خبير علاقات دولية: إيران لن تسمح لترامب بالتدخل في اختيار المرشد الجديد
قال الدكتور فاضل اليونس خبير العلاقات الدولية، أن الحديث المتداول حول إمكانية تدخل الولايات المتحدة في اختيار أو تعيين المرشد الأعلى الجديد لإيران خلفًا للمرشد الحالي، لا يتجاوز حتى الآن إطار التصريحات الإعلامية، موضحًا أنه من غير المنطقي في الوقت الراهن أن تمتلك واشنطن الأدوات الكافية لفرض مثل هذا التدخل المباشر.
وأوضح أن ما تحقق حتى الآن من تفوق جوي أو استهدافات مركزة لبعض القيادات الإيرانية لا يعني بالضرورة قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها السياسية داخل إيران، خاصة في مسألة حساسة مثل اختيار المرشد الأعلى، والتي تعد من صميم السيادة السياسية والدينية للنظام الإيراني.
القيادة الإيرانية لن تسمح بتدخل خارجي
وأضاف اليونس، خلال تصريحات تلفزيونية، أن القيادة الإيرانية لن تسمح للرئيس الأمريكي بالتدخل المباشر في عملية اختيار المرشد الجديد، مؤكدًا أن هذا الملف يخضع لآليات دستورية وسياسية داخلية معقدة تتحكم فيها المؤسسات الدينية والسياسية في إيران.
وأوضح أن أي محاولة أمريكية لفرض واقع سياسي جديد داخل إيران ستواجه برفض شديد من قبل المؤسسة الحاكمة، خاصة أن مسألة اختيار المرشد تمثل أحد أهم ركائز النظام السياسي في الجمهورية الإسلامية.
ترامب يسعى لتغيير النظام الإيراني بالكامل
وأكد أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تتعلق فقط بمسألة تغيير المرشد الأعلى، بل تعكس رغبة أوسع في إعادة تشكيل النظام السياسي الإيراني بالكامل.
وأوضح أن ترامب لا يريد فقط استبدال شخصية المرشد، بل يسعى إلى إحداث تغيير جذري في طبيعة النظام الحاكم في إيران، بحيث يتم استبدال القيادة الحالية بنظام مختلف تمامًا عن النظام القائم منذ الثورة الإيرانية.
وأشار إلى أن هذا النهج يتماشى مع الأسلوب السياسي الذي اعتاد عليه ترامب، والذي يقوم غالبًا على إطلاق تصريحات مثيرة للجدل تستهدف إثارة الاهتمام الإعلامي وتحريك النقاش السياسي حول قضايا حساسة.
المقارنة مع السيناريو الفنزويلي
ولفت خبير العلاقات الدولية، إلى أن التدخلات السياسية لتغيير الأنظمة عادة لا تتم بشكل مباشر، مستشهدًا بما حدث في الملف الفنزويلي، حيث لم يحدث تدخل علني مباشر في عملية تغيير القيادة، وإنما جرى الاعتماد على أدوات أخرى مثل الضغوط الاستخباراتية والعسكرية، حيث مثل هذه السيناريوهات تعتمد غالبًا على تحركات غير مباشرة، مثل دعم أطراف داخلية أو استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي لإحداث تغييرات تدريجية في بنية النظام الحاكم.
وفيما يتعلق بالدور الروسي في هذه الأزمة، أشار إلى أن روسيا تبدو حتى الآن كظهير قوي لكنه صامت لإيران، موضحًا أنها منذ اللحظات الأولى لاندلاع الحرب أعلنت رفضها واستنكارها للضربات العسكرية التي استهدفت إيران.
وأضاف أن موسكو تدرك جيدًا حجم العلاقات الاستراتيجية التي تربطها بطهران، خاصة في ظل الدعم الذي قدمته إيران لروسيا عبر تزويدها بالطائرات المسيّرة خلال الحرب الروسية الأوكرانية.
الحرب الأوكرانية تقيد حركة موسكو
ورغم هذا التقارب، أكد خبير العلاقات الدولية أن الحرب الروسية الأوكرانية تضع موسكو في موقف حرج للغاية، وتحد من قدرتها على الانخراط المباشر في دعم إيران عسكريًا.
وأوضح أن روسيا أصبحت أكثر حذرًا في التعامل مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل وجود تفاهمات غير معلنة بين موسكو وواشنطن بشأن الملف الأوكراني.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية خفضت بالفعل المساعدات العسكرية المقدمة لأوكرانيا بنسبة كبيرة منذ وصول ترامب إلى السلطة، حيث انخفضت إلى نحو 4% فقط من حجم الدعم السابق، بينما تعود هذه النسبة المتبقية إلى صفقات تم توقيعها خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
جدل حول احتمال الإنزال البري داخل إيران
وتطرق خبير العلاقات الدولية، إلى الحديث المتداول حول احتمال تنفيذ الولايات المتحدة عملية إنزال بري داخل الأراضي الإيرانية، مشيرًا إلى أن بعض التقارير تحدثت عن محاولات غير ناجحة لتنفيذ عمليات خاصة.
لكنه أكد أن هذه المعلومات تندرج في إطار الحرب الإعلامية المتبادلة بين الطرفين، لافتًا إلى أن مثل هذه الأخبار كثيرًا ما تستخدم كجزء من الدعاية العسكرية خلال الحروب.
ميليشيات محلية بدلًا من الغزو العسكري
وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في اعتماد الولايات المتحدة على دعم جماعات مسلحة محلية داخل إيران، مثل بعض الفصائل الكردية أو البلوشية، إضافة إلى جماعات أخرى في مناطق مختلفة من البلاد.
وأوضح أن هذه الجماعات قد تتلقى دعمًا استخباراتيًا وعسكريًا من أجهزة مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي، إلى جانب وجود مستشارين عسكريين أمريكيين لتقديم الدعم الميداني.
غزو شامل لإيران خيار مستبعد
واختتم الدكتور فاضل اليونس بالتأكيد على أن سيناريو الغزو العسكري الشامل لإيران على غرار ما حدث في العراق أو أفغانستان يظل احتمالًا ضعيفًا للغاية، نظرًا لاتساع مساحة إيران وتعقيد تركيبتها السكانية والسياسية، موضحًا أن النظام الإيراني يعتمد بدرجة كبيرة على البعد الديني والعقائدي، وهو ما يعني أن أي مواجهة عسكرية مباشرة قد تتحول إلى صراع طويل وشديد التعقيد.
وأكد أن الخيار الأكثر ترجيحًا بالنسبة لواشنطن يتمثل في استخدام أدوات غير مباشرة للضغط على النظام الإيراني، سواء عبر العمليات الاستخباراتية أو دعم حركات التمرد المحلية داخل البلاد.

