عبد الله السناوي: فصلت من وكالة الشرق الأوسط بعد 6 أشهر وفقا لشروط السادات
روى الكاتب الصحفي عبد الله السناوي، تفاصيل بداياته المهنية في عالم الصحافة، مستعيدًا لحظات دخوله المجال عقب تخرجه مباشرة، موضحًا أن بداية رحلته الصحفية كانت في شتاء عام 1977، حين التحق بالعمل داخل وكالة أنباء الشرق الأوسط كمحرر بعد اجتيازه الاختبارات المطلوبة للعمل داخل الوكالة.
وأشار إلى أن نظام التدريب داخل الوكالة آنذاك كان يقوم على مبدأ مرور المحرر على مختلف الأقسام الصحفية، وهو ما أتاح له فرصة التعرف على طبيعة العمل الصحفي في أكثر من مجال، وخلال تلك الفترة، تأثر بعدد من الأساتذة الكبار الذين كان لهم دور واضح في تشكيل شخصيته المهنية والفكرية.
وأكد أن من أبرز هؤلاء الأساتذة الصحفي الكبير عبد الحميد حشمت، الذي ترك تأثيرًا عميقًا في مسيرته، مشيرًا إلى أن هذا التأثير فاق ما قد يتصوره الكثيرون، إذ ساهم في صقل رؤيته الصحفية وبناء أسلوبه في التعامل مع العمل الإعلامي.
قرار الفصل بعد ستة أشهر فقط
واضاف خلال حلقة جديدة من برنامج سيرة السناوي، المذاع على موقع إيجبتك، إن مسيرته داخل الوكالة لم تستمر طويلًا، إذ كشف أنه بعد ستة أشهر فقط من العمل تم فصله لأسباب أمنية، مرتبطة بدوره في الحركة الطلابية خلال تلك الفترة. وأوضح أن قرار الفصل لم يشمله وحده، بل طال أيضًا الصحفي والمفكر الراحل صلاح عيسى.
ولفت إلى أن قرار الفصل جاء في سياق سياسي خاص بتلك المرحلة، موضحًا أن الأمر تم وفق شروط وضعها الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث كان المناخ السياسي آنذاك شديد الحساسية تجاه النشاطات الطلابية والسياسية داخل المؤسسات.
وأضاف السناوي أن المفارقة كانت في أن قرار الفصل لم يشمل جميع الصحفيين داخل المؤسسة، بل اقتصر على عدد محدود، وهو ما يعكس طبيعة الظروف السياسية والأمنية التي كانت تحيط بالعمل الصحفي في تلك الفترة.
محاولة الوساطة لإنقاذ مستقبله المهني
كما كشف السناوي عن تفاصيل محاولة جرت للتوسط من أجل عودته إلى العمل بعد قرار الفصل، موضحًا أن الراحل علاء قاسم، الذي كان يشغل منصب أمين مساعد منظمة الشباب آنذاك، كان تربطه به علاقة قوية، حتى إن البعض روج شائعة تقول إن علاء قاسم خاله، وهو ما لم يكن صحيحًا.
وأشار إلى أن علاء قاسم كانت تربطه علاقة وثيقة بوزير الداخلية آنذاك النبوي إسماعيل، فقرر التوجه إليه لمحاولة التوسط من أجل إلغاء قرار فصله وإعادته إلى عمله في وكالة أنباء الشرق الأوسط.
غير أن رد الوزير كان لافتًا، إذ سأل قاسم ما إذا كان يستطيع أن يضمن السناوي، فجاء الرد الصريح: "لا يوجد أحد يمكنه أن يضمنه"، في إشارة إلى شخصيته المستقلة ومواقفه السياسية الواضحة.
نصيحة غيّرت مسار حياته
بعد تلك المحاولة، نقل علاء قاسم رسالة واضحة إلى السناوي مفادها أن عليه أن ينسى العودة إلى وكالة أنباء الشرق الأوسط أو أي مؤسسة صحفية قومية في تلك المرحلة، وأن يبحث عن طريق آخر في حياته المهنية.
وتابع السناوي أن النصيحة كانت أن يؤدي خدمته العسكرية أولًا، ثم يترك للأيام ما قد تحمله من فرص جديدة، لافتًا إلى أنه تقبل الفكرة رغم صعوبتها في ذلك الوقت.
وفي محاولة أخيرة، توجه السناوي إلى محاميه لبحث إمكانية رفع دعوى قضائية ضد قرار الفصل، وكان برفقته المحامي والمفكر القومي الراحل عصمت سيف الدولة، إضافة إلى صديقه الأديب الكبير محمد ناجي.
قرار إغلاق الصفحة والبحث عن طريق جديد
وخلال اللقاء، نصحه المحامي بعدم إضاعة الوقت في خوض معركة قضائية قد لا تحقق النتيجة المرجوة، مؤكدًا أن فرص كسب القضية في تلك الظروف السياسية لم تكن كبيرة.
وأوضح السناوي أن هذه النصيحة كانت حاسمة في اتخاذ قراره النهائي، إذ قرر إغلاق تلك الصفحة من حياته، والتخلي عن فكرة مقاضاة المؤسسة أو السعي للعودة إليها.
وأشار إلى أنه أدرك لاحقًا أن هذا القرار ربما كان الأفضل بالنسبة له، إذ فتح أمامه مسارات جديدة خارج المؤسسات الصحفية القومية، وأسهم في تشكيل تجربته المهنية والفكرية بطريقة مختلفة.
وأكد على أن تلك المرحلة كانت نقطة تحول حقيقية في مسيرته، حيث قرر بعدها الابتعاد عن طرق أبواب المؤسسات الصحفية القومية، والبحث عن طريقه الخاص في عالم الصحافة والفكر.