رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تشهد الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد ايران تطورا جديدا بإقحام البعد الكردي الذي أصبح متكررا ومعتادا للأسف في صراعات المنطقة، وجاء ذلك في مشهد مخزٍ باتصال للرئيس ترامب ببعض قيادات الأكراد في العراق، ويصحب ذلك معلومات مؤكدة عن قصف استباقي من جانب الحرس الثوري الإيراني لمعسكرات مقاتلين أكراد.

في الواقع أن أبرز الدلالات الواضحة أن الجانب الأمريكي اصطدم بصعوبات في تطبيق مخططاته لاستسلام النظام الإيراني، وأن الحسابات التي كان يستند إليها بتشجيع ودعم إسرائيلي لم تكن دقيقة، وإن كان الأرجح أن الجانب الإسرائيلي كان يريد توريط واشنطن ونجح في هذا، ولكنه يدرك أن الأمر أكثر صعوبة من التصورات التي أقنع بها ترامب ورددها الأخير، والأرجح أن إقحام هذا البعد هو أيضا توصية إسرائيلية تقليدية تعزز استراتيجية ثابتة في توظيف هذا الملف تاريخيا، وفي محاولة الوصول إلى تفتيت للمنطقة.

والحقيقة أن المشكلة في المسألة الكردية وتوظيفها وتاريخ هذا التوظيف هو أحد أكبر الجوانب المؤسفة من جانب جميع الأطراف المعنية، ويشمل هذا دول الطوق الكردي وكذا الزعامات الكردية ذاتها، فضلا عن ممارسة تدميرية من كل من واشنطن وتل أبيب.

فبدون شك هناك خلل تاريخي متفاوت بين الدول التي تضم الأقليات الكردية، وهي بالأساس تركيا وإيران وسوريا والعراق، وبدرجات مختلفة فشلت هذه الدول في احتضان أقليتها الكردية واستيعابها، وكانت العراق أفضلها مع ذلك.

 والأغرب أن بعض هذه الدول كالنظام السوري السابق لم تتورع عن توظيف هذا الملف لممارسة الضغوط على بعضها البعض، كما حدث في العلاقات السورية التركية تاريخيا.

 وعموما الشاهد أن تجربتي سوريا والعراق في استيعاب واحتواء المسألة الكردية مقارنة بتلك التركية أو الإيرانية هي أفضل كثيرا.

ومع ذلك لم يشفع هذا كثيرا، وتم توظيف الملف الكردي أمريكيا خلال الصراع السوري، وبتحالف خاص استضافت الفصائل الكردية القوات الأمريكية خلال سنوات الصراع، أي قوات سوريا الديمقراطية المعروفة باسم قسد، وشاركت أيضا في صفقات سرقة أمريكية للنفط السوري الكردي — في الأرجح لم يستفد منها المواطنون الأكراد أنفسهم. وبعد انتهاء دورها تم التضحية بها من الجانب الأمريكي وأُجبرت على تسويات ربما تكون مؤقتة، ولكنها في النهاية أكدت صورة العمالة وهشاشة الالتزام بأي قضية من جانب قيادات هذه الفصائل.

في الحقيقة أنني كنت تاريخيا من الذين يحملون قدرا من التعاطف مع المسألة الكردية ويتمنون أن تنجح الحكومات المعنية في إيجاد صيغة حكيمة لاستيعابهم في دولهم ومجتمعاتهم، وليس بالضرورة حكما ذاتيا، إنما الأهم مواطنة كاملة ومساواة حقيقية بكل ما تعنيه الكلمة لهذا، وهي ليست بالأمر العسير.

ولكن ما يبدو من ترسخ تقاليد تحالف بين قيادات هذه الفصائل والولايات المتحدة وإسرائيل يشير إلى أن هذه القيادات تقبل بأثمان مختلفة أن تعيش دور الوكالة وتنفيذ المخططات الإسرائيلية، رغم أن كل السوابق تشير إلى أنه سيتم التضحية بقضيتهم عند أول صفقة أو ضغوط معاكسة بهذا الصدد.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء