جمعة الانهيارات.. فقدان 92 ألف وظيفة ونزوح المليارات نحو السندات والذهب
تعيش الأسواق العالمية اليوم واحدة من أكثر اللحظات حرجاً منذ سنوات؛ حيث اجتمعت بيانات اقتصادية أمريكية سلبية مع تصعيد عسكري غير مسبوق في الشرق الأوسط، مما أدى إلى حالة من "الذعر المالي" شملت تهاوي العملات الإقليمية وهروب الاستثمارات من الأصول الخطرة.
صدمة "فبراير" في واشنطن: نزيف الوظائف يتجاوز التوقعات
في مفاجأة من العيار الثقيل، كشف مكتب الإحصاء الأمريكي عن فقدان الاقتصاد لـ 92 ألف وظيفة خلال فبراير الماضي، محطماً آمال المستثمرين الذين كانوا يترقبون نمواً طفيفاًـ وهو ما دفع معدل البطالة للصعود إلى 4.4%، مرسلاً إشارات واضحة على دخول الاقتصاد الأمريكي مرحلة من "التباطؤ القسري" تحت وطأة أسعار الفائدة المرتفعة والتوترات الدولية.
الهروب الكبير: 22 مليار دولار تغادر صناديق الأسهم الأمريكية
لم يتأخر رد فعل المستثمرين؛ حيث أظهرت بيانات "LSEG" و"Lipper" سحب صافي 21.92 مليار دولار من صناديق الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس.
ويعد هذا أكبر خروج لرؤوس الأموال منذ شهرين، حيث فضل المستثمرون توجيه سيولتهم إلى "صناديق سوق المال" (التي استقبلت 22.5 مليار دولار) و"سندات الخزانة" كأدوات تحوط ضد تقلبات الحرب.
جبهة طهران: الريال الإيراني يفقد 3000% من قيمته
على الجانب الآخر من العالم، تسبب القصف الجوي الأمريكي والإسرائيلي على طهران في انهيار "تاريخي" للعملة الإيرانية. فقد قفز الدولار الأمريكي ليسجل مستوى خيالياً عند 1,319,072 ريالاً، مقارنة بـ 42 ألف ريال فقط في منتصف 2025، عاكسًا توقفاً شبه كامل للنشاط الاقتصادي في إيران واعتماد "اقتصاد الحرب" كواقع مفروض.
تضخم الأجور.. المسمار الأخير في نعش آمال خفض الفائدة
رغم نزيف الوظائف، استمرت الأجور في النمو بنسبة 3.8% سنوياً، وهو ما يضع البنك الفيدرالي الأمريكي في "كماشة"؛ فمن جهة يتباطأ التوظيف مما يستوجب خفض الفائدة، ومن جهة أخرى تشتعل الأجور وأسعار النفط مما يمنع خفضها، لتكون هذه الضبابية الوقود المحرك لارتفاع مؤشر الدولار عالمياً بنسبة 1.4% خلال هذا الأسبوع.