كاتب صحفي: مصر تقود جهود التهدئة وتواجه تداعيات التصعيد بحزم
قال الكاتب الصحفي أحمد طارق، إن موقف مصر من التصعيد الإقليمي الأخير يعكس خبرتها التاريخية العميقة في التعامل مع الأزمات والصراعات في الشرق الأوسط.
وأوضح أن القاهرة تدرك جيدًا أن الحروب لا تجلب سوى الدمار وعدم الاستقرار، وهو ما يدفعها دائمًا إلى تبني نهج يقوم على الدعوة للحلول السياسية والحوار بين الأطراف المتنازعة.
وأضاف طارق، خلال مداخلة على قناة إكسترا لايف، أن السياسة المصرية في إدارة الأزمات تعتمد على الوساطة النزيهة والحيادية، وهو الدور الذي حظي بتقدير واسع من المجتمع الدولي، وأشار إلى أن مصر تسعى باستمرار إلى احتواء الأزمات الإقليمية ومنع تحولها إلى صراعات واسعة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.
تحركات دبلوماسية مكثفة منذ بداية التصعيد
وأوضح طارق، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى سلسلة من الاتصالات المكثفة منذ اللحظات الأولى لاندلاع التصعيد العسكري في المنطقة، شملت عددًا من قادة وزعماء الدول المتأثرة بالضربات الإيرانية، وتهدف هذه التحركات إلى تنسيق المواقف والعمل على وقف التصعيد واحتواء تداعيات الأزمة قبل اتساع نطاقها.
كما أشار إلى أن وزير الخارجية المصري أجرى بدوره اتصالات مهمة مع نظيره في الولايات المتحدة، في إطار الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التوترات، ولفت إلى أن القاهرة تركز في تحركاتها على إعادة الأطراف المتصارعة إلى طاولة المفاوضات باعتبار أن الحوار السياسي هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة.
تحذيرات مبكرة من اتساع رقعة الصراع
وأشار طارق، إلى أن الرئيس السيسي كان من أوائل القادة الذين حذروا من خطورة اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خاصة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، وأن تلك التحذيرات المبكرة أصبحت اليوم أكثر وضوحًا مع اتساع نطاق التوترات العسكرية في المنطقة.
وأضاف أن المشهد الإقليمي بات يشهد مشاركة عسكرية متزايدة لقوى دولية، من بينها وجود حاملات طائرات أمريكية وفرنسية في الشرق الأوسط، إلى جانب محاولات لاستقطاب بعض الدول الأوروبية للمشاركة في تحالفات قد تستهدف مواجهة إيران، ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تعقيد الأزمة واحتمال اتساعها إذا لم يتم احتواؤها سياسيًا.
استمرار مسار التنمية رغم التحديات
وأكد طارق، أن مصر، رغم حالة التوتر الإقليمي والاضطرابات الدولية، تواصل التركيز على مسار التنمية الداخلية وتعزيز قدراتها الاقتصادية، وأوضح أن الحكومة المصرية عملت خلال الفترة الماضية على تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية من السلع الأساسية والطاقة، بما يضمن قدرة الدولة على مواجهة أي تداعيات اقتصادية محتملة للأزمات العالمية.
وأشار إلى أن تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة أكدت أن الدولة تمتلك مخزونًا استراتيجيًا كافيًا من السلع الأساسية، ما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع التقلبات العالمية. كما شدد على أن الحكومة تتابع عن كثب تطورات الأسواق الدولية لتفادي أي تأثيرات سلبية على المواطنين.