رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشيخ إبراهيم رضا: الابتلاء طريق رفعة المؤمنين|فيديو

الشيخ إبراهيم رضا
الشيخ إبراهيم رضا

قال الشيخ إبراهيم رضا، إن الابتلاءات التي يتعرض لها الإنسان في حياته ليست دليلًا على غضب الله أو سخطه، بل قد تكون وسيلة لرفع الدرجات وتطهير القلوب. 

جاء ذلك خلال حديثه في برنامج «ساعة رضا» المذاع عبر منصات "إيجيبتك"، حيث تناول قضية الصبر والرضا عند نزول البلاء.

وأوضح أن بعض الناس يسيئون فهم الابتلاء، فعندما يُصاب شخص بمرض أو يفقد أحد أحبائه يظن البعض أن ذلك عقاب إلهي، وهو تصور خاطئ، فالله سبحانه وتعالى يمنح عباده الفرص المتتالية للتوبة والعودة إليه، وليس من صفاته الانتقام، بل الرحمة والعدل.

النبي محمد نموذج للصبر على الابتلاء

ولإيضاح هذه الفكرة، استشهد الشيخ إبراهيم رضا، بسيرة النبي محمد، مؤكدًا أنه كان أكثر الناس تعرضًا للابتلاء رغم مكانته العظيمة عند الله، فقد عاش النبي تجربة فقد أبنائه خلال حياته، حيث توفي جميع أبنائه وبناته قبله باستثناء السيدة فاطمة الزهراء.

وأشار إلى أن فقدان الأبناء من أصعب المصائب التي يمكن أن يتعرض لها الإنسان، إذ يترك ألمًا عميقًا في قلب الوالدين، ومع ذلك، كان النبي مثالًا للصبر والرضا بقضاء الله، وهو ما يعكس المعنى الحقيقي للإيمان والثقة بالله.

دروس في الصبر عند فقد الأحبة

وتحدث الشيخ إبراهيم رضا، عن موقف مؤثر يوضح فلسفة الصبر في الإسلام، حيث ذهب أحد العلماء لتعزية تلميذ له في وفاة والدته، وعندما سأله التلميذ كيف يمكن أن تكون هذه المصيبة رحمة، أوضح له العالم معنى عميقًا في الرضا بقضاء الله.

فقال له إن من رحمة الله أن تكون الأم قد سبقت ابنها إلى الوفاة، لأن فقدان الأم لابنها أشد ألمًا على قلبها من فقد الابن لأمه، وبذلك يكون الابتلاء في بعض الأحيان أخف مما كان يمكن أن يحدث، وهي حكمة إلهية قد لا يدركها الإنسان في البداية.

مكانة الأم في الإسلام بعد وفاتها

وأشار الشيخ، إلى أن وفاة الأم تمثل لحظة فارقة في حياة الإنسان، إذ يفقد أحد أعظم مصادر الرحمة والدعاء، وروى أثرًا يوضح أن الله ينادي العبد بعد وفاة أمه ليذكره بأن من كان يكرمه من أجلها قد رحل، وعليه أن يعمل الصالحات ليحظى بالتكريم من الله.

هذه الرسالة تعكس عمق العلاقة بين الإنسان وأمه في الإسلام، وتؤكد أن بر الوالدين والعمل الصالح يظل الطريق الحقيقي لنيل رضا الله، بعد فقد الأحبة.

وفاة إبراهيم ابن النبي ودروسها

كما تطرق الشيخ إبراهيم رضا، إلى قصة وفاة إبراهيم بن محمد، ابن النبي من السيدة ماريا القبطية، فقد أحب النبي ابنه إبراهيم حبًا شديدًا، وكان دائم الدعاء له والاهتمام به.

لكن هذا الطفل لم يعش طويلًا، حيث مرض واشتد عليه المرض حتى توفي، فبكى النبي حزنًا عليه، وعندما تعجب الصحابي عبد الرحمن بن عوف من بكائه، قال النبي عبارته الشهيرة: «إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا».

مواجهة الخرافة بالعقل والإيمان

ومن المواقف اللافتة في تلك الحادثة أن ظاهرة الكسوف حدثت يوم وفاة إبراهيم، فظن بعض الناس أن الشمس حزنت لوفاته، لكن النبي محمد، رفض هذا التفسير الخرافي وحرص على تصحيح المفهوم فورًا.

فصعد المنبر وخاطب الناس قائلًا إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته. وبذلك كان النبي أول من واجه الفكر الخرافي في المجتمع الإسلامي، مؤكدًا أهمية العقل والتفكير الصحيح في فهم الظواهر الكونية.

الصبر والرضا طريق النجاة

وأكد الشيخ إبراهيم رضا، أن الصبر عند المصائب هو أحد أعظم صور الإيمان، وأن المسلم مطالب بأن يقول عند وقوع المصيبة: «إنا لله وإنا إليه راجعون»، فهذا الذكر يذكر الإنسان بحقيقة الدنيا وأنها دار اختبار وليست دار بقاء.

كما دعا إلى التمسك بالدعاء المأثور عند المصيبة: «اللهم أجرني في مصيبتي وأبدلني خيرًا منها»، وهو دعاء يفتح باب الأمل ويجعل المؤمن أكثر قوة في مواجهة المحن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء