رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أستاذ أمراض دواجن يكشف لـ«إيجبتك» أسباب نفوق أعداد كبيرة من الطيور

الدكتور أحمد حمودة
الدكتور أحمد حمودة استاذ أمراض الدواجن بطب البيطري القاهرة

تزايدت المخاوف بين مربي الدواجن في مصر بعد تداول مقاطع فيديو وصور تظهر نفوق أعداد كبيرة من الطيور داخل بعض المزارع، وهو ما أثار جدلًا واسعًا بين البيانات الرسمية والشهادات الميدانية.

وقال الدكتور أحمد حمودة، أستاذ أمراض الدواجن بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" إنه يجب اللجوء إلى المتخصصين، فنحن نواجه مشكلة حالية.
 وتابع : "هناك سلالات من الإنفلونزا ونيوكاسل تسبب اضطرابًا ليس في مصر فحسب، بل في أمريكا وألمانيا ودول آسيا، وبأعداد كبيرة، تصلنا يوميًا رسائل من منظمة الصحة العالمية ومن مصادر مختلفة تُفيد بوجود هذه الأمراض".

تأثير الطيور المهاجرة على انتشار الأمراض

 

وأضاف الدكتور أحمد حمودة في تصريحه لـ "إيجبتك": “أننا نتجاهل الحقيقة التي تحدث على أرض الواقع في مشكلة نفوق الدواجن”، وتابع:"نحاول أحيانا تجاهل الحقيقة، ولكن إذا نظرنا إلى ما يحدث خلال السنوات العشر أو الخمس عشرة الماضية، نجد تكرارًا للتوقيتات؛ بداية الربيع ونهاية الخريف، مع هجرة الطيور القادمة إلينا وعودة الطيور إلى أماكنها الأصلية، تبدأ عملية توزيع الفيروسات لأن الطيور البرية والمهاجرة، معظمها من النوع الحامل أو refractory، تكون محملة بالفيروس أو المرض دون أن تموت، ومع تحركها تفرز المواد المليئة بالفيروسات".

أزمة نفوق الدواجن في مصر 
أزمة نفوق الدواجن في مصر 

وأضاف: "قد يُطرح سؤال عن علاقة ما يحدث في الجو بما على الأرض؟، فالمزارع تحتوي على أشجار تستريح عليها الطيور، فتسقط المواد الملوثة داخل ممرات المزرعة، العمال أثناء تحركهم بأحذيتهم، رغم التعقيم، ينقلون العدوى إلى العنابر."

 قواعد الأمان الحيوي في المزارع

 

وأشار حمودة، في تصريحاته إلى أن أبسط قواعد الأمان الحيوي هي عزل البيئة الداخلية عن الخارجية؛ أي أن ما يُستخدم خارج العنبر يجب ألا يُدخل داخله، لتقليل العيب الممرض أو العيب الفيروسي أو البكتيري، العدوى تتفاوت بحسب عدد الفيروسات، فاستجابة جهاز المناعة تختلف إذا كان العدد قليل أو كثير، معظم الأمراض التي تواجهنا، مثل الإنفلونزا والنيوكاسل والـ IB الثلاثة، تدخل عبر الأغشية المخاطية المعرضة.

 تقييم وزارة الزراعة والواقع الفعلي

 

وأوضح أستاذ أمراض الدواجن بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة، أن الوزارة تقول إن الحالة طبيعية، لكن الواقع مختلف، قائلا: “إذا نظرت إلى وزن الدواجن في السوق، ستجد فروقًا واضحة عن الوزن الطبيعي للمزارع، ما يدل على وجود مشكلة فعلية، معدل النفوق المثالي في المزارع الكبرى لا يزيد علي 5%، بينما في مصر حاليًا يصل من 20% إلى 60-70%”.

وأضاف الدكتور حمودة أن وزارة الزراعة غير قادرة على إجراء استقصاء دقيق لتحديد العترات الموجودة ومطابقتها مع اللقاحات المتوفرة، فبعض اللقاحات قد تكون لا تلائم العترات المحلية، وهو ما يقلل فعاليتها، ليست المشكلة أن اللقاحات باطلة، بل أن التماثل الجيني بينها وبين العترة المسببة للعدوى لا يتجاوز 80-85%، بينما يجب أن يكون 90% على الأقل.

فجوات في برامج التحصين

 

وأشار إلى وجود نقص في بعض أنواع لقاحات الأمهات،  معقبًا على قول وزارة الزراعة إن المربي قد لا يكون أجري بالتحصين، قائلا إن المربي لن يضحي بمصدر رزقه لتوفير تكاليف التحصين، فثمن التحصينات لا يخرج عن 60-70 ألف جنيه لكل مليون فراخ، مشددًا أنه يجب أن تكون الأمهات محصنة بشكل كامل، لتنتج كتاكيت سليمة وخالية من الأمراض التي تتكشف في اليوم الثاني مثل السالمونيلا والمايكوبلازما والريو وأنيميا الطيور.

 خطوات التعامل مع النفوق المفاجئ

 

وأكد حمودة أنه في حالة ظهور نفوق مفاجئ، يجب القيام بالخطوات التالية:

فحص العلف للتأكد من خلوه من السموم الفطرية.

رفع مستوى الإجراءات الصحية والأمان الحيوي.

التأكد من عدم وجود عدوات عبر الطيور المهاجرة في أوقات محددة من السنة، أي بداية الربيع ونهاية الخريف.

أزمة نفوق الدواجن في مصر 
أزمة نفوق الدواجن في مصر 

 

 أهمية ملاءمة اللقاحات للعترات المحلية

 

وأوضح “حمودة” أن اللقاحات يجب أن تلائم العترات المحلية بنسبة جينية لا تقل عن 90%، وإذا لم يكن هناك تماثل كافٍ، فلن تتوقف العدوى.

مقترحات لضمان الأمان الحيوي في المزارع

 

أشار الدكتور حمودة في تصريحه لـ “إيجبتك” إلى أنه يجب أن تلتزم الوزارة بإصدار أكواد لكل مزرعة تربي الأمهات، لتطبيق برامج تحصين صارمة تحت إشرافها، ومنع أي مربي من تربية الأمهات دون الترخيص والكود، لضمان سلامة الإنتاج.

وختم الدكتور حمودة، بالقول إن هذه المقترحات كتبت وقدمت للوزارة ولرئاسة الوزراء، لضمان تحسين الوضع في مزارع الدواجن، وعدم السماح بالاستمرار في الوضع الحالي، وللتأكد من تطبيق برامج التحصين بشكل دقيق ومتابعة تنفيذها من خلال التشخيص المخبري والفحص المستمر، ولكن لم ينظر إليها بعين الاعتبار.

شكاوى المربين: خسائر فادحة ومطالب بتدخل عاجل

 

كان تحدث عدد من مربي الدواجن عن حجم الخسائر التي يعانونها، مؤكدين أن النفوق الكبير للطيور يمتد إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف والرعاية البيطرية، مع مخاوف من عدم رصد الأسباب الحقيقية للخسائر بشكل سريع وفعال. 
وطالب المربون بزيادة لجان التقصي الميداني، وإجراء فحوصات عاجلة داخل المزارع المتضررة، إلى جانب تقديم دعم فني وبيطري فوري، ووضع آليات لتعويض المتضررين حال ثبوت أسباب خارجة عن إرادتهم.

 بينما أكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في بيان لها عدم رصد أي مؤشرات وبائية غير اعتيادية، مع تنفيذ حملات تقصٍ شملت مئات المزارع وآلاف العينات، والتشديد على الالتزام بإجراءات الأمان الحيوي، بينما يواصل المربون المطالبة بتدخل عاجل لحماية إنتاجهم ومصادر رزقهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء