رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منى السيلاوي: فرص استسلام إيران في أي مواجهة عسكرية شبه معدومة|فيديو

منى السيلاوي الباحثة
منى السيلاوي الباحثة بالشأن الإيراني

قالت منى السيلاوي الباحثة في الشؤون الإيرانية، أن احتمالية استسلام إيران في أي مواجهة عسكرية شاملة تبدو شبه معدومة، خاصة في ظل طبيعة النظام الحاكم في طهران وتركيبته الأيديولوجية والسياسية، موضحة أن ثقافة الاستسلام ليست جزءًا من بنية النظام الإيراني أو من الخطاب السياسي الذي يتبناه منذ قيام الجمهورية الإسلامية.

ثقافة النظام الإيراني ترفض الاستسلام

وأضافت السيلاوي، خلال مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن الإجابة المباشرة عن سؤال إمكانية استسلام إيران هي ببساطة: لا، مشيرة إلى أن ما حدث بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد كبير من قادة الحرس الثوري، والذي قُدر بنحو أربعين قائدًا، يعكس أن النظام كان قد وضع خططًا مسبقة لضمان استمرار نهجه حتى في حال غياب القيادة الأولى.

وأوضحت أن استمرار العمليات العسكرية رغم الضربات القاسية التي تعرضت لها البنية القيادية للحرس الثوري يؤكد أن القيادات الميدانية ما زالت تنفذ التعليمات التي حصلت عليها قبل اندلاع الحرب، ما يدل على وجود بنية تنظيمية تضمن استمرار القتال حتى في أصعب الظروف.

كما أشارت إلى أن الضربات التي طالت البنية التحتية الإيرانية، إلى جانب الاختراقات الأمنية وقطع الإنترنت داخل البلاد، لم تؤدِّ إلى انهيار منظومة القيادة والسيطرة، ما يعكس درجة كبيرة من الاستعداد المسبق لإدارة الصراع.

نظام يقاتل حتى اللحظة الأخيرة

وأكدت منى السيلاوي، أن النظام الإيراني يعيش حالة يمكن وصفها بالانتحارية، بمعنى أنه مستعد للاستمرار في القتال حتى آخر لحظة، بغض النظر عن موازين القوى أو حجم الخسائر التي قد يتعرض لها.

وتابعت أن جزءًا كبيرًا من النخبة المرتبطة بالنظام، سواء من الحرس الثوري أو من قوات الباسيج أو من رجال الدين المرتبطين بالمؤسسة الحاكمة، لا يملك خيارًا آخر سوى القتال، لأن سقوط النظام يعني بالنسبة لهم نهاية نفوذهم وربما مصيرًا مجهولًا.

ولفتت إلى أن هذا الواقع يدفع هذه القوى إلى الاستمرار في المواجهة على أمل حدوث تغيرات دولية أو إقليمية قد تمنح النظام فرصة للخروج من الأزمة.

استراتيجية الضغط على الاقتصاد العالمي

وأشارت إلى أن جزءًا من الاستراتيجية الإيرانية يقوم على توسيع دائرة الصراع والضغط على الاقتصاد العالمي، من خلال استهداف دول الجوار أو التلويح بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وخلق ضغط دولي على الولايات المتحدة وحلفائها لإنهاء الحرب، حيث أن طهران تراهن على أن التداعيات الاقتصادية لأي تصعيد كبير قد تدفع المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف القتال، بما يسمح للنظام الإيراني بالحفاظ على بقائه.

حسابات خاطئة في التعامل مع إدارة ترامب

ولفتت الباحثة في الشؤون الإيرانية، إلى أن القيادة الإيرانية ارتكبت خطأ استراتيجيًا في تقديرها لطبيعة تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الملف الإيراني، حيث اعتقدت أن أسلوبه لن يختلف كثيرًا عن أسلوب الرؤساء الأمريكيين السابقين.

وأكدت أن إيران اعتادت خلال العقود الماضية استخدام سياسة كسب الوقت عبر المفاوضات أو عبر تقديم عروض اقتصادية محدودة، مستفيدة من وجود تيارات داخل النظام توصف بالإصلاحية، مثل الشخصيات المرتبطة بالدبلوماسي الإيراني السابق محمد جواد ظريف، لكن هذه السياسة، بحسب السيلاوي، لم تنجح هذه المرة، لأن إدارة ترامب تبنت نهجًا أكثر صرامة في التعامل مع طهران، وهو ما أدى إلى وصول الأزمة إلى مستوى غير مسبوق من التصعيد.

إسرائيل وتغير ميزان المواجهة

كما أوضحت أن إسرائيل لعبت أيضًا دورًا مهمًا في تغيير موازين الصراع، خاصة بعد سنوات طويلة من المواجهات غير المباشرة مع القوات الإيرانية في سوريا.

وأشارت إلى أن إسرائيل تمكنت خلال تلك السنوات من اكتساب خبرة واسعة في التعامل مع الشبكات العسكرية الإيرانية، بالإضافة إلى تنفيذ اختراقات أمنية كبيرة داخل هذه الشبكات، سواء في صفوف الحرس الثوري أو في الجماعات المرتبطة به في المنطقة، وهذه الخبرة انعكست بوضوح في طبيعة العمليات العسكرية الأخيرة، التي كشفت عن مستوى متقدم من القدرة الاستخباراتية والعملياتية.

عائلة لاريجاني ونفوذها داخل النظام

وتطرقت إلى الدور المتنامي لعائلة لاريجاني داخل النظام الإيراني، موضحة أن هذه العائلة تمتلك نفوذًا كبيرًا في مؤسسات الدولة، مشيرة إلى أن علي لاريجاني يعد حاليًا من أبرز الشخصيات المؤثرة في المشهد السياسي الإيراني، خاصة بعد تداول اسمه ضمن قائمة مرشحين محتملين لخلافة المرشد الأعلى.

ووضحت أن العائلة نفسها سبق أن شغلت مواقع قيادية مهمة، حيث تولى أحد أفرادها رئاسة مجلس الشورى الإسلامي، بينما تولى آخر رئاسة السلطة القضائية، وهو ما يعكس حجم النفوذ الذي تتمتع به داخل النظام.

كرسي المرشد منصب محفوف بالمخاطر

وفي ختام حديثها، أشارت منى السيلاوي إلى أن منصب المرشد الأعلى في إيران أصبح اليوم أكثر حساسية وخطورة من أي وقت مضى، في ظل التهديدات الأمنية والتوترات العسكرية التي تواجهها البلاد، مضيفة أن احتمال تعرض أي شخصية تتولى هذا المنصب للاستهداف أصبح قائمًا بقوة، وهو ما قد يجعل كثيرًا من القيادات تتردد في السعي إليه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء