رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبدالمنعم فؤاد: الحوار والوعي الديني أدوات أساسية لمواجهة الإلحاد|فيديو

الدكتور عبد المنعم
الدكتور عبد المنعم فؤاد

قال الدكتور عبد المنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، أن العالم يعيش اليوم مرحلة غير مسبوقة من التقدم المادي والتكنولوجي، إلا أن هذا التقدم صاحبه ظهور تحديات فكرية خطيرة، من أبرزها ظاهرة الإلحاد التي أصبحت محل نقاش واسع في كثير من المجتمعات.

وأوضح أن الإلحاد لا يمثل مجرد فكرة عابرة، بل هو توجه فكري يقوم على إنكار وجود الخالق والتشكيك في الرسالات السماوية والأنبياء، وهو ما يجعله قضية فكرية تحتاج إلى معالجة علمية وفكرية هادئة، خاصة مع تأثيره المحتمل على فئة الشباب، مشيرًا إلى أن التساؤل حول كيفية وصول العقل البشري إلى هذا الفكر، وكيف يمكن حماية الأجيال الجديدة من الوقوع في براثنه، يمثل قضية أساسية يجب التعامل معها من خلال الحوار العلمي والوعي الديني الصحيح.

موقف القرآن الكريم من ظاهرة الإلحاد

وأضاف فؤاد، خلال تصريحات تلفزيونية، أن القرآن الكريم لم يتجاهل هذه الظاهرة، بل تناولها بشكل واضح، حيث وصف الإلحاد بأنه الميل عن الحق والانحراف عن الطريق المستقيم، واستشهد بقوله تعالى: “وذروا الذين يلحدون في آياته سيجزون ما كانوا يعملون”، موضحًا أن معنى الإلحاد في اللغة هو العدول عن الحق والانحراف عنه، سواء في الاعتقاد أو في تفسير آيات الله تعالى.

كما أشار إلى أن القرآن الكريم تناول أيضًا صورًا أخرى من الإلحاد، مثل محاولة التشكيك في وجود الله أو إنكار قدرته، مؤكدًا أن هذه الأفكار ليست جديدة بل ظهرت عبر التاريخ بأشكال مختلفة.

الفطرة الإنسانية ودليل الإيمان بوجود الخالق

وأكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، أن الإيمان بالله فطرة إنسانية أودعها الله في قلوب البشر، مستشهدًا بقوله تعالى: “فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله”، موضحًا أن الكون كله بما فيه من مخلوقات وكائنات يسبح بحمد الله ويشهد بوجود الخالق، مستدلًا بقوله تعالى: “تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم”.

وأشار إلى أن هذا التسبيح يشمل كل شيء في الكون، حتى الجمادات، لافتًا إلى أن الحجر نفسه كان يسبح في يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو ما يدل على أن الكون كله خاضع لخالقه.

كيف ناقش القرآن حجج الملحدين؟

وأوضح أستاذ العقيدة، أن القرآن الكريم قدم منهجًا منطقيًا في مناقشة الأفكار الإلحادية، حيث اعتمد على طرح الأسئلة العقلية التي تدفع الإنسان للتفكير في أصل وجوده، مشيرًا إلى أن القرآن تساءل بوضوح: “أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون؟ أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون”، وهو تساؤل عقلي يضع الإنسان أمام حقيقة أن وجود الكون لا يمكن أن يكون بلا خالق.

كما لفت إلى أن بعض الفلاسفة الماديين أنفسهم طرحوا تساؤلات مشابهة حول أصل الوجود، مثل الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي قال عبارته الشهيرة: “أنا أفكر إذن أنا موجود”، وهي محاولة للتأكيد على وجود الذات، لكنها تقود في النهاية إلى التساؤل عن مصدر هذا الوجود.

حدود العقل البشري في إدراك الخالق

وتابع الدكتور عبد المنعم فؤاد، أن العقل البشري قادر على إدراك وجود الخالق من خلال دلائل الكون، لكنه لا يستطيع الإحاطة بحقيقة ذات الله تعالى، مشيرًا إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: “تفكروا في آلاء الله ولا تتفكروا في ذاته”، موضحًا أن الإنسان يمكنه التأمل في مظاهر القدرة الإلهية في الكون، لكنه لا يستطيع إدراك ذات الله إدراكًا كاملًا.

وأضاف أن كثيرًا من الملحدين يطلبون رؤية الله كشرط للإيمان، لكن هذا الطرح غير منطقي، لأن هناك أشياء كثيرة نؤمن بوجودها رغم أننا لا نراها، مثل الموجات الكهرومغناطيسية التي تنقل الصوت والصورة.

منهج الإسلام في الحوار مع الملحدين

وأكد أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر أن الإسلام يدعو إلى الحوار الهادئ مع أصحاب الأفكار المختلفة، وليس إلى العنف أو الإهانة، موضحًا أن القرآن الكريم نفسه يدعو إلى الاحتكام إلى الدليل والبرهان، مستشهدًا بقوله تعالى: “قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين”، وهو أسلوب يقوم على النقاش العقلي والمنطقي.

كما أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحاور حتى المشركين بالحكمة واللين، وكان يفتح باب النقاش دون إقصاء، وهو ما يجب أن يكون منهج التعامل مع أي فكر مخالف.

نماذج تاريخية لمواجهة الإلحاد

واستعرض بعض النماذج التاريخية التي وردت في القرآن الكريم، مثل قصة سيدنا إبراهيم مع النمرود الذي ادعى القدرة على الإحياء والإماتة، موضحًا أن سيدنا إبراهيم واجهه بحجة عقلية قاطعة حين قال له: “فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر”، وهو مثال واضح على استخدام المنطق في مواجهة الادعاءات الباطلة.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور عبد المنعم فؤاد، على أن مصر تمتلك تاريخًا دينيًا عريقًا يجعلها عصية على انتشار الإلحاد بشكل واسع، حيث أن مصر حظيت بمكانة خاصة في التاريخ الإسلامي، كما دعا لها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأوصى بأهلها خيرًا، كما أنها احتضنت العديد من الأنبياء عبر التاريخ.

وأشار إلى أن وجود الأزهر الشريف، الذي يدرس فيه عشرات الآلاف من الطلاب الوافدين من مختلف أنحاء العالم، يمثل حصنًا فكريًا مهمًا في مواجهة الأفكار المتطرفة والإلحادية، مؤكدًا على أنه سيظل منارة لنشر الفكر الوسطي وتعليم الإسلام الصحيح، ليس فقط في مصر بل في العالم كله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء