كيف تحمي أموالك في البورصة وقت الأزمات؟.. محلل أسواق مال يجيب
أكد حسام عيد، محلل أسواق المال وعضو مجلس إدارة كابيتال فايننشال، أن إدارة المحفظة الاستثمارية في البورصة تحتاج إلى قدر كبير من التخطيط والانضباط، خاصة في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق المالية خلال الفترة الحالية نتيجة التوترات الجيوسياسية العالمية والتغيرات في السياسات النقدية وأسعار الفائدة.
وأوضح عيد في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن الاستثمار في البورصة يمكن أن يكون أكثر جدوى وربحية من الادخار التقليدي في البنوك، خاصة في الفترات التي تشهد انخفاض في معدلات الفائدة، مشيرًا إلى أن تحقيق عوائد قوية من سوق الأسهم يتطلب اتباع استراتيجيات استثمارية واضحة وإدارة جيدة للمخاطر.
وأضاف محلل أسواق المال أن نجاح المستثمر في البورصة لا يعتمد فقط على اختيار الأسهم المناسبة، بل يعتمد أيضًا على كيفية توزيع السيولة داخل المحفظة ومتابعة حركة السوق والقطاعات الأكثر نشاطًا.
اختيار القطاعات الأكثر نشاطًا في السوق
وأشار عيد إلى أن أول خطوة لإدارة محفظة استثمارية ناجحة هي متابعة القطاعات الأكثر نشاطًا داخل البورصة واختيار قطاعين على الأقل يتمتعان بزخم في التداولات.
وأوضح أن التركيز على القطاعات النشطة يمنح المستثمر فرصة أكبر للاستفادة من حركة السوق وتحقيق أرباح أفضل مقارنة بالاستثمار العشوائي في الأسهم.
تقسيم السيولة بين الاستثمار والمضاربة
وأضاف محلل أسواق المال أن كل قطاع في البورصة يضم نوعين من الأسهم، الأول أسهم الاستثمار طويل ومتوسط الأجل، والثاني أسهم المضاربات والمتاجرة السريعة.
وأكد عيد على ضرورة تقسيم السيولة داخل المحفظة بين الأسهم ذات المخاطرة المرتفعة التي تعتمد على المضاربة السريعة، وبين الأسهم الاستثمارية القوية ماليًا التي تحقق نتائج أعمال جيدة وتوفر عائدًا مستقرًا على المدى الطويل.
دراسة الأسعار التاريخية للأسهم
وشدد حسام عيد على أهمية دراسة حركة السعر التاريخية للسهم قبل اتخاذ قرار الاستثمار، خاصة في حالة الأسهم الاستثمارية طويلة ومتوسطة الأجل.
كما أوضح أن السهم الذي يقترب من أدنى مستوياته السعرية يمثل فرصة استثمارية جيدة بمخاطر أقل، بينما السهم القريب من أعلى مستوياته قد يكون أكثر مخاطرة وقد يحتاج إلى وقت أطول لتحقيق أرباح.
التحليل الفني قبل الدخول في أسهم المضاربات
كما أكد ضرورة دراسة الأسهم فنيًا بشكل دقيق قبل ضخ السيولة في أسهم المضاربات والمتاجرة السريعة، مع الاستعانة بالمحللين الفنيين لتحديد مستويات الدعم المناسبة للشراء ومستويات المقاومة المناسبة للبيع.
وأشار إلى أهمية تحديد نقاط وقف الخسائر والالتزام بها لحماية رأس المال من التقلبات المفاجئة في السوق.
كما حذر عيد من تجاهل مستويات وقف الخسائر في أسهم المضاربة، مؤكدًا أن عدم الالتزام بهذه المستويات يعد من أكثر الأخطاء التي يقع فيها المستثمرون.
اقرأ أيضًا.. حسام عيد: المشكلة الأكثر ضغطًا على الاقتصاد المصري تتمثل في الدين الخارجي
وأضاف أن الخطأ الأكبر يتمثل في عدم الالتزام بوقف الخسائر أولاً، ثم اتخاذ قرار البيع متأخرًا بعد انتهاء مرحلة التذبذب وبدء السهم في التعافي مجددًا.
التركيز على الأسهم القوية ماليًا
وأوضح أن القاعدة الأهم في إدارة المحافظ الاستثمارية هي أن تشكل الأسهم القوية ماليًا والتي تحقق نتائج أعمال وأرباحًا جيدة نحو 75% من إجمالي المحفظة الاستثمارية.
وأشار إلى أن الأسهم تمثل عنصر الأمان داخل المحفظة، ويفضل الاحتفاظ بها لفترات أطول وعدم التخارج منها إلا بعد تحقيق المستهدفات السعرية المحددة.
كما أكد عيد على أهمية مناقشة قرارات الاستثمار مع مدير الحساب أو المستشار المالي، نظرًا لخبرته الكبيرة في التعامل مع مختلف دورات السوق سواء في فترات الصعود القوي أو الهبوط الحاد أو الركود، مشددًا أن الاستثمار الناجح في البورصة يعتمد في المقام الأول على المعرفة والانضباط وإدارة المخاطر، وليس فقط على توقع اتجاهات السوق أو متابعة الشائعات المتداولة بين المستثمرين.

