هشام الحلبي: إيران تستخدم الطائرات بدون طيار كوسيلة فعالة في عمليات الخليج
قال اللواء طيار دكتور هشام الحلبي، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن المواجهة العسكرية الحالية بدأت بضربات دقيقة من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مشيراً إلى أن ميزان القوى العسكري يميل لصالح الجانب الأميركي الإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بالقدرات على الاستهداف عن بعد، مضيفًا أن إيران استخدمت الطائرات بدون طيار كوسيلة فعالة في مسرح عمليات الخليج العربي، لاستهداف الملاحة والمنشآت الاستراتيجية، مشيراً إلى أن مسرح العمليات توسع لاحقاً إلى شرق المتوسط، مع مؤشرات على استهداف بعض الدول الإقليمية.
المفارقة الأميركية في استخدام المسيرات
وأضاف الحلبي، خلال مداخلة هاتفية على شاشة القناة الاولى، أن الولايات المتحدة لجأت للاستعانة بالمسيرات من أوكرانيا رغم استمرار الحرب هناك، وهو ما يعد مفارقة استراتيجية، لكنها ضرورية بسبب استهلاك الذخائر العالي وطول أمد العمليات، مضيفًا أن تدخل دول أوروبية مثل فرنسا وإنجلترا جاء لدعم الحلفاء في المنطقة، من خلال إرسال حاملات طائرات وتجهيز قواعد عسكرية لمواجهة التوسع الإيراني، وهو مؤشر على تصاعد حدة المواجهة وتوسع نطاقها الجغرافي.
وأشار إلى أن إيران تمتلك منظومة صاروخية متعددة السرعات، تشمل صواريخ دون سرعة الصوت وخمس أضعاف سرعة الصوت (هايبرسونيك)، وبعضها مجهز برؤوس انشطارية، ما يجعل عملية صدها صعبة جداً حتى على إسرائيل والولايات المتحدة، وهذه الصواريخ قد تستخدم في الضغط الاستراتيجي على البحريات ومراكز الطاقة في الخليج العربي، وهو ما يعكس توجه إيران لتوسيع نطاق العمليات مع الحفاظ على عنصر المفاجأة.
الدروس المستفادة لإيران من المواجهات السابقة
وبين اللواء هشام الحلبي، أن إيران استفادت من المواجهات السابقة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تعلمت ضرورة الرد السريع على الهجمات، وتوسيع مسرح العمليات لتشمل الخليج ومراكز الطاقة، ما يضع ضغطاً اقتصادياً على الدول المعنية، موضحًا أن الاستهداف الاستباقي لبعض المطارات والمنشآت المدنية يظهر قدرة إيران على استخدام الحرب الاقتصادية ضمن استراتيجيتها العسكرية.
وناقش احتمالات التدخل البري في المواجهة، موضحاً أن التدخل البري الأميركي المباشر داخل الأراضي الإيرانية مستبعد، نظراً لقدرة الولايات المتحدة على تنفيذ الضربات الجوية الدقيقة دون الحاجة لدخول بري، ومع ذلك، أشار إلى أن السيناريو الأكثر احتمالاً يتمثل في دعم الولايات المتحدة لمجموعات مسلحة في دول مجاورة مثل أذربيجان، لتوجيه ضربات استنزافية لإيران، مع إمكانية الدعم الجوي واللوجيستي لهذه القوات.
المستقبل العسكري والسياسي للمواجهة
وأكد أن توسع مسرح العمليات وتعدد خطوط المواجهة يشير إلى احتمال استمرار التصعيد لفترات طويلة، مع تأثيرات كبيرة على استقرار المنطقة. وأوضح أن الاستراتيجيات الإيرانية، التي تشمل توسيع نطاق الضربات واستخدام صواريخ متقدمة، ستشكل تحدياً كبيراً على القوات الأميركية والإسرائيلية، بينما يعتمد الجانب الغربي على الدعم الأوروبي واللوجستي لضمان استمرار الضغط العسكري والسياسي على إيران.
وفي ختام حديثه، أكد اللواء طيار هشام الحلبي، على أن ميزان القوى العسكري لا يحدد وحده مآلات الحرب، بل يلعب عنصر التخطيط الاستراتيجي، وقدرة كل طرف على التكيف مع ظروف النزاع، دوراً محورياً، مؤكدًا أن إيران تركز على استنزاف خصومها اقتصادياً وعسكرياً، بينما تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على الضربات الدقيقة والدعم الدولي لضمان السيطرة على مسرح العمليات، وهو ما يجعل الفترة المقبلة حاسمة لتحديد ملامح التصعيد وتداعياته الإقليمية والدولية.

