رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السناوي من إدارة مكتب صحيفة البيان بالقاهرة إلى فصل جديد بسبب مقال سياسي

عبد الله السناوي
عبد الله السناوي

استكمل الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، تفاصيل حياته المهنية، فبعد قرار فصله من وكالة أنباء الشرق الأوسط، وجد نفسه أمام مرحلة جديدة من حياته المهنية، مرحلة اتسمت بالبحث عن فرصة أخرى للاستمرار في العمل الصحفي رغم التحديات التي واجهها في تلك الفترة.

وروى السناوي أنه بدأ بالفعل رحلة البحث عن عمل داخل مؤسسة صحفية جديدة، بعدما أصبح خارج إطار المؤسسات القومية في مصر، وفي خضم هذه المحاولات، اتجه إلى مكتب صحيفة البيان الإماراتية في القاهرة، وهي صحيفة كانت حديثة العهد نسبيًا في ذلك الوقت، وتعمل على توسيع حضورها الإعلامي خارج دولة الإمارات.

وأوضح أنه في تلك المرحلة لم يكن اسمًا معروفًا على نطاق واسع في الوسط الصحفي، بل كان ما يزال في بداياته المهنية، حيث كان معروفًا بدرجة أكبر داخل الأوساط الطلابية بسبب نشاطه في الحركة الطلابية، بينما كانت خطواته الأولى في عالم الصحافة لا تزال تتشكل.

صداقة دراسية فتحت باب الفرصة

وأضاف السناوي، خلال حلقة جديدة من برنامج سيرة السناوي، المذاع على موقع إيجبتك، أن فرصة العمل في الصحيفة جاءت بفضل علاقة صداقة قديمة جمعته بزميل دراسة في الجامعة هو باسم سكاك، الذي لعب دورًا مهمًا في ترشيحه للعمل داخل الصحيفة.

وأوضح أن باسم سكاك هو نجل الصحفي الأردني البارز إبراهيم سكاك، الذي كان يشغل منصب أول رئيس تحرير لصحيفة البيان، إضافة إلى كونه نقيب الصحفيين الأردنيين في تلك الفترة، وهو ما منح ترشيحه للسناوي وزنًا كبيرًا داخل المؤسسة.

وبحسب رواية السناوي، فإن صديقه أقنع والده بترشيحه للعمل في الصحيفة، بل قدمه باعتباره واحدًا من الصحفيين الموهوبين في مصر، وهو ما ساهم في حصوله على فرصة مهمة رغم حداثة تجربته المهنية آنذاك.

تجربة إدارة مكتب البيان في القاهرة

نتيجة لهذا الترشيح، تولى السناوي منصب مدير مكتب صحيفة البيان الإماراتية في القاهرة، وهي مسؤولية كبيرة بالنسبة لصحفي لا يزال في بداية مشواره المهني.

وأشار إلى أنه استمر في هذا المنصب لمدة عام تقريبًا، عمل خلالها على تغطية عدد من القضايا السياسية والرياضية الدولية، محاولًا أن يقدم رؤية تحليلية تتجاوز التغطية الخبرية التقليدية.

غير أن هذه التجربة لم تستمر طويلًا، إذ انتهت بعد عام واحد فقط، لكن هذه المرة أيضًا لم يكن خروجه من المؤسسة نتيجة قرار شخصي منه، بل نتيجة موقف تحريري مرتبط بوجهة نظره في أحد الملفات الدولية المثيرة للجدل في تلك الفترة.

مقال عن أولمبياد موسكو يشعل الأزمة

وكشف السناوي أن الأزمة بدأت عندما كتب مقالًا حول المقاطعة الدولية لـ دورة الألعاب الأولمبية موسكو 1980، حيث كانت بعض الدول الغربية قد قررت مقاطعة الدورة لأسباب سياسية مرتبطة بالظروف الدولية آنذاك.

وفي مقاله، أكد السناوي أن هذه المقاطعة لم تكن بدوافع رياضية، بل كانت في الأساس قرارًا سياسيًا يعكس الصراع الدولي في تلك المرحلة، وهو ما دفعه إلى ترجمة بعض المقالات والمواد الأجنبية التي كانت تناقش القضية من هذا المنظور.

وأوضح أنه دافع في مقاله عن حق الاتحاد السوفيتي في استضافة الألعاب الأولمبية والمشاركة فيها بشكل طبيعي، معتبرًا أن الرياضة يجب أن تبقى بعيدة عن الصراعات السياسية الدولية.

كما أشار إلى أن الشعار الأولمبي الشهير "الأسرع.. الأعلى.. الأقوى" يعكس روح المنافسة الرياضية العالمية، وأن الأولمبياد ليس مجرد أرقام أو نتائج، بل هو أيضًا صراع على الصورة والسمعة الدولية بين الدول.

اجتماع حاسم داخل الصحيفة

لكن المقال أثار جدلًا داخل المؤسسة الصحفية، خاصة في ظل التوجهات السياسية لرئيس مجلس إدارة الصحيفة آنذاك، الذي كان يميل إلى التيار اليميني في السياسة الدولية.

ووفقًا لما رواه السناوي، فقد علم لاحقًا أن رئيس مجلس الإدارة عقد اجتماعًا مع الصحفيين داخل المؤسسة، تحدث خلاله عن الانقسام السياسي العالمي بين اليمين واليسار، قائلاً إن السياسة في العالم تقوم أساسًا على هذين التيارين.

وخلال الاجتماع، سأل رئيس مجلس الإدارة الصحفيين عما إذا كان هناك من ينتمي إلى التيار اليساري داخل المؤسسة، وهنا رفع أحد الصحفيين يده، في موقف وصفه السناوي بأنه كان كافيًا لإنهاء مسيرته المهنية داخل الصحيفة.

نهاية التجربة الثانية في مسيرته الصحفية

واكد السناوي، فإن الصحفي الذي رفع يده أُبلغ فورًا بقرار فصله من العمل، في خطوة عكست طبيعة المناخ السياسي داخل المؤسسة في ذلك الوقت.

وأوضح أن هذه الواقعة جعلته يُصنف ضمن المعسكر اليساري داخل الصحيفة، خاصة بعد المقال الذي كتبه دفاعًا عن حق الاتحاد السوفيتي في المشاركة واستضافة الألعاب الأولمبية، وهو ما أدى عمليًا إلى انتهاء علاقته بالصحيفة.

ولفت الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، إلى أن هذه التجربة شكلت المحطة الثانية الصعبة في حياته المهنية، بعد تجربة فصله الأولى من وكالة أنباء الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه كانت جزءًا من مسار طويل من التحديات التي واجهها في بداياته الصحفية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء