حكم إخراج زكاة الفطر مالًا.. اعرف القيمة الشرعية
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: هل يجوز إخراج زكاة الفطر مالًا؟ أو يجب أن تكون حبوبًا؟ أرجو الإفادة، وجزاكم الله خيرًا.
وأجابت دار الإفتاء على السؤال المتعلق بـ حكم زكاة الفطر، أنه يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر بقيمتها مالًا لمستحقيها، من غير إثم في ذلك ولا حرج، وهو مذهب الحنفية، وبعض فقهاء المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، وبه قال جماعةٌ من التابعين، كالحسن البصري، وأبي إسحاق السبيعي، وعمر بن عبد العزيز، وغيرهم من العلماء ممن يُعْتَدُّ بهم، وهو الأوفق لمقاصد الشرع، والأرفق بمصالح الخَلق.
قيمة زكاة الفطر 2026
وأعلنت دار الإفتاء المصرية قيمة زكاة الفطر لعام 2026، موضحة الحد الأدنى الواجب إخراجه عن كل فرد، إلى جانب بيان موعد إخراجها والفئات التي لا تجب عليها الزكاة، في إطار دورها في الإرشاد الديني ونشر الفقه الصحيح بين أفراد المجتمع.
أوضحت دار الافتاء أن الحد الأدنى لقيمة زكاة الفطر لعام 2026 قد حُدد بـ 35 جنيهًا عن كل فرد، مشيرة إلى أن هذا التقدير جاء بناءً على متوسط سعر القمح في السوق المصري، باعتباره أحد الأصناف الأساسية التي تُقدَّر بها الزكاة.
كما أكدت دار الإفتاء أنه يجوز للمسلمين إخراج قيمة أكبر من الحد الأدنى المحدد لمن استطاع ذلك، لما فيه من زيادة النفع للفقراء والمحتاجين، وتحقيق المقصد الاجتماعي والإنساني من الزكاة.
مقدار زكاة الفطر
وذكرت دار الإفتاء أن زكاة الفطر: هي مقدار مُتَقَوَّم من المال يَجِبُ على المسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، بغروب شمس آخر يوم من شهر رمضان المبارك، يُخرجها المسلم عن نفسه وأهله ممن تلزمه نفقتهم إذا مَلَك قيمتها فائضًا عن قوته وقوت عياله وقت وجوبها، وهو يوم عيد الفطر وليلته، ويجوز إخراجها بدءًا من إهلال رمضان.
وقد حدَّد النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمرٍ أو شعيرٍ أو قمح أو ما كان من قُوتِ أهل البلد، ويُقدَّر الصاعُ من القمح عند جمهور الفقهاء -ما عدا الحنفية- بكيلوجرامين وأربعين جرامًا تقريبًا، وعند الحنفية يجب في زكاة الفطر نصفُ صاعٍ إذا أخرج المزكي قمحًا، وصاعٌ إذا أخرج غيره، ويُقدَّر الصاعُ عندهم بثلاثة كيلوجرامات وربع الكيلوجرام تقريبًا، ومن ثم فيكون نصفُه كيلوجرامًا واحدًا وستمائة وخمسة وعشرين جرامًا تقريبًا، وذلك على كُلِّ نَفْسٍ من المسلمين، كما في حديث عبد الله بن عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زكاة الفطر صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ» متفقٌ عليه. وفي رواية عند الإمام البخاري: «عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ».
وأوضحت أن الحكمة من مشروعيتها: التزكية للصائم، والطُّهْرة له، وجبرُ نقصان ثواب الصيام، والرفق بالفقراء، وإغناؤهم عن السؤال في مناسبة العيد، وجبر خواطرهم، وإدخال السرور عليهم، في يوم يُسَرُّ فيه المسلمون، كما في حديث عبد الله بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ زكاة الفطر طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ» أخرجه الأئمة: أبو داود، وابن ماجه، والبيهقي، والحاكم.
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في زكاة الفطر: «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» أخرجه الإمام الدَّارَقُطْنِي. وفي رواية: «أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ» أخرجه الأئمة: ابن وهب في "جامعه"، وابن زَنْجَوَيْه في "الأموال"، والبَيْهَقي.

