سياسي أمريكي: أهداف واشنطن من التصعيد مع إيران تتحقق وفق الخطة المعلنة
قال لي قسطنطين سياسي أمريكي، أن ما يتردد بشأن عدم سير الأحداث وفق التوقعات الأمريكية أو الإسرائيلية في المواجهة مع إيران لا يعكس الواقع من وجهة نظره، مشيرًا إلى أن الأهداف الأساسية التي أعلنتها واشنطن منذ بداية العملية العسكرية يجري تحقيقها تدريجيًا.
وأوضح أن النقاش الدائر بين بعض المراقبين حول تعثر الخطط الأمريكية لا يستند إلى معلومات دقيقة، مؤكدًا أنه لم يسمع من أي جهة رسمية أو مطلعة أن هناك جزءًا من العملية لم يكن مخططًا له مسبقًا، لافتًا إلى أن كل ما يجري على الأرض يتماشى مع الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة منذ البداية.
الأهداف المعلنة للعملية العسكرية
وأضاف قسطنطين، خلال مداخلة على فضائية الجزيرة، أن واشنطن حددت منذ البداية مجموعة من الأهداف الرئيسية، من بينها التعامل مع الملف النووي الإيراني، والحد من برنامج الصواريخ، إضافة إلى مواجهة ما تصفه الولايات المتحدة بدعم طهران للإرهاب في المنطقة.
وأكد أن هذه الأهداف كانت واضحة منذ اللحظة الأولى، وأن العمليات العسكرية والسياسية التي تجري حاليًا تأتي في إطار تنفيذ تلك الاستراتيجية، وليس نتيجة تغير مفاجئ في الخطط أو ارتباك في الحسابات، مضيفًا أن الحديث عن فشل الخطة أو انحرافها عن مسارها الصحيح يتناقض مع المعطيات التي تعلنها الإدارة الأمريكية حول سير العمليات.
تصريحات ترامب واحتمالات التصعيد
وفيما يتعلق بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول احتمال اغتيال المرشد الإيراني أو إرسال قوات برية، أوضح أن هذه التصريحات لا تعني بالضرورة وجود قرار فعلي بتنفيذ مثل هذه الخطوات، مؤكدًا إن ترامب لم يعلن صراحة عن إرسال قوات برية، بل أشار فقط إلى أنه لا يستبعد هذا الخيار، وهو أمر طبيعي في خطاب القادة خلال الأزمات العسكرية، حيث يتركون الباب مفتوحًا أمام جميع السيناريوهات.
وشدد على ضرورة عدم تفسير مثل هذه التصريحات باعتبارها قرارات نهائية، لأنها غالبًا ما تأتي في سياق الضغط السياسي أو التلويح بالخيارات المتاحة.
تقييم نتائج المواجهة بعد أسبوع من التصعيد
ويرى السياسي الأمريكي، أن التطورات الميدانية خلال الأسبوع الأول من التصعيد لا تدعم الرواية التي تقول إن إيران تحقق مكاسب أو أن الحرب تسير وفق توقعاتها، مشيرًا إلى أن القيادة الإيرانية واجهت تحديات كبيرة خلال هذه الفترة، مؤكدًا أن طهران لم تتمكن من تنفيذ الكثير من التهديدات التي أعلنت عنها في بداية الأزمة.
ولفت إلى أن الردود الإيرانية اقتصرت في بعض الحالات على إطلاق صواريخ باتجاه أهداف في منطقة الخليج، مثل مواقع قريبة من فنادق أو منشآت في الإمارات أو قطر، وهو ما لا يعكس تغييرًا جذريًا في موازين الصراع.
مسألة تغيير النظام في إيران
كما لفت قسطنطين، إلى أن ترامب تحدث منذ البداية عن رغبته في تشجيع الشعب الإيراني على إحداث تغيير سياسي داخل البلاد، مشيرًا إلى أنه عبّر عن أمله في أن تلعب بعض المكونات داخل إيران دورًا في هذا التحول، موضحًا أن هذا الطرح ليس جديدًا، بل ورد في تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي، ما يعني أن الحديث عنه الآن لا يمثل تحولًا مفاجئًا في الاستراتيجية الأمريكية.
أما فيما يتعلق بما يتردد عن وجود أهداف غير معلنة تتعلق بتقسيم إيران إلى كيانات مختلفة، فقد نفى أن يكون هذا الطرح جزءًا من السياسة الأمريكية الرسمية، مؤكدًا أنه لم يسمع أي مسؤول في البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية يتحدث عن تقسيم إيران كهدف للحرب، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التحليلات غالبًا ما يأتي من تكهنات إعلامية أو سياسية.
رؤية واشنطن لمستقبل إيران
وفي ختام حديثه، أكد على أن الولايات المتحدة، رغم خلافاتها الطويلة مع النظام الإيراني، لا تسعى بالضرورة إلى تفكيك الدولة الإيرانية، موضحًا أن الكثير من الأمريكيين ينظرون بإعجاب إلى الشعب الإيراني وإمكاناته الحضارية والثقافية، معتبرًا أن الخيار الأفضل بالنسبة لواشنطن والعالم هو وجود إيران قوية تقيم علاقات طبيعية وودية مع جيرانها.

