع البيولوجي لم تعد مجرد ملف بيئي تقليدي، بل أصبحت قضية متشابكة ترتبط بالاقتصاد العالمي والأمن الغذائي والحفاظ على التوازن البيئي، موضحًا أن الاهتمام بالتنوع البيولوجي يأتي في إطار رؤية شاملة تتبناها الدولة المصرية للحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

وأوضح أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بملف المحميات الطبيعية، في ضوء توجيهات القيادة السياسية بضرورة حماية الكائنات البرية والأنواع النادرة من مخاطر الاتجار غير المشروع، مؤكدًا أن هذه الجهود تعكس الدور الريادي الذي تلعبه مصر في قضايا البيئة على المستوى الإقليمي والدولي.

حملة تفتيشية موسعة تستهدف سوق الجمعة

وأضاف يوسف، خلال مداخلة هاتفية على فضائية اكسترا نيوز، أن الحملة التفتيشية الأخيرة جاءت بتوجيهات من الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، بعد رصد معلومات تفيد بوجود نشاط متزايد لبيع وشراء بعض الحيوانات البرية في سوق الجمعة وبعض الأسواق الأخرى دون تراخيص قانونية.

وأوضح أن الحملة نُفذت بالتنسيق مع الجهات الأمنية المعنية والجهات المحلية في المنطقة، حيث استهدفت ضبط عمليات الاتجار غير المشروع بالحيوانات البرية، خاصة الأنواع المهددة بالانقراض أو التي تمثل أهمية بيئية كبيرة.

وأكد أن هذه الحملات تأتي في إطار خطة موسعة لتشديد الرقابة على الأسواق التي قد تشهد تداول الحيوانات البرية بشكل غير قانوني، حفاظًا على الثروة الطبيعية والتنوع البيولوجي في مصر.

ضبط أنواع نادرة ومهددة بالانقراض

وكشف الدكتور محمد أحمد يوسف، أن الحملة أسفرت عن ضبط عدد من الأنواع البرية النادرة التي كانت معروضة للبيع داخل السوق، ومن أبرزها السلحفاة المصرية، والعقاب الذهبي، وطائر الحدأة سوداء الجناح، بالإضافة إلى الحرباء المصرية وخفاش الفاكهة المصري.

وأشار إلى أن بعض هذه الأنواع يُعد من الكائنات المهددة بالانقراض، ما يجعل الاتجار بها يمثل تهديدًا مباشرًا للتوازن البيئي، خاصة أن كثيرًا منها يلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على النظام البيئي الطبيعي.

كما لفت إلى أن الظروف التي كانت تُحتجز فيها هذه الحيوانات داخل أقفاص ضيقة وغير ملائمة تعكس حجم المعاناة التي تتعرض لها نتيجة الاتجار غير المشروع، وهو ما يستدعي تكثيف الحملات الرقابية لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات.

إعادة تأهيل الحيوانات

وأشار رئيس الإدارة المركزية للمحميات الطبيعية، غلى أن الإجراءات المتبعة بعد ضبط هذه الحيوانات تبدأ بمصادرتها ونقلها إلى الجهات المختصة، حيث تخضع لعملية تقييم صحي وبيئي للتأكد من حالتها قبل إعادة إطلاقها في الطبيعة.

كما أضاف أن هذه العملية تُعرف علميًا باسم "الإطلاق التمهيدي" أو Soft Release، حيث يتم تأهيل الحيوانات تدريجيًا لاستعادة قدرتها على التكيف مع بيئتها الطبيعية بعد فترة الاحتجاز.

ولفت إلى أن السلحفاة المصرية تُعد من أبرز الأنواع التي تم ضبطها خلال الحملة، وهي من الكائنات النادرة التي يتركز انتشارها الجغرافي بشكل أساسي في مصر وليبيا، حيث تمثل مصر ما يقرب من 80 إلى 90% من نطاق انتشارها العالمي.

السلحفاة المصرية مهندس بيئة صحراوية

وكشف الدكتور محمد أحمد يوسف، أن السلحفاة المصرية تلعب دورًا بيئيًا بالغ الأهمية، إذ يطلق عليها علماء البيئة لقب "مهندس البيئة الصحراوية"، نظرًا لدورها الحيوي في دعم الغطاء النباتي الطبيعي.

وبين أن هذه السلاحف تتغذى على النباتات الصحراوية المختلفة، وعندما تتحرك من مكان إلى آخر فإنها تنقل البذور عبر جهازها الهضمي، ما يساعد على نشر النباتات وزيادة الغطاء النباتي في البيئات الصحراوية، كما تسهم هذه العملية في تثبيت التربة والحد من ظاهرة التصحر، وهو ما يجعل الحفاظ على هذا النوع ضرورة بيئية بالغة الأهمية.

إعادة توطين السلاحف المصرية

وأشار إلى أن أقرب بيئة مناسبة لإعادة توطين السلحفاة المصرية، هي محمية العميد الطبيعية الواقعة في الساحل الشمالي الغربي بمحافظة مطروح، حيث تتوافر الظروف البيئية الملائمة لعيش هذا النوع.

وأوضح أن مناطق انتشار السلحفاة المصرية تمتد من منطقة الحمام والضبعة مرورًا بمناطق مطروح وصولًا إلى السلوم، ومنها إلى الأراضي الليبية، ما يجعل الساحل الشمالي الغربي أحد أهم المواطن الطبيعية لها.


وفي ختام حديثه، أكد الدكتور محمد أحمد يوسف، أن استمرار الحملات التفتيشية في الأسواق المختلفة، يمثل خطوة ضرورية للحد من الاتجار غير المشروع بالحيوانات البرية، مع ضرورة رفع وعي المواطنين بخطورة اقتناء الحيوانات البرية داخل المنازل لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للتوازن البيئي والتنوع البيولوجي في مصر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء