أزمة إيران وأمريكا تضغط على النفط.. هل ترتفع أسعار الوقود في مصر؟| خاص
حلل المهندس محمد عطية، الخبير في شؤون الطاقة، التداعيات المحتملة للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق النفط العالمية، موضحًا أن هذا التصعيد أعاد المخاطر إلى مضيق هرمز، الذي يُمرر عبره نحو 20٪ من تجارة النفط العالمية يوميًا.
وأكد عطية، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن أي تهديد لحركة الملاحة أو توقف ناقلات النفط يؤدي فورًا إلى ارتفاع أسعار الخام العالمية بنسبة قد تصل إلى 10–20٪ خلال أيام قليلة، وهو ما يضع المستوردين، بما فيهم مصر، أمام ضغوط مباشرة على موازنتهم وفاتورة الطاقة.
ارتفاع أسعار النفط عالميًا
وأشار الخبير إلى أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا يُترجم مباشرة إلى زيادة تكلفة الاستيراد والنقل البحري، مضيفًا أن هذه الزيادات لا تقتصر على أسعار الوقود فحسب، بل تمتد لتشمل النقل الداخلي وتكاليف السلع والخدمات، وهو ما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضح المهندس محمد عطية أن الموازنة العامة لمصر للعام المالي 2025/2026، البالغة نحو 4.6 تريليون جنيه مع عجز متوقع يقارب 1.5 تريليون جنيه، تواجه تحديًا مزدوجًا عند ارتفاع أسعار النفط، خصوصًا مع تخصيص نحو 732 مليار جنيه لدعم البرامج الاجتماعية، ويُعتبر دعم الطاقة أحد أبرز البنود الحساسة.
وأشار إلى أن الدولة ما زالت تتحمل نحو 11 مليار جنيه شهريًا لدعم الوقود لتغطية الفارق بين التكلفة الفعلية وسعر البيع المحلي، مؤكدًا أن أي زيادة إضافية في أسعار النفط ستوسع هذه الفجوة سريعًا.
الوقود يُستخدم كمدخل أساسي
حلل عطية، أيضًا آثار تمرير الزيادة كاملة إلى المستهلك، موضحًا أن الوقود يُستخدم كمدخل أساسي في النقل والإنتاج الزراعي والصناعي، وأن أي زيادة مفاجئة ستنتقل تدريجيًا إلى التضخم وأسعار السلع، مشيرًا إلى أن زيادة بنسبة 10٪ في أسعار الوقود قد تدفع التضخم للارتفاع بما يتراوح بين 0.7 و1 نقطة مئوية خلال عدة أشهر.
واقترح عطية، اتباع مقاربة وسطية، بحيث تُمتص الزيادة الجزئية في حدود 10–15٪ لفترة قصيرة لتخفيف الصدمة على المستهلك والحفاظ على مسار التضخم، مع متابعة تطورات الأزمة الدولية عن كثب.
وأوضح أنه في حال تطورت الأزمة واستمرت لفترة أطول ودفعت بأسعار النفط إلى مستويات أعلى، يمكن حينها تطبيق زيادات نسبية تدريجية في أسعار الوقود لضمان استدامة الموازنة العامة، مع استمرار برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر تأثرًا.
وأكد عطية، على أن أزمة الوقود الحالية ليست مجرد مسألة تسعير محلي، بل تُعد انعكاسًا مباشرًا لتقلبات الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وأوضح أن أي صدمة في مضيق هرمز أو تصعيد بين إيران والولايات المتحدة سينتقل أثرها سريعًا إلى الأسعار المحلية، وهو ما يفرض على صانع القرار الحفاظ على توازن دقيق بين الاستدامة المالية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.