رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير: اختيار المرشد الجديد نقطة تحول في مسار سياسة أمريكا تجاه إيران|فيديو

الدكتور عباس عقيل
الدكتور عباس عقيل

قال الدكتور عقيل عباس الخبير في الشؤون الأمريكية، أن فهم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران يتطلب التمييز بين البعد الدرامي في خطابه السياسي وبين التوجهات الفعلية للسياسة الأمريكية على الأرض، موضحًا أن بعض التصريحات تحمل طابعًا إعلاميًا أو سياسيًا أكثر من كونها تعبيرًا مباشرًا عن الاستراتيجية العسكرية الحقيقية.
وأوضح أن متابعة خطاب ترامب تكشف عن قدر من التناقض الظاهري، إذ تحدث قبل اندلاع الحرب عن ضرورة إسقاط النظام الإيراني، بينما بدأت التصريحات الأخيرة تشير إلى إمكانية استمرار النظام مع تغيير رأس الهرم، أي استبدال المرشد الأعلى بقيادة جديدة.

التمييز بين الخطاب الدرامي والسياسة الفعلية

وأضاف عباس، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن تصريحات ترامب غالبًا ما تجمع بين الإثارة السياسية والتكتيك الإعلامي، وهو ما يجعل تحليلها أمرًا معقدًا، إلا أن السياسة الأمريكية الفعلية يمكن قراءتها من خلال طبيعة الأهداف العسكرية التي يتم استهدافها في إيران.

وأوضح أن الضربات الأمريكية حتى الآن تركز بشكل أساسي على المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية، دون أن تمتد بشكل مباشر إلى المؤسسات السياسية والدستورية للنظام، مؤكدًا أن هذا الأمر يعكس رغبة أمريكية في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية دون التسرع في إسقاط النظام بالكامل، وهو ما يفسر استمرار التركيز على الحرس الثوري والبنية العسكرية الإيرانية.

انتخابات المرشد الأعلى عامل حاسم

واكد أن الانتخابات المرتبطة باختيار المرشد الأعلى الجديد، قد تشكل نقطة تحول في مسار السياسة الأمريكية تجاه إيران، مشيرًا إلى أن مجلس خبراء القيادة شهد مؤخرًا تطورات مهمة، خاصة مع الحديث عن انتخاب شخصية جديدة في ظل تدخل واضح من الحرس الثوري، وهو ما أثار اعتراضات داخل المجلس نفسه.

كما أضاف أن بعض التصريحات الأمريكية الأخيرة يمكن فهمها في إطار الضغط على النظام الإيراني لاختيار مرشد جديد قادر على تقديم تنازلات سياسية للغرب، وهو ما قد يسمح باستمرار النظام مع تغيير توجهاته.

خيار إسقاط النظام إذا فشل التغيير

وتابع أن السيناريو الآخر المطروح في واشنطن يتمثل في استهداف المؤسسات السياسية والدستورية للنظام الإيراني إذا أفرزت الانتخابات قيادة متشددة تواصل سياسات المواجهة، موضحًا أن مؤسسات مثل مجلس خبراء القيادة، وهيئة صيانة الدستور، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، إضافة إلى رأس السلطة القضائية، تمثل الركائز الدستورية الأساسية للنظام الإيراني.

حيث أنه في حال تعرض هذه المؤسسات لضربات مباشرة، فإن النظام الإيراني قد يفقد القدرة على تجديد نفسه دستوريًا، وهو ما قد يفتح الباب أمام انهياره أو اندلاع احتجاجات شعبية واسعة.

الصراع داخل النظام الإيراني

وتطرق عقيل عباس، إلى طبيعة الصراع الداخلي داخل النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن هذا الصراع لا يمكن تفسيره باعتباره صراعًا بين القومية الفارسية والهوية الدينية الشيعية.

وأوضح أن الواقع أكثر تعقيدًا، إذ إن الثقافة السياسية داخل النظام تمزج بين الهوية الفارسية والتشيع الإيراني، وهو ما يجعل الصراع الحقيقي يدور بين التيارات الراديكالية والتيارات البراغماتية داخل النظام نفسه، وهذا الصراع يظهر في التباين بين المحافظين والمتشددين من جهة، والإصلاحيين من جهة أخرى، وهو صراع يعكس اختلاف الرؤى حول كيفية التعامل مع الضغوط الدولية.

دور الحرس الثوري في معادلة السلطة

ولفت إلى أن الحرس الثوري يلعب دورًا مركزيًا في هذا الصراع، إذ تمتلك هذه المؤسسة نفوذًا اقتصاديًا وأمنيًا واسعًا داخل الدولة الإيرانية، موضحًا أن المؤسسات الاقتصادية التابعة للحرس الثوري تميل غالبًا إلى البراغماتية بسبب ارتباطها بالمصالح الاقتصادية، بينما تميل المؤسسات الأمنية والعسكرية داخل الحرس إلى تبني مواقف أكثر تشددًا في مواجهة الغرب.

كما أكد أن نتيجة هذا الصراع ستحدد مستقبل الثورة الإسلامية، وما إذا كانت ستتجه نحو تخفيف التوتر مع المجتمع الدولي أو الاستمرار في سياسة المواجهة.

الانتخابات ستحدد مسار إيران المقبل

وأشار إلى أن نتائج انتخابات مجلس خبراء القيادة ستكون مؤشرًا مهمًا على اتجاه النظام الإيراني في المرحلة المقبلة، موضحًا أن اختيار مرشد أكثر اعتدالًا قد يفتح الباب أمام تسويات سياسية مع الغرب، بينما قد يؤدي اختيار قيادة متشددة إلى استمرار التصعيد العسكري.

وفي ختام حديثه، أكد الدكتور عباس عقيل، على أن حجم الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تواجهها إيران قد يدفع بعض القوى داخل النظام إلى مراجعة حساباتها، لكن من غير الواضح حتى الآن أي اتجاه سيتغلب في نهاية المطاف.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء