رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين دعم غزة وإنقاق الناتو.. لماذا تستشيط واشنطن غضباً من "نموذج سانشيز"؟

ترامب وسانشيز
ترامب وسانشيز

بينما تغرق العواصم الأوروبية في صمت مطبق أمام "عواصف" دونالد ترامب، تبدو مدريد اليوم كأنها "القلعة الأخيرة" للتقدمية في الغرب، لم يعد بيدرو سانشيز بالنسبة لساكن البيت الأبيض مجرد رئيس حكومة حليف، بل تحول إلى "نقيض أيديولوجي" يستفز ترامب في عقر داره، وفي ملفات لا تقبل الجدل عند الجمهوريين: من غزة وفلسطين إلى الهجرة والجوع العسكري، وصولاً إلى إيران وفنزويلا.

أيقونة التقدمية في "بلاد العم سام"
 

وأوضحت صحيفة “إل دياريو” الإسبانية، أنه في واشنطن، يسألك الناشطون التقدميون واليساريون الأمريكيون دائماً عن “التجربة الإسبانية”، وبالنسبة لهؤلاء، إسبانيا هي الدولة الغربية الوحيدة التي تجرأت على الوقوف في وجه ترامب، يتذكرون لسانشيز خطابه في نيويورك العام الماضي، حيث تحول إلى "كابوس" لترامب بتنديده الصريح بالإبادة الجماعية في غزة، ودعمه لـ "أسطول الحرية"، ودفاعه عن عالم تحكمه القواعد لا "أهواء القوة".

ورغم أن اليسار الأمريكي قد لا يدرك التعقيدات الداخلية الإسبانية —مثل تأخر فرض حظر الأسلحة على إسرائيل حتى سبتمبر 2025 بضغط من "سومار" و"بوديموس"— إلا أن الموقف العام لمدريد يظل صوتاً فريداً وسط خنوع القارة العجوز.

قواعد الأندلس.. "القشة" التي أشعلت نيران ترامب
 

لطالما انزعج ترامب من رفض إسبانيا تخصيص 5% من ناتجها الإجمالي للإنفاق العسكري (وهو ما يراه ترامب "فاتورة" يجب أن تدفعها أوروبا لإنعاش مصانع السلاح الأمريكية)، ولكن "القنبلة" الحقيقية انفجرت برفض سانشيز استخدام القواعد العسكرية في "روتا" و"مورون" للهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران.

رد فعل ترامب كان هستيرياً: “إسبانيا كانت فظيعة.. أمرت بقطع كل العلاقات معها”، بل وصل به الأمر إلى التهديد بخرق السيادة قائلاً: "بإمكاننا الطيران إلى هناك واستخدام القواعد إذا أردنا، لن يمنعنا أحد، لكننا اخترنا عدم فعل ذلك لأنهم غير ودودين".

إيلون ماسك على خط المواجهة: "خائن الشعب"
لا يتوقف الصدام عند حدود العسكر والتجارة؛ فإدارة سانشيز فتحت جبهة ضد "إمبراطورية المعلومات" التي يحميها ترامب، فبعد إعلان مدريد إجراءات صارمة ضد المحتويات غير القانونية عبر الإنترنت وملاحقة "خوارزميات التضليل" (مثل Grok وTikTok)، خرج حليف ترامب الوثيق، إيلون ماسك، ليصف سانشيز بـ "الخائن لشعب إسبانيا".

هل ينفذ ترامب تهديده بالحصار؟


الآن، يلوح ترامب بسلاح "الحظر التجاري" و"المنع"، مستنداً إلى دعم المحكمة العليا الأمريكية لصلاحياته. لكن السؤال الذي يطرحه الجميع في واشنطن وبروكسل: هل سيجرؤ ترامب على تحويل تهديداته إلى واقع؟
تنفيذ "حصار" على إسبانيا يعني الدخول في صدام مباشر ليس مع مدريد وحدها، بل مع الاتحاد الأوروبي بأكمله، كون السياسة التجارية اختصاصاً حصرياً للمفوضية الأوروبية.

إسبانيا اليوم، بوقوفها ضد "بلطجة" ترامب الدولية، لا تدافع فقط عن سيادتها، بل تضع "كرامة" القانون الدولي على المحك في مواجهة إدارة لا تؤمن إلا بمنطق "الصفقة" والقوة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء