رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نبيل العتوم: إيران ما زالت تمتلك أوراق ضغط يمكن استخدمها بالمواجهة الحالية

ايران واسرائيل وامريكا
ايران واسرائيل وامريكا

قال الدكتور نبيل العتوم، رئيس وحدة الدراسات الإيرانية بمعهد الشرق الأوسط، إن التطورات العسكرية المتسارعة في المواجهة الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى تشير إلى تحولات واضحة في مسار العمليات، خاصة فيما يتعلق بتراجع القوة النارية الإيرانية مقارنة ببداية المواجهة.

وأوضح أن الرشقات الصاروخية الإيرانية ما زالت مستمرة حتى الآن، كما ظهر في الهجمات التي استهدفت تل أبيب خلال الساعات الأخيرة، إلا أن وتيرتها وأعدادها شهدت انخفاضًا ملحوظًا مقارنة بالأيام الأولى من المعركة.

تراجع ملحوظ في عدد الصواريخ الإيرانية

وأضاف العتوم، خلال تصريحات تلفزيونية، أن إيران اعتمدت في بداية المواجهة على ما يعرف عسكريًا بسياسة الإغراق الناري، وهي استراتيجية تقوم على إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ بشكل متزامن لإرباك الدفاعات الجوية لدى الخصم وإحداث أكبر قدر من التأثير العسكري.

وأوضح أن اليوم الأول من العمليات شهد إطلاق نحو 340 صاروخًا، إلا أن هذا الرقم تراجع تدريجيًا ليصل إلى نحو 40 صاروخًا فقط في بعض الموجات الأخيرة، وهو ما يعكس تغيرًا واضحًا في القدرة العملياتية أو في طبيعة الاستراتيجية العسكرية المستخدمة.

وأكد أن طهران تحاول في المقابل إظهار قدرتها على المبادرة العسكرية من خلال إدخال أسلحة جديدة إلى ساحة المعركة، مثل الصواريخ فرط الصوتية وبعض الصواريخ متعددة الرؤوس، في محاولة لتعويض التراجع العددي في الرشقات الصاروخية.

ضربات غير مسبوقة تستهدف القدرات الاستراتيجية

وأوضح رئيس وحدة الدراسات الإيرانية، أن إيران تتعرض حاليًا لضربات عسكرية غير مسبوقة تستهدف بنيتها العسكرية والاستراتيجية بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن هذه الضربات أسهمت في إضعاف عدد كبير من القدرات الحيوية لطهران.

وتابع أن الولايات المتحدة وإسرائيل تمكنتا من تحقيق تفوق عسكري واضح خلال هذه المرحلة من الصراع، وهو ما انعكس على طبيعة العمليات الميدانية وعلى قدرة إيران على تنفيذ هجمات منظمة ومكثفة.

ولفت إلى أن الاستراتيجية الأمريكية اعتمدت بشكل واضح على ما يعرف باستراتيجية الصدمة والترويع، والتي تقوم على توجيه ضربات سريعة ومكثفة لمراكز القيادة والسيطرة ومنصات إطلاق الصواريخ في المراحل الأولى من الحرب.

السيطرة على الأجواء الإيرانية

وأشار إلى أن أحد أبرز التحولات الميدانية في هذه الحرب يتمثل في تمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من تحييد جزء كبير من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية خلال فترة زمنية قصيرة، موضحًا أن هذا التطور فتح المجال أمام الطيران الحربي لتنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما جعل المجال الجوي الإيراني أكثر انكشافًا من السابق، الأمر الذي يزيد من الضغوط العسكرية والسياسية على القيادة الإيرانية.

وأضاف أن السيطرة على جزء من الأجواء الإيرانية تمثل عاملًا حاسمًا في تغيير موازين القوى على الأرض، لأنها تمنح الطرف المتفوق قدرة أكبر على تنفيذ عمليات دقيقة تستهدف البنية العسكرية واللوجستية للخصم.

أوراق الضغط الإيرانية في مواجهة التفوق العسكري

ورغم هذا التفوق العسكري الأمريكي الإسرائيلي، يرى العتوم أن إيران ما زالت تمتلك بعض أوراق الضغط التي يمكن أن تستخدمها في سياق المواجهة الحالية.

وأوضح أن أبرز هذه الأوراق يتمثل في ما تبقى من القدرات الصاروخية النوعية، خاصة الصواريخ فرط الصوتية أو الصواريخ بعيدة المدى القادرة على إحداث تأثير استراتيجي إذا تم استخدامها بشكل مدروس.

حيث أن الورقة الأخرى تتمثل في شبكة الحلفاء والوكلاء الإقليميين الذين يمكن أن تلجأ إليهم طهران لخلق ضغوط غير مباشرة على خصومها، مثل بعض الفصائل المسلحة في المنطقة.
وأشار إلى أن إدخال هذه القوى في المواجهة قد يخلق حالة من الضغط منخفض التكلفة بالنسبة لإيران، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية واسعة.

ورقة الطاقة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي

وأكد أن أخطر أوراق الضغط التي قد تلجأ إليها إيران تتمثل في ورقة الطاقة، سواء عبر استهداف منشآت نفطية أو محاولة التأثير على حركة تصدير النفط والغاز في المنطقة.

كما أوضح أن أي تصعيد في هذا الاتجاه قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما قد يخلق ضغوطًا اقتصادية وسياسية على عدد من الدول الكبرى.

تحولات في المواقف الدولية تجاه الصراع

وفيما يتعلق بتغير المواقف الأوروبية والدولية، أوضح العتوم أن استهداف بعض منشآت الطاقة في المنطقة ومحاولات توسيع نطاق العمليات العسكرية دفع عددًا من الدول إلى إعادة النظر في مواقفها.

وأشار إلى أن استهداف مناطق حساسة أو محاولة توسيع دائرة المواجهة إلى مناطق جديدة، مثل شرق المتوسط أو بعض الدول الحليفة للغرب، قد أسهم في تشكيل اصطفاف دولي أوسع ضد إيران.
وفي ختام حديثه، أكد الدكتور نبيل العتوم، أن دخول دول إضافية على خط المواجهة أو تقديمها دعمًا سياسيًا وعسكريًا للحلفاء يعكس حجم القلق الدولي من توسع نطاق الحرب وتأثيراتها على الأمن الإقليمي والعالمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء