الكاتب السعودي عبدالرحمن عون: رمضان شهر تلين وتسمو فيه القلوب|حوار
يتحول شهر رمضان لدى المبدعين والكتاب إلى فترة استثنائية لإعادة صياغة إيقاع الحياة، حيث يسود الهدوء، وتزداد الشفافية والمشاعر، مما ينعكس على أعمالهم بالعمق، التأمل، والروحانية، ومن هذا المنطلق نلتقي بالكاتب الصحفي والباحث السعودي، عبدالرحمن عون.
في هذا الحوار الخاص مع "إيجبتك" نتعرف على ملامح رمضان لدى "عون" كما عاشه في القرى السعودية بالباحة قديمًا، حيث كانت البساطة عنوان الحياة، وكانت الألفة والتكافل روح الشهر الكريم، وذكريات السهر والحكايات الشعبية، وأثر رمضان في تشكيل الوجدان الجمعي لأبناء القرية؛ وفيما يأتي نص الحوار:
ماذا يمثل لك شهر رمضان؟
- رمضان شهر الخير والرحمات، شهر تلين فيه القلوب وتسمو فيه النفوس، هو شهر عبادة في مختلف الشرائع، لكنه عند المسلمين يحمل خصوصية الصيام عن الطعام والشراب، إلى جانب الصوم عن الغيبة والنميمة وسوء الأخلاق؛ لذلك اكتسب مكانة خاصة في النفوس، لأنه يجمع بين تهذيب الروح وتنظيم الجسد، حتى إن أهل الطب اليوم ينادون بفوائد الصيام الصحية فيما يُعرف بالصيام المتقطع.
كيف كانت ملامح رمضان في القرية السعودية قديمًا؟
- عشت رمضانات عدة في المملكة العربية السعودية، في مسقط رأسي الباحة، وكذلك في مكة المكرمة وجدة والرياض والمدينة المنورة، و لم تكن هناك فروق كبيرة في العادات بين المدن، لكن القرية كان لها طابعها الخاص.
كان رجال القرية يجتمعون في المسجد للإفطار على التمر والقهوة ثم يؤدون صلاة المغرب، قبل أن يعودوا إلى بيوتهم لتناول ما تيسر من الطعام، وبعد ذلك تجتمع نساء القرية وأطفالهن في أحد البيوت، ويخالطهم الرجال أحيانًا، في أجواء أسرية بسيطة تفيض بالمودة.
ماذا عن ليالي رمضان في تلك الأيام؟
- كانت السهرات عامرة بالحكايات الشعبية التي نسميها الرواية أو الحدوتة، تُروى جيلاً بعد جيل، معظمها من نسج الخيال لكنها ممتعة وتحمل قيماً تربوية.
أحيانًا نلعب لعبة الزقطة؛ خمسة أحجار صغيرة تُنثر على الأرض، ويُلتقط أحدها في الهواء بينما تُجمع الأخرى بحركة سريعة دون لمسها، كانت لعبة تجمع الكبار والصغار وتشيع روح البهجة.
لم يكن رمضان شهر كسل، بل شهر عمل، وكان الناس يواصلون الزراعة والرعي والحصاد، بروح من الصبر والاحتساب، وكان الشهر يزخر بالألفة والمودة والتسامح، فالحياة بسيطة، والقلوب أقرب، والتواصل مباشر بين الجميع.
ماذا بقي في ذاكرتك من تلك الأيام في رمضان ؟
- بقيت روح الجماعة، ومائدة الإفطار في المسجد، جلسات السمر، الضحكات، الحكايات، والعمل المشترك، لقد كان رمضان في القرية مدرسة للحياة، يعلم الصغير قبل الكبير معنى المشاركة والتراحم، ويجعل من التفاصيل الصغيرة ذكرى لا تغيب.