«الحماقي» لـ«إيجبتك» بعد دراسة الإحالة للقضاء العسكرى: تضبط الأسعار..ولكن؟
شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على ضرورة مواجهة التلاعب بالأسعار بحزم، موجهاً بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسواق إلى القضاء العسكري، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب قدراً كبيراً من الانضباط في الأسواق، في ظل ما تشهده المنطقة من ظروف استثنائية.
وقال الرئيس، خلال حفل الإفطار الذي نظمته الأكاديمية العسكرية المصرية، إن على الجميع عدم استغلال ظروف الحرب أو الأوضاع الاقتصادية لرفع الأسعار أو التلاعب بها، مشيراً إلى أن البلاد تمر بحالة «شبه طوارئ»، وهو ما يفرض حماية احتياجات المواطنين الأساسية وعدم السماح بالمساس بها.
توجيهات الرئيس بشأن تشديد الرقابة على الأسواق
وفي هذا السياق، أكدت يمن الحماقي استاذ الاقتصاد في جامعة عين شمس، في تصريحات لـ«إيجبتك» أن توجيهات الرئيس بشأن تشديد الرقابة على الأسواق ومنح بعض الجهات الضبطية القضائية تستهدف في الأساس تحقيق الانضباط في حركة الأسعار، لكنها شددت على أن نجاح هذه الإجراءات يتطلب الاعتماد على قواعد واضحة وبيانات دقيقة تتعلق بتكاليف الإنتاج وهوامش الربح في مختلف مراحل التداول.
دور القطاع الخاص
وأوضحت الحماقي ، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك» أن أداء القطاع الخاص ما زال يواجه تحديات كبيرة، وهو ما تعكسه بوضوح بيانات مؤشر مديري المشتريات، مشيرة إلى أن شهر فبراير سجل أسوأ أداء خلال الفترة الأخيرة بعد تراجع المؤشر إلى مستوى 47 نقطة، وهو مستوى يعكس استمرار حالة الانكماش في أنشطة القطاع الخاص.
وأضافت أن هذه المؤشرات تفرض ضرورة تفعيل مبدأ المساءلة وتقييم الأداء لكل مسؤول في موقعه، مؤكدة أن المرحلة الراهنة لا تحتمل سياسة التجربة والخطأ، بل تتطلب إدارة اقتصادية تعتمد على البيانات الدقيقة والقرارات المدروسة.
ضبط أسواق السلع الأساسية
وأشارت إلى أن الأولوية خلال الفترة الحالية يجب أن تكون لضبط أسواق السلع الأساسية المرتبطة مباشرة بحياة المواطنين، وعلى رأسها المأكل والملبس، خصوصًا مع زيادة الطلب الموسمي خلال شهر رمضان ومواسم الأعياد، حيث ترتفع معدلات الاستهلاك بشكل ملحوظ.
أسعار الدواجن
وضربت أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، مثالاً بسوق الدواجن، موضحة أن المنتجين وغرف صناعة الدواجن أكدوا أن الأسعار التي ظهرت مع بداية شهر رمضان لا تعكس التكلفة الحقيقية للإنتاج، بل تتضمن قدرًا من المبالغة، وتساءلت عما إذا كانت الإجراءات الحكومية، مثل الإعلان عن استيراد دواجن أو الحديث عن وضع سقف للأسعار، قد انعكست فعلياً على الأسعار التي تصل إلى المستهلك، مؤكدة أن ذلك لم يحدث بالشكل الكافي.
أسباب ارتفاع الأسعار في السوق المصرية
ولفتت إلى أن أحد أبرز أسباب ارتفاع الأسعار في السوق المصرية يتمثل في حلقات التوزيع، إذ يقوم بعض الموزعين برفع الأسعار سريعاً مع أي تحرك في سعر الدولار، حتى قبل أن ينعكس ذلك فعلياً على تكلفة الإنتاج، ما يؤدي إلى موجات متتالية من الزيادات السعرية خلال فترات قصيرة.
توفير بيانات دقيقة حول تكلفة الإنتاج لكل سلعة
وأكدت الحماقي، أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب ضبطاً ورقابة حقيقية على الأسواق، ولكن على أسس عادلة تحمي المنتج ولا تضر به، موضحة أن الحل يبدأ بتوفير بيانات دقيقة حول تكلفة الإنتاج لكل سلعة، وسعر بيعها من المنتج، وهوامش الربح التي تضاف عبر حلقات التداول المختلفة حتى تصل إلى المستهلك.
ضرورة مواجهة أي ممارسات احتكارية
وشددت على ضرورة مواجهة أي ممارسات احتكارية أو تلاعب في الأسعار بحزم وتطبيق القانون على المخالفين، بالتوازي مع توسيع قاعدة المنافسة في قطاع التوزيع، بحيث لا تظل بعض السلع تحت سيطرة عدد محدود من الموزعين.
زيادة عدد الموزعين
وأكدت الحماقي، على أن زيادة عدد الموزعين وفتح المجال أمام منافسين جدد من شأنه أن يعزز المنافسة داخل السوق، ويحد من الاحتكار، ويساهم في استقرار الأسعار، بما يحقق التوازن بين حماية المنتج وضمان حصول المواطن على السلع بأسعار عادلة.