طارق الشامي: تصريحات ترامب بشأن حرب إيران تفتح الباب لسيناريوهات معقدة
قال طارق الشامي الباحث السياسي، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الحرب على إيران، تعكس محاولة واضحة لممارسة مزيد من الضغوط السياسية والعسكرية على النظام الإيراني، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصعيد الإقليمي المتزايد في الشرق الأوسط.
وأوضح أن خطاب ترامب جاء ليقطع الطريق أمام التكهنات التي تحدثت عن إمكانية توقف العملية العسكرية قريبًا، مشيرًا إلى أن الرسائل الأمريكية تحمل دلالات استراتيجية تهدف إلى دفع القيادة الإيرانية إلى إدراك أن استمرار الحرب لن يحقق لها مكاسب حقيقية، بل سيزيد من خسائرها العسكرية والسياسية.
استراتيجية الضغط الأمريكية لإجبار إيران على التراجع
وأضاف الشامي، خلال مداخلة عبر قناة سكاي نيوز عربية، أن واشنطن تحاول من خلال هذه التصريحات تعميق حالة الضغط على النظام الإيراني، خاصة بعد الخسائر العسكرية التي تعرضت لها طهران منذ بداية المواجهات، سواء على مستوى القدرات الصاروخية أو الدفاعات الجوية أو حتى القوة الجوية والبحرية.
وأوضح أن إيران فقدت جزءًا كبيرًا من مخزونها من الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز، كما تعرضت أنظمة الدفاع الجوي لخسائر كبيرة، ما جعل المجال الجوي الإيراني أكثر انكشافًا أمام الطائرات الحربية الأمريكية والإسرائيلية، الأمر الذي يضعف القدرة الدفاعية لطهران بشكل ملحوظ.
رهانات إيرانية على إطالة أمد الحرب
ورغم هذه الخسائر، يرى أن القيادة الإيرانية لا تزال تراهن على إطالة أمد الصراع، على أمل أن يؤدي استمرار التوتر وارتفاع مستوى المخاطر في المنطقة إلى فرض تسوية لا تتضمن شروطًا قاسية على النظام.
وأوضح أن طهران تعتقد أن تمديد الأزمة قد يسمح لها بإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية والعسكرية، وكذلك استعادة بعض قدراتها التي تضررت خلال المواجهات الأخيرة، وهو ما يفسر استمرارها في المواجهة رغم الضغوط المتزايدة.
هل تمتلك واشنطن خطة واضحة لنهاية الحرب؟
وأشار إلى أن بعض التحليلات الغربية تتحدث عن غياب ما يُعرف بـ"خطة النهاية" لدى الإدارة الأمريكية، إلا أنه يرى أن الواقع قد يكون مختلفًا، حيث يفضل الرئيس الأمريكي ترك الخيارات مفتوحة وعدم الالتزام بهدف محدد مسبقًا.
وأكد أن الولايات المتحدة نجحت بالفعل في تحقيق عدد من الأهداف العسكرية المهمة، إلا أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في بنية النظام الإيراني ذاته، والتي تشير تقارير الاستخبارات الأمريكية إلى أنها ما زالت متماسكة حتى الآن.
تماسك مؤسسات النظام الإيراني رغم الضربات
وتابع الباحث السياسي، أنه حتى هذه اللحظة لم تظهر مؤشرات واضحة على حدوث انشقاقات داخل النظام الإيراني أو خروج احتجاجات شعبية واسعة كما كانت تتوقع بعض الدوائر الأمريكية والإسرائيلية، كما تشير تقارير أمنية إلى أن قوات الحرس الثوري وقوات الباسيج لا تزال تتحرك داخل المدن الإيرانية، مستخدمة وسائل انتشار مرنة مثل الدراجات النارية، ما يصعّب استهدافها بشكل مباشر من قبل الطيران الحربي.
كما أوضح أن هذه التحركات تعكس استعدادًا إيرانيًا مسبقًا لمثل هذا السيناريو، حيث أعادت طهران منذ سنوات تنظيم هيكلها الأمني والعسكري بطريقة تسمح له بالاستمرار حتى في ظل تفوق عسكري كبير للولايات المتحدة.
سيناريو تحريك الأقليات داخل إيران
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد محاولات أمريكية وإسرائيلية لتحريك بعض الأقليات داخل إيران، مثل الأكراد والبلوش والعرب في إقليم الأحواز، بالإضافة إلى الأذريين، وهذا السيناريو قد يمثل مرحلة جديدة من الصراع، تعتمد على الضغوط الداخلية إلى جانب الضربات العسكرية الخارجية، إلا أن نجاح هذا الخيار سيظل مرهونًا بقدرة هذه الجماعات على التحرك فعليًا ضد النظام.
واختتم الباحث السياسي طارق الشامي، بالتأكيد على أن إيران، حتى في حال توقف الحرب قريبًا، لن تعود كما كانت قبل اندلاع المواجهات الأخيرة، إذ ستحتاج إلى سنوات طويلة لإعادة بناء قدراتها العسكرية وإصلاح الأضرار التي لحقت بجيشها وبنيتها الدفاعية، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الولايات المتحدة وإسرائيل يتمثل في كيفية التعامل مع بقاء النظام الإيراني نفسه، لأن استمرار هذا النظام حتى لو كان أضعف سيظل يمثل عامل توتر دائم في معادلة الأمن الإقليمي خلال السنوات المقبلة.

