رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطاب «الأعلى للجامعات» يثير الجدل بين الأكاديميين|خاص

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

 يشهد الوسط الأكاديمي حالة من السخط ، مع صدور توجيهات رسمية وصفت بـ "العاجلة والخطيرة"، علي أثر خطابًا رسميًا من المجلس الأعلى للجامعات موجَّهًا إلى رؤساء الجامعات، يتضمن التأكيد على تفعيل الضوابط القانونية المنظمة للتصدي للشائعات والأخبار الكاذبة، وضبط عمليات التصوير داخل المنشآت الجامعية، واتخاذ الإجراءات الرادعة حيال المخالفين. 

خطاب المجلس الأعلى للجامعات، سبقه صدور دليل النزاهة الأكاديمية وأخلاقيات البحث العلمي في مصر، مما فتح باب الجدل على مصراعيه، حول حدود الحرية الأكاديمية ومسؤولية الأستاذ الجامعي في الفضاء الرقمي ،  فبينما يتمسك المجلس الأعلى للجامعات بـ "الانضباط وحماية السمعة المؤسسية"، يرى أكاديميون بارزون أن المنظومة التعليمية تواجه محاولة لـ "خنق الرأي" وتغطية الأزمات الهيكلية بعباءة القانون.

موقع "إيجبتك" يستعرض في هذا التحقيق كافة وجهات النظر، واضعًا نص الخطاب الرسمي في مواجهة القراءات القانونية والنقدية اللاذعة.

"لا تهاون مع مخالفات الحرم"

 

أصدر المجلس الأعلى للجامعات خطابًا رسميًا موجَّهًا إلى رؤساء الجامعات، يتضمن التأكيد على تفعيل الضوابط القانونية المنظمة للتصدي للشائعات والأخبار الكاذبة، وضبط عمليات التصوير داخل المنشآت الجامعية، واتخاذ الإجراءات الرادعة حيال المخالفين.

 

الخطاب الصادر عن أمانة المجلس، والموقع من أمينه العام الدكتور مصطفى رفعت، أشار إلى ورود كتاب من الجهات المختصة بشأن قرار مجلس الوزراء رقم (70) لسنة 2025، في إطار تعزيز منظومة مواجهة الشائعات والإساءة للمجتمع والاقتصاد الوطني، مع التشديد على حماية وصون المنشآت الحيوية.

 

تطبيق القوانين المنظمة

وأكد الخطاب ضرورة تطبيق عدد من النصوص القانونية ذات الصلة، من بينها مواد بقانون العقوبات، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، إلى جانب أحكام قانون الإجراءات الجنائية، بما يضمن التعامل الحاسم مع أي وقائع تشكل جرائم يعاقب عليها القانون.

وشدد على التزام المكاتب والوحدات الإعلامية داخل الجامعات، وكذلك الإدارات المعنية، بتفعيل دورها في رصد أي شائعات أو أخبار كاذبة أو منشورات من شأنها الإضرار بالمؤسسات الجامعية، وإخطار الجهات المختصة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية.

 

ضبط التصوير وإبلاغ الجرائم

تضمن الخطاب التأكيد على تفعيل الضوابط القانونية الحاكمة لعمليات التصوير داخل المنشآت الحيوية، ومنها الجامعات، بما يكفل حمايتها وصون أمنها، مع اتخاذ الإجراءات الرادعة حيال أي مخالفات. وأشار إلى أنه وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية، يلتزم كل من يعلم بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية عنها بغير شكوى أو طلب، بإبلاغ النيابة العامة أو أقرب مأمور ضبط قضائي فورًا، وهو ما ينسحب على الوقائع التي قد تقع داخل الحرم الجامعي.

 

واختتم المجلس خطابه بدعوة رؤساء الجامعات إلى اتخاذ ما يترونه لازمًا في هذا الشأن، بما يعزز الانضباط داخل المؤسسات الجامعية، ويحافظ على سمعة المنظومة التعليمية، ويضمن بيئة أكاديمية مستقرة وآمنة.

 

الخطر في المواد الفضفاضة

من جانبه، علق الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية الأسبق بجامعة أسيوط، على الخطاب موضحاً أبعاده القانونية  في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»، مؤكدا أنه بالنسبة لهذا الخطاب فهو تعميم من وزارة التعليم العالي لقرار صادر من مجلس الوزراء بشأن التصدي للأخبار الكاذبة والإشاعات، وقرار مجلس الوزراء يخص جميع المؤسسات الحكومية، وبالتالي وزارة التعليم العالي مثل غيرها من الوزارات وزعت القرار وهي ليست جهة إصدار. 

الدكتور عادل النجدي
الدكتور عادل النجدي

وأشار بأن قرار مجلس الوزراء يختص بتنفيذ قانون الإجراءات الجنائية فيما يخص الأخبار المادية والإشاعات والتي تمثل جرائم جنائية يحاسب عليها القانون، وبالتالي فالوزارة ليست جهة لإصدار القرار، كما أن تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية على كل المواطنين بما فيهم منتسبي الجامعات بخصوص نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة لا يمثل مشكلة، فالجميع أمام القانون سواء."

 

فخ دليل النزاهة

واستدرك النجدي قائلاً: "هذا القرار بغير تمام عن دليل النزاهة، وهو مرتبط بقرار من مجلس الوزراء موجه لكل الهيئات الحكومية وبخصوص تطبيق مواد قانون الإجراءات الجنائية. ولا أحد يختلف على تنفيذ القانون وخصوصاً في نشر الأخبار الكاذبة والإشاعات التي تمثل جرائم جنائية، لكن دليل النزاهة الأكاديمية هو من عليه خلاف داخل المجتمع الجامعي؛ لأنه دليل استرشادي، وبه مواد فضفاضة تتيح للإدارة محاسبة أعضاء هيئة التدريس على رأيهم المنشور على صفحات التواصل الاجتماعي، في حين أن هناك قانوناً خاصاً بجرائم تقنيات المعلومات هو المناط به محاسبة جميع المواطنين على أي جرائم تقنية، كما أنه مخصص فقط لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات، في حين هناك فئات أخرى بالمجتمع لا يوجد لها دليل للمحاسبة على ذلك."

 

 الانضباط وكلمة النزاهة لتغطية الخلل 

أما الدكتور وائل كامل، عضو هيئة التدريس  فقد جاء تعليقه حاداً وكاشفاً لما وصفه بـ "الأزمة الهيكلية" قائلا في تصريحات خاصة أن الحديث عن النزاهة لم يأتِ في فراغ، بل في بيئة تعاني من اختلالات واضحة تشمل رواتب متدنية متآكلة، تمويل بحثي غير موجود، سباق شكلي نحو التصنيفات، واعتماد وجودة شكلية لا ينعكس بوضوح على المخرجات.

 ثم، بدل  من معالجة الجذور، يظهر خطاب يذكّر بالقوانين والعقوبات وتكميم الأفواه، ودليل يوسّع مفهوم النزاهة ويستخدم كلمات وعبارات مطاطة لإشاعة الخوف من الكلام والنقد.

 

رواتب ضعيفة وصوت مطلوب أن يصمت

ويضيف كامل: "عندما يعيش الأستاذ تحت ضغط معيشي حقيقي قد يصل به إلى تصنيفه ضمن خط الفقر بمقياس خط الفقر الدولي، وتُحمَّل عليه أعباء تدريس وبحث وجلب موارد وإدارة دون مقابل عادل، فمن الطبيعي أن يعبّر عن رأيه وعلى الأقل يقدم نقداً ورؤيته للحل. لكن بدل أن يُناقش جوهر المشكلة ضعف الرواتب وهيكل قديم من السبعينيات لم يعد يناسب الواقع—يأتي خطاب يستند إلى قرارات مجلس الوزراء ويذكّر بتفعيل قوانين مكافحة الأخبار الكاذبة.فالرسالة الضمنية هنا ليست إصلاح الأجور، بل التحذير من الكلام والشكوى، هنا يتحول الخلل الاقتصادي إلى مسألة انضباط إداري وتغطية على فساد.

الدكتور وائل كامل
الدكتور وائل كامل

واختتم كامل بالقول: "الجامعة لا تُصلح بتوسيع دائرة الاشتباه، ولا بإشعار الأكاديمي أن رأيه قد يُفسَّر كـ مخالفة.

 النزاهة الحقيقية تبدأ بإصلاح بيئة العمل، وتمويل البحث، واختيار قيادات بمعايير شفافة. أما إذا استُخدم الانضباط لتغطية الخلل والصمت عليه، فإن المشكلة لن تختفي بل ستصمت فقط لدرجة الوفاة."

 ضوابط التواصل الاجتماعي 

وقدم الدكتور محمد كمال، أستاذ القيم والأخلاق المهنية المساعد بجامعة القاهرة، تفنيداً لـ "دليل النزاهة" في 11 نقطة جوهرية.

الدكتور محمد كمال،
الدكتور محمد كمال،

وقال في تصريحات خاصة، بأن الدليل يتأرجح بين كونه نصائح أخلاقية، أو لائحة إدارية، أو قانون عقوبات مصغ

 

مخالفة الدستور (مادة 92)

وأصار بأن  الحقوق اللصيقة بالمواطن لا تقبل تعطيلًا، وقد جعل الميثاق "الموافقة المسبقة" هي القاعدة بدلاً من حرية التعبير.

الرقابة المحظورة

وأكد تعارض المواد 6، 9، 27، 29  في الدليل مع المواد 65، 66 من الدستور الخاصة بحرية الرأي والبحث العلمي، حيث تفرض رقابة يحظرها الدستور.

انتهاك الخصوصية 

كما أن المادة 27 و22 تنتهك حرمة الحياة الخاصة والمراسلات الرقمية التي كفلتها المادة 57 من الدستور، وتدخل غير مبرر في الخصوصية.

عوار التكرار العقابي

كما أن الدليل يضع أفعالاً مجرمة بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات (مثل الاختراق)، مما يخلق نظاماً يسمح بمعاقبة الأستاذ مرتين (جنائياً وتأديبياً) عن نفس الفعل.

فخ المصطلحات المطاطة

كذلك استخدام عبارات "القيم الأسرية، صورة الجامعة، الآداب العامة" يمنح الإدارة سلطة التفتيش في الضمائر؛ فمثلاً انتقاد ضعف الرواتب أو سوء حالة المدرجات قد يعتبر "إساءة لصورة الجامعة".

منع التنوير ونشر المعرفة

وتمنع المادة 29  الأستاذ من نشر علمه (كأستاذ طب ينشر نصائح في جائحة أو أستاذ قانون يشرح الدستور عبر فيديو) دون موافقة مسبقة، مما يحرم المجتمع من خبرته.

عزل الأكاديمي

 المواد 19 و27 تعزل الأستاذ عن المجال العام وتمنعه من بناء شبكات علاقات رقمية جديدة، وتحوله إلى موظف روتيني لا يتواصل إلا مع المعروفين له مسبقاً.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء