رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير عسكري: غرق إيريس دينا يفتح أزمة دبلوماسية بين واشنطن وسريلانكا|فيديو

فيصل الحمد خبير عسكري
فيصل الحمد خبير عسكري

قال العميد الطيار المتقاعد فيصل الحمد، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن هناك معطيات جديدة تتعلق بالتطورات العسكرية في المنطقة، مشيرًا إلى أن وثيقة دبلوماسية أمريكية كشفت جانبًا من التحركات السياسية المرتبطة بالتصعيد العسكري، موضحًا، وفقًا لما ورد في برقية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية، اطلعت عليها وكالة رويترز، مارست واشنطن ضغوطًا على السلطات في سريلانكا لعدم إعادة الناجين من طاقم الفرقاطة الحربية الإيرانية إيريس دينا إلى إيران بعد حادثة بحرية خطيرة وقعت قبالة السواحل السريلانكية.


وأشار بحسب المعلومات المتداولة، إلى انها تعرضت الفرقاطة الإيرانية لهجوم أدى إلى غرقها، بعدما تمكنت من إغراق غواصة أمريكية خلال مواجهة بحرية، وهو ما تسبب في سقوط عشرات القتلى من البحارة، في حين تمكن 32 فردًا من الطاقم من النجاة.

أهداف الضغط الأمريكي بعد الحادث البحري

وأضاف حمد، خلال لقاء على فضائية العربية، أن هذه التحركات تعكس حساسية واشنطن تجاه التأثير الإعلامي للحوادث العسكرية، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تحاول كل جهة استثمار التطورات الميدانية لصالحها في الحرب الإعلامية والسياسية، كما يعكس الموقف الأمريكي محاولة للحد من تحويل الحادث إلى رمز دعائي يمكن أن تستخدمه إيران لتعزيز خطابها الداخلي أو كسب تعاطف الرأي العام في المنطقة.

وأوضح أنه برغم التصريحات الأمريكية المتكررة حول قدرتها الكبيرة على تحييد منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، فإن التطورات الميدانية تشير إلى أن إيران ما تزال قادرة على تنفيذ هجمات صاروخية متتالية، فخلال الأيام الأخيرة، تعرضت الجبهة الإسرائيلية لعدة موجات من الصواريخ الإيرانية، حيث تم تسجيل ما يقارب أربع موجات من الهجمات، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مدى نجاح العمليات الأمريكية في تحجيم القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كامل.

ولفت إلى ان هذه المعطيات دفعت بعض المراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت الضربات الأمريكية قد نجحت بالفعل في شل قدرة إيران على إطلاق الصواريخ أم أن طهران ما تزال تمتلك القدرة على المناورة والرد.

انخفاض إطلاق الصواريخ مؤشر نجاح الضربات

وتابع العميد فيصل الحمد، أن العمليات العسكرية الأمريكية دخلت بالفعل المرحلة الثانية، مشيرًا إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت استمرار استهداف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، حيث أن التركيز الحالي لا يقتصر على منصات الإطلاق الثابتة، بل يشمل أيضًا المنصات المتحركة التي يصعب رصدها وتدميرها، وهو ما يفسر استمرار إطلاق بعض الصواريخ رغم الضربات المكثفة.

وأضاف أن المؤشرات الميدانية تظهر انخفاضًا واضحًا في معدل إطلاق الصواريخ مقارنة بالأيام الأولى من التصعيد، خاصة مع دخول العمليات يومها السابع، وهو ما اعتبره دليلًا على فعالية الضربات الأمريكية في تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية تدريجيًا.

التأثير الإعلامي والنفسي للصواريخ الإيرانية

ورغم الانخفاض النسبي في عدد الصواريخ، أشار إلى أن بعض الهجمات قد تحمل تأثيرًا إعلاميًا أو نفسيًا أكثر من تأثيرها العسكري المباشر.

كما أوضح أن سقوط صواريخ نوعية في مناطق مفتوحة قد يهدف إلى إحداث صدى إعلامي وإثارة حالة من القلق داخل المجتمعات المستهدفة، حتى وإن كانت الخسائر العسكرية محدودة، ومع ذلك، أكد أن منظومات الدفاع الجوي المتقدمة المنتشرة في الشرق الأوسط نجحت حتى الآن في اعتراض عدد كبير من هذه الصواريخ، ما ساهم في تقليل تأثيرها العسكري الفعلي.

استخدام قاذفات استراتيجية 

وكشف الخبير العسكري، أن الولايات المتحدة استخدمت خلال العمليات الأخيرة قاذفات استراتيجية متعددة، من بينها طائرات B-1 وB-2 إضافة إلى القاذفات الثقيلة B-52، فبحسب التقارير العسكرية، استخدمت هذه القاذفات قنابل متطورة تعرف باسم “بانكر بلاستر” أو القنابل الخارقة للتحصينات، ومن بينها قنابل GBU-31 التي تتمتع بقدرة كبيرة على اختراق التحصينات.

كم أضاف أن هذه القنابل تستطيع اختراق ما يصل إلى مترين ونصف من الخرسانة المسلحة، كما يمكنها اختراق ما يصل إلى خمسة أمتار في التربة الرملية، ما يجعلها سلاحًا فعالًا في استهداف الملاجئ والمراكز العسكرية الواقعة تحت الأرض.

استهداف مراكز العمليات والمخابئ العسكرية

وأشار إلى أن استخدام هذه القنابل جاء في إطار استهداف مراكز عمليات ومنشآت عسكرية تحت الأرض داخل إيران، بما في ذلك منشآت تقع أسفل مباني محصنة.

وأوضح أن القاذفة B-1 قادرة على حمل ما يصل إلى 24 قنبلة من هذا النوع، بينما تستطيع القاذفة B-2 حمل نحو 20 قنبلة، في حين تحمل القاذفة B-52 ما يقارب 16 قنبلة، وهذه القدرات تمنح المخططين العسكريين الأمريكيين مرونة كبيرة في استهداف مواقع حساسة مثل مستودعات الذخيرة والملاجئ العسكرية القريبة من سطح الأرض.

أسلحة متطورة تغير طبيعة المواجهة العسكرية

وفي ختام حديثه، أكد الخبير العسكري، أن القنابل الخارقة للتحصينات لا تُعد قنابل تقليدية، بل تمثل أحد أكثر الأسلحة تطورًا في الترسانة العسكرية الحديثة، وهو ما يجعلها خيارًا مفضلًا لدى المخططين العسكريين عند التعامل مع أهداف محصنة أو منشآت عسكرية تحت الأرض.

وذلك لأن استخدام هذا النوع من الأسلحة يشير إلى طبيعة الحرب الحالية، التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والضربات الدقيقة، في محاولة لإضعاف القدرات العسكرية للطرف المقابل دون الدخول في مواجهات برية واسعة النطاق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء