أزهري: الزكاة هي اختبار لصدق الإيمان وتعلق القلب بالرزق|فيديو
قال الشيخ أحمد المالكي، أحد علماء الأزهر الشريف، إن المال الذي يملكه الإنسان ليس ملكه الحقيقي، بل هو أمانة وهبة من رب العالمين، وهو مستخلف عليه، موضحًا أن الزكاة ليست مجرد عطية للفقراء، بل هي اختبار لصدق الإيمان وصدق تعلق القلب بالرزق، مؤكداً أن الالتزام بأمر الله في إخراج الزكاة يبارك في ما تبقى من المال.
وأضاف أن الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام، وواجب على كل مسلم بالغ قادر على أداء الزكاة، وأن التهاون في أدائها يعد مخالفة شرعية جسيمة، مشيراً إلى أن بعض الناس للأسف يجهلون أحكام الزكاة ويغفلون عنها، خاصة في القرى والأجيال الجديدة التي لم تُعلم كيفية حساب الزكاة على الزروع والثمار والأموال النقدية.
عقوبة تارك الزكاة في الدنيا والآخرة
وأوضح المالكي، خلال لقاء على فضائية ten، أن تارك الزكاة معرض لعقوبة الله عز وجل، كما جاء في القرآن الكريم: «وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ بَخَلُوا بِمَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ»، مشيراً إلى أن البخل بالزكاة يؤدي إلى حرمان الإنسان من البركة ويكون سبباً في عذابه يوم القيامة، حيث يوضع المال على صفائح من نار ويُكوى بها صاحبه.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من ترك الزكاة، موضحاً في أحاديثه أن كل من يمتلك الذهب أو الفضة ولم يخرج حقها، سيُكوى بها يوم القيامة، مؤكداً خطورة التهاون في هذا الركن الإسلامي العظيم.
شروط وجوب الزكاة
وأكد أن الزكاة تجب على كل مسلم بالغ، سواء كان ذكراً أو أنثى، صغيراً أو كبيراً، حتى على المجنون إذا كان المال في يده وتوافرت شروط النصاب، حيث أن النصاب الشرعي للمال هو ما يعادل تقريباً 85 جراماً من الذهب، وأن المال الذي يبلغ النصاب ويملك الإنسان حرية التصرف فيه لمدة عام هجري كامل تجب فيه الزكاة.
وأشار إلى أن الزكاة تشمل جميع الأموال المستوفية للشروط، بما في ذلك أموال اليتامى إذا تولى الشخص إدارة أموالهم، كما فعل الصحابة رضوان الله عليهم، حيث كانوا يخرجون الزكاة من أموال اليتامى بعناية تامة حفاظاً على حقوقهم.
الزكاة وأموال اليتامى والفقير
ولفت إلى أن الزكاة تأخذ من الأغنياء وتُرد للفقراء والمستحقين، وأن الفقراء والمحتاجين هم أولى بالنفقة، سواء كانوا كباراً أو صغاراً، ذكوراً أو إناثاً، وذلك وفق ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية.
وتابع أن إدارة أموال اليتامى وإخراج الزكاة عنها يعتبر من الواجبات الشرعية، موضحاً أن الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بتشغيل أموال اليتامى حتى لا تُستهلك دون فائدة، بينما كانت السيدة عائشة رضي الله عنها تخرج الزكاة من أموال اليتامى بعناية كاملة.
أهمية تعليم الأجيال الجديدة
وشدد الشيخ المالكي على ضرورة تعليم الأجيال الجديدة أحكام الزكاة وكيفية حسابها على الأموال، الزروع، الثمار، والنقود، مؤكداً أن الجهل بهذه الفروض الشرعية يؤدي إلى ضياع الحقوق وفقدان البركة، موضحًا أن تعظيم شأن الزكاة والالتزام بها من علامات صدق الإيمان وحرص الإنسان على طاعة الله.
وفي ختام حديثه، أكد الشيخ أحمد المالكي، على أن الزكاة ليست عبئاً، بل هي سبب للبركة والنماء المالي، وأن الالتزام بإخراجها في وقتها يعكس إخلاص المسلم لله ويضمن حقوق الفقراء والمستحقين، مؤكداً أن كل مسلم مستوفٍ للشروط الشرعية ملزم بأداء هذا الركن العظيم لضمان رضا الله وحفظ المال والبركة فيه.

