رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

نضال أبو زيد: أمريكا لن تتمكن من تحقيق حسم عسكري داخل إيران دون تدخل بري

إيران وأمريكا
إيران وأمريكا

قال العقيد الركن نضال أبو زيد، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن التقارير التي تحدثت عن تدمير مسيرتين إسرائيليتين من طراز "هيرون" في مدينة أصفهان تمثل تطورًا لافتًا في مسار المواجهة الجوية الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، موضحًا أن إسقاط هذا النوع من الطائرات ليس حدثًا عاديًا، خاصة أن المسيرات الإسرائيلية والأمريكية تُستخدم عادة في مهام الاستطلاع المتقدم وجمع المعلومات الاستخباراتية قبل تنفيذ أي عمليات عسكرية واسعة.

وأشار إلى أن إيران أعلنت في أوقات سابقة عن إسقاط عدد من الطائرات المسيرة، إلا أن التحدي الأكبر بالنسبة للدفاعات الجوية الإيرانية لا يتمثل في المسيرات فقط، بل في القدرة على إسقاط المقاتلات المتطورة التي تشكل العمود الفقري للقوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية.

منظومات الدفاع الجوي الإيرانية وحدود فعاليتها

وأضاف أبو زيد، خلال لقاء على فضائية الجزيرة، أن الطائرات المسيرة التي يتم إسقاطها غالبًا ما يتم التعامل معها باستخدام منظومات دفاع جوي روسية الصنع، وعلى رأسها منظومة "تور إم"، وهي منظومة متخصصة في التعامل مع الأهداف الجوية الصغيرة مثل الطائرات دون طيار والصواريخ قصيرة المدى.

وأوضح أن بعض الطائرات التي جرى الحديث عن إسقاطها، مثل طائرات "هيرون" الإسرائيلية أو "هيرمز 900"، تدخل ضمن فئة الطائرات الاستطلاعية التي تحلق على ارتفاعات متوسطة، ما يجعل استهدافها ممكنًا عبر هذه المنظومات الدفاعية، وفي المقابل، تبقى مسألة إسقاط الطائرات المقاتلة المتطورة مثل "إف-22" و"إف-35" أكثر تعقيدًا، بسبب ما تتمتع به هذه الطائرات من تقنيات التخفي والتشويش الإلكتروني التي تقلل من قدرتها على الظهور على شاشات الرادار التقليدية.

الفجوة التكنولوجية بين الطيران الأمريكي والدفاعات الإيرانية

وأشار الخبير العسكري، إلى أن إيران تمتلك منظومات دفاع جوي محلية الصنع مثل منظومة "خرداد" ومنظومة "باور"، وهي منظومات يقال إنها مستوحاة تقنيًا من المنظومة الروسية الشهيرة "إس-300"، لكن رغم ذلك، يظل هناك فارق تكنولوجي واضح بين هذه المنظومات وبين الطائرات الأمريكية الحديثة، وهو ما يمنح واشنطن وتل أبيب أفضلية كبيرة في العمليات الجوية.

ولفت إلى أن الطائرات الأمريكية تعتمد على منظومات دعم متطورة، أبرزها طائرات الإنذار المبكر والاستطلاع المعروفة باسم "الأواكس"، والتي تستطيع رصد البصمة الرادارية لمنظومات الدفاع الجوي المعادية وتحديد مواقعها بدقة، ووبمجرد كشف هذه المنظومات، تصبح عرضة للاستهداف المباشر عبر الصواريخ الموجهة أو الضربات الجوية، ما يحول منصات الدفاع الجوي إلى ما يشبه "المنصات العمياء" التي تفقد القدرة على التعامل مع الطائرات المعادية.

التفوق الجوي مقابل السيادة الجوية

وأكد أن ما تحقق حتى الآن من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل يمكن وصفه بالتفوق الجوي أو السيطرة الجوية، لكنه لا يصل إلى مستوى السيادة الجوية الكاملة بالمعنى العسكري الدقيق، موضحًا أن السيادة الجوية تعني في المفهوم العسكري قدرة طرف واحد على التحليق والعمل في المجال الجوي دون أن يتمكن الطرف الآخر من إطلاق أي وسيلة دفاع جوي مؤثرة.

أما في الحالة الراهنة، فإن استمرار إسقاط بعض الطائرات المسيرة أو محاولة الدفاعات الجوية الإيرانية اعتراض الأهداف الجوية يعني أن هذه السيادة لم تتحقق بشكل كامل حتى الآن، مشيرًا إلى أن كل طائرة استطلاع يتم إسقاطها تحرم القوات الأمريكية والإسرائيلية جزئيًا من تحقيق السيطرة المطلقة على المجال الجوي الإيراني.

القوة الجوية وحدود الحسم العسكري

ولفت الخبير العسكري إلى أن هناك قاعدة معروفة في العلوم العسكرية تقول إن "الجو لا يمسك أرضًا"، أي أن التفوق الجوي وحده لا يكفي لحسم المعارك على الأرض، موضحًا أن الضربات الجوية مهما بلغت قوتها تبقى في نهاية المطاف أداة لإضعاف الخصم، لكنها لا تستطيع وحدها فرض السيطرة الميدانية الكاملة أو إنهاء الصراع بشكل نهائي.

وبناءً على هذه القاعدة، يرى أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تحقيق حسم عسكري كامل داخل إيران دون تدخل بري مباشر أو ما وصفه بعمليات "جراحية" على الأرض.

جبهة لبنان واحتمالات التصعيد الميداني

وتطرق نضال أبو زيد، إلى التطورات العسكرية على الجبهة اللبنانية، في ظل الغارات الإسرائيلية المكثفة والتحركات العسكرية على الحدود الجنوبية للبنان.

وأوضح أن ما يجري على الأرض يشير إلى وجود حشود عسكرية إسرائيلية إضافية بالقرب من الحدود، إلى جانب تمركز القوات في عدد من النقاط الجديدة، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الهدف العسكري الإسرائيلي في المرحلة المقبلة، لكن رغم هذه التحركات، استبعد الخبير العسكري أن تقدم إسرائيل على اجتياح بري شامل لجنوب لبنان في الوقت الحالي.

أزمة القوة البشرية في الجيش الإسرائيلي

ويرجع أبو زيد هذا التقدير إلى عدة عوامل، أبرزها النقص في القوة البشرية داخل الجيش الإسرائيلي، وهي أزمة تحدث عنها عدد من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين في الفترة الأخيرة.

وأشار إلى تصريحات رئيس معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يدلين، الذي أكد أن إسرائيل تواجه واحدة من أكبر الأزمات المرتبطة بالقوة البشرية في الجيش.

استراتيجية السيطرة على المناطق الحاكمة

وبدلًا من الاجتياح الشامل، يرى أن الاستراتيجية الإسرائيلية قد تتجه نحو السيطرة على ما يعرف عسكريًا بالمناطق الحاكمة أو المرتفعات الاستراتيجية التي تشرف على مساحات واسعة من الأراضي، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب يسمح للقوات الإسرائيلية بفرض نوع من السيطرة العسكرية غير المباشرة دون الحاجة إلى احتلال كامل للمنطقة.

وفي ختام حديثه، أوضح العميد الركن نضال أبو زيد أن المؤشرات الميدانية الحالية توحي بأن إسرائيل قد تسعى للسيطرة على عدد من قرى الحزام الحدودي أو ما يعرف بالنسق الثاني من جنوب لبنان، بما يسمح لها بإحكام الرقابة العسكرية على أجزاء من المنطقة دون التورط في حرب برية واسعة النطاق.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء